.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026 في نطاق محدود، حيث انخفض السعر بنسبة 0.26% ليصل إلى 4320.09 دولار للأوقية، فاقدًا نحو 11.14 دولارًا، وسط حركة تداول اتسمت بالهدوء النسبي داخل نطاق يومي بين 4317 و4349 دولارًا.
سعر الذهب عالميًا
ويأتي تراجع أسعار الذهب في الأسواق العالمية بعد موجة صعود قوية سابقة، بالتزامن مع تغير سريع في توجهات المستثمرين عقب التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
تتزامن تحركات الذهب مع تطورات الأسواق المالية، فمع إعلان اتفاق التهدئة ووقف العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، تراجعت مستويات القلق في الأسواق بشكل ملحوظ، ما أدى إلى انخفاض الطلب على الأصول الآمنة، وارتفاع شهية المخاطرة تجاه الأسهم والسندات والأصول ذات العائد المرتفع.
إعادة تسعير المخاطر
لكن تأثير هذا الاتفاق لا يمكن اعتباره انعكاسًا لحظيًا فقط، بل يمتد إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية عالميًا، فالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى تقليص علاوة المخاطر التي كانت تُضاف إلى أسعار النفط والذهب في الأسابيع الماضية، وهو ما ضغط على الأسعار نزولًا، وفي المقابل ساعدت هذه التهدئة في دعم توقعات استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما خفف بدوره من الضغوط التضخمية التي كانت تغذي الطلب على الذهب كأداة تحوط ضد التضخم.
وعلى الصعيد العالمي، تتداخل هذه التطورات مع مسار السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تتحرك أسواق الذهب حاليًا بين عاملين رئيسيين: الأول هو تراجع المخاطر الجيوسياسية بعد الاتفاق، والثاني هو ترقب اتجاهات أسعار الفائدة، فكلما استمرت البنوك المركزية في الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، تزداد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، ما يضغط على الأسعار، والعكس صحيح في حال التوجه نحو التيسير النقدي.
كما أن التحسن النسبي في شهية المخاطرة انعكس على أسواق الأسهم العالمية التي سجلت استقرارًا أو ارتفاعًا محدودًا، بالتوازي مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار في بعض الجلسات، إلا أن هذا الاستقرار يظل هشًا، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق أخرى من العالم، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالنمو الاقتصادي العالمي واحتمالات تباطؤه.
ورغم هذا التراجع اليومي، لا يزال الذهب يحتفظ بمسار صعودي قوي على المدى السنوي بزيادة تتجاوز 27%، وهو ما يؤكد أن الاتجاه العام للمعدن الأصفر لم ينكسر بالكامل، بل يمر بمرحلة تصحيح مرتبطة بإعادة تقييم المخاطر وليس تحولًا جذريًا في الاتجاه، كما أن تذبذب الأسعار خلال نطاق واسع على مدى 52 أسبوعًا بين 3247 و5595 دولارًا يعكس حجم الحساسية الشديدة للذهب تجاه الأخبار السياسية والاقتصادية الكبرى.

















0 تعليق