العلوم والتكنولوجيا
طائرة مسيّرة تتسم بالسرعة الفائقة وتختفي عن الأنظار بشكل مفاجئ

في إنجاز تقني جديد، تمكن فريق من المهندسين في جامعة “نورث وسترن” الأمريكية من ابتكار طائرة مسيرة (درون) قادرة على “الاختفاء” أثناء التحليق في السماء، باستخدام تقنيات بصرية مبتكرة بدلاً من الأساليب التقليدية للتمويه.
كيف تعمل تكنولوجيا «الاختفاء بالدوران»؟
الطائرة، التي تم تسميتها “Phantom Twist”، تتميز بتصميم فريد يقوم على هيكل بسيط يتضمن محركاً واحداً ومروحة واحدة، يعملان معاً بشكل متزامن.
عند تشغيل المحرك، يدور الهيكل بالكامل للطائرة بسرعة كبيرة في الاتجاه المعاكس لدوران المروحة، مما يساعد على خلق تأثير بصرى مدهش.
لفتت السرعة الفائقة لدوران جسد الطائرة، والذي يمكن أن يصل إلى 25 دورة في الثانية، انتباه الباحثين، حيث تجعل هذه السرعة الطائرة تبدو وكأنها غير مرئية.
هذا الخداع البصري يسهم في تشكيل “هالة ضبابية خفيفة” تجعل الطائرة تمتزج تماماً مع الخلفية، وتمثل تحدياً لقدرة العين البشرية على رصد الأجسام المتحركة بسرعة عالية.
هندسة دقيقة عبر الذكاء الاصطناعي
تأسس هذا الابتكار على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، حيث تم اختبار نحو 20,000 وضعية طيران مختلفة لتحقيق أسرع وآمن تصميم لطائرة غير مرئية.
تمت هندسة مكونات الطائرة الداخلية، مثل لوحة الدوائر والبطاريات، بدقة لتقليل أي تشويش بصري يمكن أن تتسبب فيه أثناء الدوران السريع، مما يزيد من فعالية التمويه.
وفقا للبروفيسور إيما ألكسندر، فإن العين البشرية تعاني من تأخير في معالجة الضوء، مما يجعل الأجسام التي تدور بهذه السرعة تظهر كأشكال ضبابية، مما يزيد من صعوبة الرصد.
ما هي الاستخدامات المستقبلية لهذه الطائرة؟
على الرغم من أن النموذج الحالي لا يزال يتيح إمكانية تحديد موقعه بسبب بعض الأصوات وإشارات بصرية، إلا أن إمكانات هذه التكنولوجيا تفتح آفاقاً واسعة في مجالات متنوعة.
يمكن استخدام الطائرة في مراقبة الحياة البرية، حيث ستتمكن من رصد الحيوانات في بيئاتها الطبيعية دون أن تؤثر عليها.
من المحتمل أن يسهم الابتكار في أبحاث البيئة والمناخ، حيث سيتيح جمع البيانات بصورة دقيقة ودون التأثير على المشهد الطبيعي المحيط.
أخيراً، يُمكن الاستفادة من هذه التكنولوجيا في عمليات مراقبة البنية التحتية مثل الجسور والمنشآت الحيوية، مع تقليل التشويش الذي قد تتسبب فيه الطائرات التقليدية.
يمثل “Phantom Twist” تقدماً ملحوظاً في دمج الذكاء الاصطناعي مع فيزياء الرؤية، مما يثبت أن الحلول الفعالة لا تحتاج دائماً إلى مواد متطورة، بل يمكن أن تستند إلى فهم مبتكر للخيالات البصرية.




