حوار مجتمعى كيف يحقق الدعم النقدى «الخير للجميع»؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

يشهد ملف الدعم مرحلة جديدة من التطوير والإصلاح، فى ظل توجه الدولة نحو التحول التدريجى من منظومة الدعم العينى إلى الدعم النقدى، باعتباره أحد أهم محاور تطوير شبكات الحماية الاجتماعية، وتحقيق العدالة فى توزيع الموارد. يأتى هذا التوجه فى إطار استراتيجية أوسع تستهدف رفع كفاءة الإنفاق العام، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مع الحد من الهدر والتسرب الذى شهدته منظومات الدعم التقليدية على مدار سنوات طويلة. وأكد عدد من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ، إلى جانب سياسيين وخبراء اقتصاد، أن الدعم النقدى يعد أكثر كفاءة من الدعم العينى، الذى يعانى من زيادة فرص الفساد والإهدار نتيجة تعدد الحلقات الوسيطة. ورهن أعضاء البرلمان والسياسيون وخبراء الاقتصاد، الذين تحدثت إليهم «الدستور»، نجاح منظومة الدعم النقدى بوجود قواعد بيانات دقيقة ومحدثة، وآليات رقابية فعالة، مع الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، وربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم.

 

 

تعزيز قدرة الأسر الأكثر احتياجًا على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة

 

 

قال الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إن التوسع فى تطبيق منظومة الدعم النقدى يعد أحد أهم مسارات الإصلاح الاجتماعى التى تنتهجها الدولة خلال السنوات الأخيرة، واصفًا المنظومة بأنها تحول جوهرى من الدعم التقليدى إلى آليات أكثر كفاءة، تضمن وصول المساندة المالية بشكل مباشر إلى مستحقيها، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على موارد الدولة.

وأضاف «محسب»: «منظومة الدعم النقدى توفر العديد من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، فى مقدمتها تعزيز قدرة الأسر الأكثر احتياجًا على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية التى ألقت بظلالها على مختلف الدول، مع منح هذه الأسر مرونة أكبر فى تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتها الفعلية، بدلًا من الاقتصار على سلع أو خدمات محددة».

وواصل وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب: «من أبرز مزايا هذه المنظومة تحسين كفاءة الإنفاق العام، عبر الحد من تسرب الدعم إلى غير المستحقين، وضمان توجيه الموارد المالية للفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما يسهم فى تحقيق الاستدامة المالية، ويعزز قدرة الدولة على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل شرائح جديدة من المواطنين».

ونبه إلى أن الدعم النقدى لا يقتصر أثره على الجانب الاجتماعى فقط، لكن يمتد إلى تحفيز النشاط الاقتصادى المحلى، وذلك من خلال زيادة القوة الشرائية للأسر المستفيدة، ما ينعكس إيجابًا على حركة الأسواق، ويدعم معدلات الاستهلاك والإنتاج.

وفيما يتعلق بسبل نجاح المنظومة، قال النائب أيمن محسب إن ذلك يتطلب استمرار عمليات المراجعة والتقييم الدورى؛ لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، إلى جانب التوسع فى برامج التمكين الاقتصادى والتدريب والتشغيل، بحيث يصبح الدعم أداة للحماية الاجتماعية والتنمية فى الوقت نفسه، خاصة فى ظل حرص الدولة على تطوير منظومة الحماية الاجتماعية بشكل متكامل.

 

اختيار السلع وفق الاحتياجات الفعلية للمستفيدين

 

أكد الدكتور مصطفى أبوزيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن الحكومات بصفة عامة تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية من خلال تطبيق سياسات الدعم، فى مقدمتها إعادة توزيع الدخل لصالح الفئات الأكثر احتياجًا، بشرط توافر عنصرين رئيسيين، هما الاختيار الدقيق للسلع المدعومة، ووجود نظام محكم لتوزيعها بشكل يضمن وصولها إلى مستحقيها من الفئات الأشد فقرًا.

وأضاف «أبوزيد» أن سياسات الدعم تستهدف أيضًا الحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية، سواء من خلال الربط بين الأسعار ومستويات الدخل، أو عبر الدعم العينى الذى يهدف إلى توفير السلع للفئات المستحقة بأسعار تتناسب مع دخولها.

وواصل: «المقارنة بين أشكال الدعم المختلفة تؤكد أن الدعم النقدى يعد أكثر كفاءة من الدعم العينى، الذى يعانى من زيادة فرص الفساد والإهدار نتيجة تعدد الحلقات الوسيطة، وارتفاع معدلات استهلاك السلع المدعمة من دون حاجة فعلية، وزيادة فرص تسربها إلى غير المستحقين، إلى جانب عدم إتاحة حرية اختيار السلع التى يرغب المواطن فى استهلاكها».

