.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
بعد سنوات من حفاظها على خلوها من سلالة “إتش 5” من إنفلونزا الطيور، أعلنت أستراليا تسجيل أول إصابة بالفيروس في البر الرئيسي للبلاد، في تطور يثير قلقًا بيطريًا وبيئيًا رغم تأكيد السلطات عدم وجود أي انتشار داخل مزارع الدواجن حتى الآن.
وأوضحت وزيرة الزراعة الأسترالية جولي كولينز، خلال مؤتمر صحفي في كانبرا، أن الحالة تم رصدها لدى طائر بحري مهاجر من نوع “الكركر البني” في منطقة نائية بغرب أستراليا، مشيرة إلى أن الفحوص التي أجرتها وكالة العلوم الوطنية الأسترالية أكدت الإصابة، فيما أظهرت عينات أخرى من طائر “النوء العملاق” نتائج أولية مشتبه بها.
وأكدت كولينز أن ظهور السلالة في البلاد “لم يكن مفاجئًا” في ظل انتشارها عالميًا، لكنها وصفت الحدث بأنه “مخيب للآمال”، مع التشديد على عدم رصد أي إصابات في الدواجن أو حالات نفوق جماعي، وأن الوضع لا يزال تحت السيطرة.
وتُعد سلالة “إتش 5” من أخطر أنواع إنفلونزا الطيور، إذ تسببت خلال السنوات الأخيرة في موجات نفوق واسعة بين الطيور البرية والدواجن في عدد من دول العالم، كما امتد تأثيرها إلى بعض الثدييات مثل الفقمات والقطط والخنازير والألبكة، ما أثار مخاوف علمية بشأن تطور الفيروس وقدرته على الانتقال بين أنواع مختلفة من الكائنات.
وفي سياق متصل، كان علماء أستراليون قد أعلنوا مؤخرًا عن نفوق أكثر من 13 ألف صغير من فقمة الفيل في مستعمرات تكاثر بجزيرتي هيرد وماكدونالد في المحيط الجنوبي، في حادثة رُبطت بتداعيات انتشار الفيروس على النظم البيئية البحرية.
ويرجح خبراء الصحة الحيوانية أن الطيور المهاجرة تلعب دورًا رئيسيًا في نقل الفيروس عبر القارات، وهو ما يفسر وصوله إلى أستراليا بعد فترة طويلة من العزلة النسبية عن السلالة.
ورغم تسجيل هذه الحالة الأولى، تؤكد السلطات البيطرية الأسترالية استمرار برامج المراقبة والاستجابة السريعة، بهدف منع أي انتشار محتمل داخل قطاع الدواجن أو تحوّل الوضع إلى تهديد أوسع للصحة الحيوانية والبيئية.
ماهو فيروس إنفلونزا الطيور؟
إنفلونزا الطيور هي فيروس من نوع “A” يصيب الطيور بالأساس، وتعد الطيور البرية خاصة المائية هي الخزان الطبيعي له، حيث تنقله دون ظهور أعراض واضحة إلى الطيور الداجنة عبر الهجرة أو الاختلاط المباشر، وينتقل الفيروس بين الطيور بسهولة عبر الإفرازات والروث والأدوات والأسطح الملوثة، بينما تبقى إصابة الإنسان نادرة وتحدث غالبًا نتيجة التعامل المباشر مع طيور مصابة أو بيئات ملوثة، دون وجود انتقال مستدام بين البشر حتى الآن.
ورغم أن الفيروس لا يزال محدود الانتشار بين البشر، إلا أن قلق العلماء يرتبط بقدرته على التحور، خاصة بعد رصد انتقاله إلى ثدييات مختلفة مثل الفقمات والقطط والأبقار، ما يثير مخاوف من زيادة تكيفه مع أنواع جديدة، وفي حال إصابة الإنسان قد تتفاوت الأعراض من خفيفة إلى شديدة وقد تصل لمضاعفات خطيرة، لكن الحالات تبقى قليلة نسبيًا.
وتعتمد الوقاية على إجراءات الأمن الحيوي مثل تجنب الطيور المصابة، ورفع معايير النظافة، وطهي الدواجن جيدًا، مع تشديد الرقابة داخل المزارع والإبلاغ عن أي حالات نفوق غير طبيعية، ويظل الفيروس خطرًا بيطريًا واقتصاديًا عالميًا تحت المراقبة المستمرة، مع بقاء الخطر على البشر مرتبطًا بالتعامل المباشر مع مصادر العدوى الحيوانية.
















0 تعليق