.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد والزوايا المنشطرة على مستوى جمهورية مصر العربية، ليكون تحت عنوان "كن راضياً وإياك والتباهي".
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي لها، أن الهدف الأسمى المراد إيصاله إلى جمهور المصلين هو ترسيخ قيم التواضع والإخلاص، وبث روح القناعة والرضا بقضاء الله وقدره في النفوس، مع التحذير الصارم من الانزلاق في مضامير التفاخر والرياء وحب الشهرة التي باتت تهدد السلم النفسي والمجتمعي.
وأكدت وزارة الأوقاف أن التقوى والعمل الصالح هما معيار التفاضل الحقيقي والوحيد بين البشر أمام الله عز وجل. كما أشارت إلى أن الخطبة الثانية جرى تخصيصها لمعالجة قضية عصرية غاية في الأهمية، وهي ترشيد استخدام وسائل التواصل الرقمي وتوجيهها لخدمة القيم الإسلامية وبناء الروابط الأسرية بدلاً من هدمها.
الرضا جنة الدنيا والبلسم الشافي من السخط
وتتناول الخطبة الأولى، في محورها الأول، فضيلة الرضا بوصفها جنة الدنيا المستعجلة ومستراح قلوب أهل الإيمان؛ حيث استندت الخطبة إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا». وبينت الأوقاف أن الرضا الحقيقي هو فرحة القلب بمجاري الأقدار ثقةً في حكمة المدبر القهار، وأن من يسكن لنصيبه وقسمته ينال شريف نعم الله ويكون معصوماً من داء الحسد والتسخط، مستحضرة الوصية النبوية الجامعة: «ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ».
وفي المحور الثاني، تحذر الخطبة من زيف المباهاة ومزالق الاختيال وحب الظهور؛ حيث نبهت إلى أن النفس البشرية تميل بطبعها إلى التمدح والثناء، غير أن العاقل يعلم أن ما يملكه من جاه أو متاع هو محض هبة وعارية من الخالق لا كسب ذاتي للمخلوق. واستذكرت الخطبة مسلك الصالحين في فرارهم من المباهاة بالطاعات حذراً من حبائل الرياء، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا یُبۡخَسُونَ﴾.
التواضع مسلك الصالحين وعاقبة المتكبرين
وتعرج الخطبة، في محورها الثالث، على ذم الكبر وعاقبة المتكبرين الذين تلهيهم الكثرة والتفاخر عن شكر المنعم، مستدعية قصة صاحب الجنتين في القرآن الكريم كموعظة بالغة على زوال النعم السابغة حين استعلى بماله ونفره، فضلاً عن استعراض وصايا لقمان الحكيم لابنه في النهي عن الاختيال.
وتشدد الأوقاف على أن الله لا يحب من يزدري العباد بمظهره، مستدلة بالآية الكريمة: ﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ﴾.
وفي ختام الخطبة الأولى، تركز الوزارة على ثمرات التسليم وبركات العطاء؛ مبيّنة أن الحياة دار تقلب للأحوال، ولا زاد يعبر بالمرء أمواج الشدائد كالرضا، فالراضي يعيش حياة طيبة مستقرة تملك يده الدنيا ولا تملك قلبه، مغلقاً الباب أمام مظاهر الاستعراض التي تثير الحسد والفضول، ليفوز في النهاية بالعاقبة الحسنة كما قال سبحانه: ﴿تِلۡكَ ٱالدَّارُ ٱلۡءَاخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِینَ لَا یُرِیدُونَ عُلُوࣰّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادࣰاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ﴾.
الخطبة الثانية: ضوابط الإبحار في الفضاء الرقمي
وخصصت وزارة الأوقاف الخطبة الثانية لتوجيه رسالة وعظية مباشرة ومكثفة لرواد ومغردي الفضاء الافتراضي والشبكات الرقمية؛ حيث أكدت أن الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا والإنترنت يعد عبادة جليلة يتقرب بها العبد إلى ربه ومظهراً حضارياً رفيعاً، داعية إلى جعل الحسابات الشخصية بوابات لنشر النفع والسرور بين الناس لقوله صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهُمْ للناسِ».
وحذرت الأوقاف بشدة من خطورة أن تسرق الشاشات الهواتف الآباء والأمهات من عائلاتهم، لما يسببه الإفرط في التواجد الافتراضي من عزلة اجتماعية، وتهديد حقيقي لاستقرار البيوت، واشتعال للخلافات الزوجية جراء إهمال الواجبات الحقيقية، مذكرة بحديث: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».
وتختتم الخطبة بنصائح عملية ومنهجية لضمان الانضباط الرقمي؛ شملت ضرورة تنظيم وقت استخدام الهواتف، وإغلاق الإشعارات، وتخصيص فترات زمنية خالية تماماً من التكنولوجيا لقضائها مع الأسرة، مع استحضار مراقبة الله في كل ضغطة زر وصون خصوصيات البيوت وحمايتها من حمى "التريند" أو إعادة نشر الشائعات، تفعيلاً للآية الكريمة: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟﴾، واغتناماً للصحة والفراغ قبل فوات الأوان.
















0 تعليق