وأكمل عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين: «الدعم النقدى يقوم على إعادة توزيع الدخل لصالح الفقراء بصورة أكثر فاعلية وانضباطًا، ويسهم فى ترشيد الاستهلاك، ويمنح المستفيدين الحرية الكاملة فى اختيار السلع التى يحتاجون إليها، بما يحقق الاستخدام الأمثل للمخصصات المالية الموجهة لدعم السلع التموينية».

ورأى أن نجاح وفاعلية التحول إلى الدعم النقدى يتوقفان على عدة عوامل، أهمها وجود آليات دقيقة لاستهداف المستحقين وفق معايير واضحة ومحددة تعبر عن مدى استحقاق المواطن الدعم، مشيرًا إلى ضرورة الاستعانة بمنظومة البيانات المحدثة فى إطار التحول الرقمى للدولة، وربط قواعد بيانات الوزارات والهيئات المختلفة، ومنها الكهرباء والتضامن الاجتماعى والتموين والاتصالات.

واعتبر أن تحديد المستحقين يمثل التحدى الأكبر أمام صانعى السياسات عند تصميم برامج الدعم الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا، مشددًا على أهمية تحديد قيمة الدعم النقدى بما يعادل قيمة السلع التى يحصل عليها المواطن فى نظام الدعم العينى، مع مراعاة الزيادة السنوية وفق معدلات التضخم أو المتغيرات الاقتصادية العالمية وتداعياتها الداخلية، بما يحافظ على القوة الشرائية للمواطن ويضمن حصوله على السلع الأساسية نفسها.

ونبه إلى ضرورة وجود منظومة فعالة لإدارة الدعم النقدى، تستند إلى إطار تشريعى واضح، وأجهزة رقابية تتولى المتابعة والمراجعة الدورية لحالة المستحقين، مع إضافة المستحقين الجدد واستبعاد غير المستحقين، بما يحقق العدالة الاجتماعية بصورة أكثر دقة للفئات الأولى بالرعاية، ويسهم فى خفض عجز الموازنة العامة للدولة، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق العام.

 

آليات حوكمة ورقابة صارمة تمنع أى محاولات للتلاعب

 

رأى اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أن التحول نحو منظومة الدعم النقدى يمثل نقلة نوعية فى مسار الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، باعتبارها إحدى الأدوات الأكثر قدرة على تحقيق العدالة فى توزيع الموارد وضمان وصولها إلى الفئات المستحقة بصورة مباشرة وأكثر كفاءة من النظم التقليدية للدعم.

وأوضح «فرحات» أن فلسفة الدعم النقدى تقوم على إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمستفيد، بحيث يصبح المواطن أكثر قدرة على إدارة احتياجاته الأساسية وفق أولوياته الفعلية، بدلًا من التقيد بسلة محددة من السلع، وهو ما يعزز من كفاءة الإنفاق ويحد من أوجه الهدر والتسرب التى ارتبطت ببعض صور الدعم العينى عبر سنوات طويلة.

وأشار إلى أن نجاح هذا التحول يرتبط بشكل أساسى بقدرة الدولة على امتلاك منظومة بيانات دقيقة ومتكاملة ومحدثة باستمرار، تكون قادرة على تحديد الشرائح الأكثر احتياجًا بشكل موضوعى وعادل، مع وجود آليات حوكمة ورقابة صارمة تمنع أى انحرافات أو محاولات للتلاعب، بما يضمن الحفاظ على حقوق المستحقين دون استثناء.

وأضاف أن التجارب الدولية التى تبنت نماذج الدعم النقدى أثبتت فاعليتها فى تعزيز الحماية الاجتماعية، خاصة عندما ترتبط ببرامج متكاملة فى مجالات الصحة والتعليم والدعم الموجه، لافتًا إلى أن هذا التوجه لا يستهدف تقليص الدعم أو تخفيف الأعباء عن الدولة على حساب المواطن، وإنما يهدف إلى إعادة توجيه الموارد العامة بشكل أكثر عدالة وشفافية، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة للفئات الأولى بالرعاية ويعزز من كفاءة منظومة الدعم ككل.

 

أقصى درجات الكفاءة فى توزيع الموارد التموينية

 

أكد أشرف أبوالنصر، مساعد رئيس حزب حماة الوطن، أن الدعم النقدى يمثل تحولًا نوعيًا فى فلسفة إدارة الدعم الاجتماعى فى مصر، ويعكس رؤية أكثر تطورًا فى توجيه الموارد العامة، بما يضمن رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق العدالة الاجتماعية فى الوقت نفسه.

وأوضح «أبوالنصر» أن الدعم النقدى يتيح للمواطن حرية أكبر فى تحديد احتياجاته الفعلية وفقًا لظروفه المعيشية، بدلًا من التقيد بسلة محددة من السلع قد لا تتناسب مع اختلاف أنماط الاستهلاك بين الأسر والفئات المختلفة، مشيرًا إلى أن هذه المرونة تمثل أحد أهم عناصر الإصلاح فى منظومات الحماية الاجتماعية الحديثة، لأنها تنقل الدعم من الشكل التقليدى إلى إطار أكثر فاعلية وارتباطًا بالواقع الفعلى للمواطنين.

