بعد 9 سنوات من المجد.. كيف ساهم محمد صلاح في تقليل معاداة المسلمين؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

لم يكن تأثير النجم المصري محمد صلاح داخل مدينة ليفربول مقتصرًا على الأهداف والبطولات والأرقام القياسية، بل امتد إلى ما هو أبعد من كرة القدم، بعدما تحول على مدار سنواته التسع مع ليفربول إلى رمز ثقافي وإنساني ساهم في تغيير الصورة الذهنية عن الإسلام والمسلمين داخل إنجلترا، بل وفي أجزاء واسعة من العالم.

محمد صلاح يرحل عن ليفربول بعد 9 سنوات من المجد
 

فمنذ وصوله إلى ملعب «أنفيلد» في صيف عام 2017، لم يقدم محمد صلاح نفسه فقط باعتباره لاعبًا استثنائيًا، بل كنموذج لمسلم ناجح ومتصالح مع هويته ودينه وثقافته، دون صخب أو استعراض، وهو ما جعله يحظى باحترام جماهير كرة القدم بمختلف انتماءاتها.

وبحسب تقرير مطول نشره موقع «ذا أثلتيك»، فإن إرث محمد صلاح الاجتماعي داخل مدينة ليفربول لا يقل أهمية عن إرثه الكروي، بعدما نجح في بناء جسور إنسانية بين المجتمعات المختلفة، وكسر حواجز ظلت قائمة لعقود، خاصة فيما يتعلق بالنظرة النمطية تجاه المسلمين.

وأشار التقرير، إلى أن تأثير محمد صلاح تجاوز حدود المستطيل الأخضر ليصل إلى أحياء كاملة داخل المدينة، وعلى رأسها منطقة «توكستث» متعددة الأعراق، والتي تضم جاليات إفريقية ومسلمة كبيرة.

وقال مالك كاركار، وهو مترجم ومتخصص لغوي من سكان المنطقة، إن وصول محمد صلاح إلى ليفربول شكّل لحظة فارقة في اندماج المجتمعات داخل المدينة، موضحًا أن اللاعب المصري خلق مساحة مشتركة للحوار بين فئات كانت تعيش متباعدة اجتماعيًا وثقافيًا.

وأضاف أن محمد صلاح لم يغير فقط نظرة سكان ليفربول للمسلمين، بل ساهم أيضًا في تحسين صورة الإسلام داخل بريطانيا وخارجها، بفضل سلوكه الإنساني وأسلوب حياته المنضبط وشخصيته القريبة من الناس.

وقال النائب العمالي إيان بيرن إن محمد صلاح يُنظر إليه باعتباره واحدًا من أكثر الشخصيات توحيدًا في تاريخ المدينة، مؤكدًا أن وجوده إلى جانب ساديو ماني ساعد جماهير ليفربول على رؤية الإسلام والمسلمين بصورة مختلفة وأكثر قربًا وإنسانية.

وأضاف أن المدينة لم تكن تتحدث كثيرًا عن الدين في السابق، لكن وصول محمج صلاح فتح الباب أمام حوارات جديدة حول التنوع والتعايش والتفاهم بين المجتمعات المختلفة.

كما نقل التقرير شهادات لسكان من أصول عربية وإفريقية داخل ليفربول أكدوا أن محمد صلاح جعلهم يشعرون بقدر أكبر من الفخر والانتماء، خاصة الأطفال والشباب الذين وجدوا في نجاحه نموذجًا قريبًا منهم.

وروت إحدى السيدات المحجبات أنها كانت تُسأل دائمًا عن أصولها بسبب الحجاب، لكنها لاحظت بعد شهرة محمد صلاح أن كثيرين باتوا يربطون بينها وبين مصر أو العالم العربي بطريقة أكثر إيجابية، قائلين لها: «مثل صلاح».

ولعل واحدة من أكثر الصور تأثيرًا التي ارتبطت بمحمد صلاح خلال مسيرته كانت سجوده بعد تسجيل الأهداف، وهي اللقطة التي تحولت مع الوقت من مجرد احتفال رياضي إلى رسالة إنسانية قدمت الإسلام بصورة طبيعية وبسيطة أمام ملايين المشاهدين حول العالم.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة «فايننشال تايمز» عام 2018 أن نجاح محمد صلاح تجاوز حدود كرة القدم، بعدما أصبح مصدر إلهام للشباب المسلمين حول العالم، خاصة في أوروبا، حيث كان كثير من الشباب المسلمين يشعرون بالريبة أو التهميش بسبب تصاعد الخطابات المعادية للمهاجرين والإسلام.

وأشارت إلى أن جماهير ليفربول نفسها بدأت تردد أغانٍ تحمل رسائل غير مسبوقة عن الإسلام، أشهرها الهتاف الذي انتشر بقوة في مدرجات ملعب «أنفيلد»، «إذا كان جيدًا بما يكفي بالنسبة لك، فهو جيد بما يكفي بالنسبة لي.. وإذا سجل المزيد من الأهداف، فسأصبح مسلمًا أيضًا».

ذلك الهتاف، الذي تردد وسط عشرات الآلاف من المشجعين الإنجليز، عكس كيف نجح محمد صلاح في تحويل صورة المسلم داخل الملاعب الإنجليزية إلى بطل محبوب توحدت الجماهير خلفه.

جامعة أمريكية: محمد صلاح ساهم فى خفض جرائم الكراهية ضد المسلمين
 

ولم يتوقف تأثير محمد صلاح عند الجانب الرمزي فقط، إذ كشفت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن وجود النجم المصري في ليفربول ساهم في انخفاض جرائم الكراهية ضد المسلمين بنسبة 19% في المنطقة منذ انضمامه للنادي، كما تراجعت التعليقات المسيئة للمسلمين عبر الإنترنت بنحو 50%.

واعتبرت الدراسة أن محمد صلاح يمثل نموذجًا نادرًا لتأثير الرياضيين في تغيير السلوك الاجتماعي والثقافي، مؤكدة أن حضوره الإيجابي ساعد في تعزيز القبول والتفاهم بين المجتمعات المختلفة.

ومع نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول، يبدو واضحًا أن اللاعب المصري لن يُذكر فقط باعتباره أحد أفضل من ارتدوا القميص الأحمر، بل أيضًا كشخصية إنسانية وثقافية تركت أثرًا عميقًا في المجتمع البريطاني، وأسهمت في إعادة تشكيل صورة الإسلام والمسلمين داخل واحدة من أكثر البيئات الأوروبية حساسية تجاه قضايا الهوية والهجرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق