أربعينية الشتاء تبدأ اليوم.. خريطة أيام البرد من الكوالح حتى الصوالح وتأثيرها على الزراعة

الفجر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع بداية اليوم الخميس 1 يناير 2026، أعلنت الجهات المعنية بالمناخ الزراعي انطلاق ما يُعرف بـ«أربعينية الشتاء»، وهي الفترة الأشد برودة وتأثيرًا في الموسم الزراعي، وتمتد لنحو 40 يومًا، وتُعد من أخطر المراحل التي تمر بها المحاصيل الشتوية في مصر.

وتستند أربعينية الشتاء إلى نظام مناخي شعبي متوارث اعتمد عليه المصريون قديمًا في قراءة الطقس والتنبؤ بتقلباته، ولا يزال حتى اليوم يُستخدم كمرجع عملي لإدارة الزراعة، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

الليالي البيضاء.. ذروة البرد والصقيع

ومع انطلاق الأربعينية، تدخل البلاد مرحلة «الليالي البيضاء» التي تستمر حتى 13 يناير، وهي فترة يتزايد خلالها تأثير البرودة الشديدة، وتكثر فيها ظواهر الصقيع والشبورة الكثيفة، ما يجعلها من أصعب الفترات على المزروعات، خصوصًا الخضر والمحاصيل الحقلية.

وتنقسم هذه المرحلة إلى جزأين أساسيين، يبدأ أولهما بـ«الكوالح»، وهي أول عشرة أيام من الأربعينية، وتتميز بلسعة برد حادة تؤثر بشكل مباشر على النشاط الحيوي للنبات.

يلي ذلك ما يُعرف بـ«الطوالح»، حيث يستمر الإجهاد الحراري للزرع والإنسان معًا، ويصبح البرد مسيطرًا خلال ساعات النهار والليل على حد سواء.

تحذير مناخي للمزارعين مع بداية الأربعينية

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن تزامن بداية الأربعينية هذا العام مع ظروف مناخية متقلبة يتطلب استعدادًا مبكرًا من المزارعين، مشددًا على ضرورة الالتزام بالتوصيات الفنية لتقليل الخسائر المحتملة.

وأشار فهيم إلى أن أخطر ما يواجه المحاصيل خلال هذه الفترة هو الصقيع، محذرًا من ترك الأراضي جافة خلال الليالي الباردة، خاصة في زراعات البطاطس والخضر بالدلتا والصعيد، لما لذلك من تأثير مباشر على الجذور والنمو الخضري.

إجراءات عاجلة لمواجهة الصقيع

وأوضح رئيس مركز معلومات المناخ أن الري الخفيف والسريع يُعد من أهم وسائل مقاومة الصقيع، مع التأكيد على دعم الأشجار المثمرة، مثل المانجو في الظهير الصحراوي، بإضافة مركبات الفولفيك وعناصر عالية الفسفور، لما لها من دور في تدفئة الجذور ورفع مناعة النبات.

القمح والخضر تحت المراقبة

وبالنسبة للمحاصيل الاستراتيجية، شدد فهيم على أهمية المتابعة الدقيقة لمحصول القمح، خاصة أصناف «جميزة 11» و«سدس 12» و«مصر 1»، تحسبًا لظهور الصدأ الأصفر، لا سيما في الأراضي الثقيلة التي تحتفظ بالرطوبة.

كما نبه مزارعي البصل والثوم في محافظات الصعيد إلى احتمالات الإصابة باللطعة الأرجوانية، مع ضرورة الرش الوقائي ضد البياض الزغبي في مناطق الوجه البحري، خاصة خلال فترات الرطوبة المرتفعة.

أمراض البرودة الرطبة تهدد بعض المحاصيل

وحذر خبراء الزراعة من زيادة فرص الإصابة بأمراض البرودة الرطبة، مثل العفن الرمادي والتبقعات، في محاصيل الفراولة والفول، مؤكدين أن الالتزام ببرامج الوقاية والتسميد المتوازن يقلل من حدة هذه الإصابات خلال ذروة الشتاء.

إدارة دقيقة للصوب الزراعية

وفيما يخص الصوب البلاستيكية، أوصى مركز معلومات تغير المناخ بضرورة إحكام غلق الصوب ليلًا للحفاظ على درجات الحرارة الداخلية، مع فتح منافذ التهوية نهارًا بشكل منظم لتقليل الرطوبة، التي تُعد العامل الرئيسي لانتشار الأمراض الفطرية.

من الكوالح إلى الصوالح.. خبرة الأجداد مستمرة

ورغم التقدم التكنولوجي في مجال الأرصاد والزراعة، لا تزال تقسيمات الأجداد مثل «الكوالح» و«الطوالح» و«الصوالح» — التي تبدأ اعتبارًا من 14 يناير — تمثل مرجعًا عمليًا للفلاح المصري، يستدل بها على تحولات الطقس ومواعيد الاعتدال النسبي وبداية تحسن الأحوال الجوية.

حكمة مناخية لا تزال صالحة

ويؤكد خبراء الزراعة أن الالتزام بهذه الإرشادات مع بداية الأربعينية ليس مجرد إجراء احترازي، بل تطبيق فعلي لحكمة مصرية قديمة أثبتت أن فهم الطبيعة والتعايش مع تقلباتها هو السبيل الأمثل لحماية المحاصيل وضمان استقرار الإنتاج الزراعي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق