ذكرى فتح الإسكندرية.. آخر معاقل الروم تسقط أمام المسلمين

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

في مثل هذا اليوم من عام 641م، حققت القوات الإسلامية بقيادة القائد العربي عمرو بن العاص إنجازًا عسكريًا وتاريخيًا بارزًا بتمكنها من السيطرة على مدينة الإسكندرية، آخر وأهم معاقل الإمبراطورية البيزنطية في مصر، وذلك بعد نحو عام من سقوط حصن بابليون، الذي كان يمثل المركز الإداري والعسكري الرئيسي للحكم الروماني الشرقي في البلاد.

وشكل سقوط الإسكندرية نقطة تحول مفصلية في تاريخ مصر والمنطقة، إذ أنهى قرابة سبعة قرون من السيطرة الرومانية والبيزنطية على وادي النيل، ومهد لاندماج مصر في الدولة الإسلامية الناشئة التي كانت تشهد توسعًا سريعًا خلال عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.

بدأت الحملة الإسلامية على مصر سنة 639م عندما قاد عمرو بن العاص جيشًا انطلق من فلسطين باتجاه الأراضي المصرية بعد موافقة الخليفة عمر بن الخطاب. وجاء القرار في ظل الأهمية الاستراتيجية لمصر بالنسبة للإمبراطورية البيزنطية، حيث كانت تمثل مصدرًا رئيسيًا للحبوب والثروات الاقتصادية، فضلًا عن موقعها الحيوي الذي يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وخلال تقدم القوات الإسلامية، تمكنت من السيطرة على عدد من المدن والمواقع المهمة، أبرزها الفرما وبلبيس وأم دنين، قبل أن تفرض حصارًا طويلًا على حصن بابليون الواقع بالقرب من موقع القاهرة الحالية. وبعد أشهر من القتال، سقط الحصن في ربيع عام 641م، فاتحًا الطريق أمام التقدم نحو الإسكندرية.

الإسكندرية.. جوهرة الإمبراطورية البيزنطية

كانت الإسكندرية آنذاك واحدة من أكبر مدن العالم وأكثرها أهمية، إذ مثلت مركزًا تجاريًا وثقافيًا وعسكريًا بالغ الأهمية في شرق البحر المتوسط، كما كانت تضم ميناءً استراتيجيًا وقاعدة بحرية رئيسية للأسطول البيزنطي، ما جعلها الهدف الأكثر أهمية في الحملة الإسلامية على مصر.

ولم يكن سقوط المدينة أمرًا سهلًا، فقد تمتعت بتحصينات قوية وأسوار ضخمة، إلى جانب الدعم البحري الذي كانت تتلقاه من القسطنطينية. ولهذا استمر الحصار عدة أشهر شهدت مواجهات متقطعة ومفاوضات سياسية بين الطرفين.

المفاوضات والاستسلام

مع تدهور الأوضاع العسكرية للبيزنطيين وتراجع فرص وصول تعزيزات كافية لإنقاذ المدينة، دخل الطرفان في مفاوضات انتهت باتفاق يسمح بانسحاب القوات البيزنطية من الإسكندرية مقابل ضمانات تتعلق بأمن السكان وعدم التعرض لهم.

وبموجب الاتفاق، غادرت القوات البيزنطية المدينة عبر البحر، بينما دخلتها القوات الإسلامية لتعلن انتهاء الحكم البيزنطي في مصر بصورة شبه كاملة.

نتائج تاريخية بعيدة المدى

أحدث فتح الإسكندرية تغييرات عميقة في تاريخ المنطقة. فقد خسرت الإمبراطورية البيزنطية إحدى أغنى ولاياتها وأكثرها أهمية من الناحية الاقتصادية والعسكرية، بينما اكتسبت الدولة الإسلامية موردًا اقتصاديًا ضخمًا وقاعدة استراتيجية أتاحت لها التوسع لاحقًا نحو شمال أفريقيا.

كما أدى الفتح إلى ظهور مدينة الفسطاط كمركز إداري جديد للحكم الإسلامي في مصر، بدلًا من الإسكندرية التي كانت عاصمة البلاد خلال العصور الرومانية والبيزنطية.

ورغم نجاح البيزنطيين في استعادة المدينة لفترة قصيرة عام 645م، فإن القوات الإسلامية تمكنت من استعادتها نهائيًا سنة 646م، لتصبح مصر جزءًا ثابتًا من الدولة الإسلامية طوال القرون التالية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق