.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تتصاعد حدة التوتر في المنطقة حيث يعيد استئناف المواجهات المباشرة بين طهران وواشنطن، عقب إسقاط النظام الإيراني مروحية أباتشي أمريكية، الجدل الدولي المحتدم بشأن احتمالات اندلاع حرب شاملة، إذ يرى مراقبون أن هذا التصعيد يضع العالم أمام منعطف خطير يتطلب قراءة دقيقة لطبيعة الصراع الممتد، وتداخلاته التي تجاوزت الحدود التقليدية للسياسة الدولية لتطال أمن الملاحة العالمية واستقرار الجوار الإقليمي.
تحليل كوفلان للأزمة وتداعيات الحملة العسكرية
حسب تقرير لصحيفة التلغراف يتهم الكاتب كوفلان منتقدي الحرب بتجاهل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية العسكرية التابعة لـ النظام الإيراني وبرنامجه النووي جراء الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية، معتبراً أنهم قللوا من حجم التهديد الذي يمثله هذا الطرف لجيرانه وللعالم، ومشيراً إلى أن غياب أي اتفاق سلام حقيقي يرجع بالأساس إلى تشدد التيار المتصلب الذي يحكم قبضته على مراكز صنع القرار في طهران.
أخطاء ترامب في إدارة المواجهة مع طهران
يؤكد كوفلان أن الرئيس السابق دونالد ترامب ارتكب أخطاء فادحة في إدارة العملية العسكرية، ومن أبرزها عدم إحكام السيطرة على مضيق هرمز منذ بداية الحملة الجوية، ويرى الكاتب أن المشكلة الأعمق تمثلت في غياب الإدراك لدى الإدارة الأمريكية لطبيعة الأيديولوجيا التي يستند إليها النظام الإيراني، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى إضعاف فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية أو اتفاق دائم ينهي حالة التوتر القائمة.
استثناء إيران من القواعد التقليدية للحروب
يقارن الكاتب بين الحالة الإيرانية وتاريخ النزاعات السابقة، موضحاً أن القوة العسكرية الغربية نجحت في دفع خصوم تقليديين مثل نظام صدام حسين عام ألف وتسعمئة وواحد وتسعين إلى الرضوخ وقبول وقف إطلاق النار أو خطط السلام الدولية، لكنه يشدد على أن القواعد الطبيعية للحرب لا تنطبق أبداً على النظام الإيراني، الذي يتبنى عقيدة قتالية وسياسية ترفض الانصياع لمعايير الضغط التقليدية المعتادة في المواجهات العسكرية.
تعقيدات مساعي الاتفاق والتوتر مع إسرائيل
يشير المقال إلى أن ترامب كان يراهن على إمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز ويحيّد البرنامج النووي الخاص بـ النظام الإيراني، إلا أنه وجد نفسه في خضم توترات متصاعدة مع إسرائيل بسبب انتقاداته اللاذعة لبنيامين نتنياهو وطريقة إدارته للضربات ضد حزب الله في جنوب لبنان، مما عقد المشهد وأضاف أبعاداً جديدة للصراع الإقليمي الذي بات يتسم بعدم القدرة على التنبؤ بمآلاته.
سلطة الحرس الثوري وتأثير المرشد الأعلى
يرى كوفلان أن التهديد الحقيقي أمام أي اختراق دبلوماسي لم يأت من إسرائيل أو من الحصار البحري، بل ينبع من الدائرة المتشددة التي تتحكم بمفاصل الحرس الثوري، مؤكداً أن سلطة هذا الجهاز تستمد مشروعيتها وقوتها مباشرة من المرشد الأعلى، وهو ما يغلق الأبواب أمام أي مسار تفاوضي مرن، خاصة في ظل تحكم هذا التكتل في كل صغيرة وكبيرة من ملفات الأمن والسياسة الخارجية.
ولاية الفقيه وأدوات القمع الداخلي
يوضح الكاتب أن سلطة المرشد الأعلى تستند إلى مبدأ ولاية الفقيه الذي يمنح رجال الدين سيطرة مطلقة على الدولة والمجتمع، ويربط ذلك بالانتهاكات الواسعة وأحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم الثورية ضد المعارضين بتهم فضفاضة مثل ارتكاب جرائم ضد الله، ما يعكس تاريخاً طويلاً من القمع الداخلي الذي يمارسه النظام الإيراني لضمان بقاء هيكله السلطوي بعيداً عن أي ضغوط شعبية أو خارجية.


















0 تعليق