هذه القراءة، إن صحت، تتعارض كليًا مع المناخ السياسي الذي حاول ديبلوماسيون اميركيون نقله إلى المسؤولين في بيروت خلال الفترة الماضية، حيث جرى التأكيد مرارًا على أن واشنطن لا تريد حربًا كبرى في لبنان، وأن الأولوية تظل محصورة بمنع الانفجار الإقليمي الكبير.
لكن في المقابل، يبدو أن تل أبيب تُعدّ لسيناريو مختلف: ضربة عسكرية كبيرة تستهدف حزب الله بشكل مباشر، مع التركيز على مواقع تعتبرها مرتبطة بالحزب، من بنى لوجستية أو مراكز قيادية، وحتى بعض الشخصيات السياسية.
خطورة هذا الطرح لا تتعلق بالضربة نفسها فقط، بل بما قد يترتب عليها لاحقًا. فمثل هذه العمليات ليست مضمونة النتائج، ولا شيء يضمن أن يبقى الرد محدودًا. أي إصابة تطال مدنيين أو شخصيات بارزة قد تدفع الأمور إلى مواجهة واسعة لا يريدها أحد، لكنها قد تصبح واقعًا مفروضًا. وهنا يتقدم السؤال الأبرز: هل الولايات المتحدة مستعدة لتحمل تبعات هذا المسار إذا خرج عن السيطرة؟
من الواضح أن واشنطن تدرك أن أي تدهور كبير في لبنان قد ينسحب على المنطقة بأكملها، ما يعني إعادة خلط الأوراق في الشرق الأوسط، وربما جرّها مجددًا إلى تفاصيل الصراع، بطريقة لا تتناسب مع أولوياتها الحالية. كما أن إسرائيل نفسها قد تجد أن الضربة التي تراهن عليها جاءت بنتائج عكسية، فتخسر جزءًا من المكاسب الأمنية التي حققتها خلال الأشهر الماضية.
تبقى كل هذه المؤشرات ضمن مساحة التحليل والتقدير، لكن الثابت الوحيد أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، وأن أي قرار متسرع قد يفتح الباب أمام تطورات لا يمكن التكهن بمسارها أو نهايتها.













0 تعليق