وقال: «نجاح هذا التحول يتطلب بنية معلوماتية دقيقة ومتكاملة، تعتمد على تحديث قواعد البيانات بشكل مستمر، بما يضمن تحديد الفئات المستحقة بشكل عادل وشفاف، ويحد فى الوقت نفسه من أى ازدواج أو تسرب فى الدعم»، مشددًا على أهمية تعزيز أدوات الرقابة والحوكمة داخل المنظومة لضمان تحقيق أقصى درجات الكفاءة فى توزيع الموارد.

ولفت إلى أن تطوير منظومة الدعم يجب أن ينظر إليه باعتباره جزءًا من إصلاح اقتصادى واجتماعى شامل، يهدف إلى إعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والمواطن فيما يتعلق بالدعم، بحيث تصبح أكثر شفافية وكفاءة وعدالة.

وأضاف: «التحول إلى الدعم النقدى لا يعنى تقليص الدعم، بل إعادة توجيهه بشكل أكثر دقة وفاعلية، والدولة، من خلال هذا التوجه، تسعى إلى بناء منظومة دعم حديثة قادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادى وضمان الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، بما يعزز الاستقرار المجتمعى ويدعم مسار التنمية الشاملة».

 

تحسين كفاءة الإنفاق العام وتقليل الفاقد الناتج عن سوء التوزيع 

 

شدد النائب ممدوح جاب الله، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، على أن تطوير منظومة الدعم والتحول التدريجى إلى نظام الدعم النقدى المشروط، يمثل خطوة مهمة فى إطار إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، لكن يجب أن يجرى تنفيذه وفق أسس مدروسة قائمة على بيانات دقيقة ومحدثة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون الإضرار بالفئات الأولى بالرعاية.

وأكد أن الهدف الأساسى من التحول إلى الدعم النقدى المشروط يجب ألا يُفهم باعتباره مسارًا لتقليص المخصصات المالية للدعم أو خفض قيمته، وإنما إعادة توجيهه بشكل أكثر كفاءة وعدالة، بما يحقق الاستفادة القصوى للأسر الأكثر استحقاقًا، ويعالج أوجه القصور فى منظومة الدعم الحالية التى لا تعتمد على بيانات محدثة وأسس عادلة لتوصيل الدعم إلى المستحق الفعلى.

وأوضح أن الدعم النقدى يمنح المواطن مرونة أكثر فى الحصول على الاحتياجات الفعلية التى تلزم بيته وتجعل المواطن نفسه هو خط الدفاع الأول عن إساءة استغلال الدعم، فهو نفسه لن يقبل الحصول على خبز ناقص الوزن أو سلعة رديئة الجودة تفرض عليه دون حاجته الفعلية لها.

وأشار إلى أن نجاح هذا التحول يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على بناء قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة عن المواطنين، وتصنيفهم وفق مستويات الدخل والاحتياج، مؤكدًا أن وجود منظومة رقمية حديثة يعد شرطًا أساسيًا لضمان العدالة فى توزيع الدعم ومنع تسربه إلى غير المستحقين.

وشدد على أن التحول إلى الدعم النقدى يمكن أن يسهم فى تعزيز كفاءة الإنفاق العام وتقليل الفاقد الناتج عن سوء التوزيع أو الاستغلال غير المنضبط لمنظومة الدعم، فضلًا عن دوره فى تقليل بعض صور الفساد المرتبطة بمنظومة الدعم العينى الحالية، إذا ما جرى تطبيقه بشكل منضبط وشفاف.

ولفت إلى أهمية أن يجرى تطبيق النظام الجديد بصورة تدريجية ومتوازنة مع استمرار توفير السلع الأساسية للمواطنين خلال فترة الانتقال، بما يضمن عدم حدوث أى اضطرابات فى السوق أو تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وذكر أن من الضرورى ربط أى وفورات مالية تتحقق نتيجة تنقية بطاقات الدعم واستبعاد غير المستحقين بإعادة ضخها بالكامل لصالح الأسر الأولى بالرعاية، بما يعزز من مظلة الحماية الاجتماعية ويحقق العدالة فى توزيع موارد الدولة على المستحقين الفعليين.

وأوضح أن أى تطوير فى منظومة الدعم يجب أن يواكبه تطوير مواز فى منظومة الرقابة والمتابعة؛ لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وعدم حدوث أى انحرافات أو تلاعب فى توزيع الدعم النقدى، مع ضرورة وجود آليات واضحة للتقييم المستمر لنتائج التطبيق.

  

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق