دعماً لفلسطين.. عمدة نيويورك زهران ممداني يقاطع موكب «يوم إسرائيل»

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

​أعلن عمدة مدينة نيويورك الأمريكية، زهران ممداني، عن مقاطعته الرسمية للموكب السنوي الحاشد الذي يُقام للاحتفاء بدولة إسرائيل، في خطوة تمثل تحولاً راديكالياً ومخالفة صريحة للتقاليد السياسية المستقرة في الساحة الأمريكية منذ عقود طويلة.

 وجاء هذا القرار ليعكس الموقف الأيديولوجي الصارم للعمدة والدعم العلني والمستمر الذي يوليه لحقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

​وأوضح ممداني، في مؤتمر صحفي عقده لتوضيح خلفيات قراره، أنه ملتزم بالوعود التي قطعها على نفسه أمام ناخبيه خلال حملته الانتخابية السابقة، قائلاً: "لقد صرحت بوضوح خلال الحملة بأنني لن أشارك في هذا الموكب، وقد أوضحت موقفي الرافض لتوجهات وممارسات الحكومة الإسرائيلية بشكل جلي لا لبس فيه". ورغم إعلانه المقاطعة السياسية والشخصية، إلا أن عمدة نيويورك تعهد رسمياً بضمان الأمن والسلامة العامة، واعداً بتوفير انتشار أمني مكثف وقوي من قِبل جهاز شرطة المدينة لتأمين الفعالية وضمان سير الحدث بكل سلاسة ودون أي خروقات.

​أول عمدة مسلم يرسخ التضامن مع القضية الفلسطينية

​ويعد زهران ممداني أول شخصية مسلمة تتولى منصب عمدة مدينة نيويورك، وهي البلدية الأكثر أهمية وتأثيراً في الولايات المتحدة. ومنذ صعوده إلى سدة المسؤولية، حافظ ممداني على ثبات مواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية والمطالبة بوقف الانتهاكات، متجاوزاً التحذيرات السياسية التقليدية التي كانت تفرض على المسؤولين الغربيين تبني الرؤية الإسرائيلية بشكل أعمى.

​ولم تقتصر خطوات ممداني على مقاطعة الموكب فحسب، بل سبقتها خطوات رمزية وسياسية بالغة الأهمية؛ حيث قام مكتب عمدة مدينة نيويورك، قبل أسبوعين، بنشر مقطع فيديو رسمي وإحياء ذكرى "النكبة الفلسطينية" عام 1948، وهي المرة الأولى التي تعترف فيها بلدية المدينة بهذه الذكرى بشكل رسمي، مما شكل صدمة للأوساط الداعمة للاحتلال داخل الولايات المتحدة وتسبب في تأجيج الصراع السياسي المحلي.

​تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل وانقسام الشارع النيويوركي

​وعلى الرغم من أن غياب ممداني عن هذا الحدث كان متوقعاً ومحسوماً منذ فترة طويلة بناءً على أدبياته السياسية، إلا أن الإعلان الرسمي منح زخماً إضافياً وهجوماً مضاداً من قِبل خصومه ومنافسيه السياسيين من التيارين الجمهوري والديمقراطي المحافظ؛ إذ سارعت المنظمات الموالية لتل أبيب إلى توجيه اتهامات صريحة للعمدة، واصفة انتقاداته الحادة للحكومة الإسرائيلية بأنها تندرج تحت مظلة "معاداة السامية"، وهو السلاح السياسي التقليدي المستخدم للضغط على الأصوات الحرة في أمريكا.

​وعلى مر السنين وتحت مسميات متعددة، ظلت مسيرة وموكب "يوم إسرائيل" بمثابة محطة إلزامية واختبار تملق سياسي لا يتخلف عنه حكام الولايات، وأعضاء الكونغرس، وعمداء المدن الساعين تاريخياً لكسب ود الكتلة التصويتية والتمويلية اليهودية والصهيونية التي تتجمع على طول شارع "فيفث أفينيو" (الجادة الخامسة) الشهير في مانهاتن للاحتفال بذكرى تأسيس الدولة العبرية.

​تحولات جيوسياسية داخل أكبر تجمع يهودي عالمي

​ودأب رؤساء بلدية نيويورك السابقون على إظهار الدعم المطلق وغير المشروط لإسرائيل، وتنظيم زيارات رسمية متكررة إلى تل أبيب، بالنظر إلى أن مدينة نيويورك تحتضن تاريخياً أكبر تجمع للسكان اليهود خارج إسرائيل في العالم بأسره.

​بيد أن هذه الخطوة غير المسبوقة من العمدة ممداني تأتي لتترجم تحولاً جيوسياسياً واجتماعياً أعمق داخل المجتمع الأمريكي؛ إذ تشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تراجع حاد وسريع في مستويات الدعم الشعبي لإسرائيل بين الأمريكيين، وخاصة في أوساط جيل الشباب والأقليات. وهو الاتجاه الذي تسارع بقوة وتعمق في أعقاب تصاعد الغضب الشعبي والحقوقي العالمي جراء الحرب الإسرائيلية الدموية المستمرة على قطاع غزة، مما خلق شروخاً واضحة في جدار الدعم التاريخي وجعل من مقاطعة الأنشطة الإسرائيلية موقفاً سياسياً ممكناً وله ظهير شعبي داخل المدن الأمريكية الكبرى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق