.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إن الكشف الأثري الجديد بموقع ميناء عيذاب التاريخي جنوب البحر الأحمر يمثل أحد أبرز الاكتشافات الأثرية هذا العام، كونه يسلط الضوء على الدور الحيوي الذي لعبته مصر خلال العصور الإسلامية كمركز للتجارة والحج والتواصل الحضاري بين الشرق والغرب.
كشف أثري جديد يكشف البنية الخدمية لميناء عيذاب
وقال خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن موقع الكشف الأثري يقع في ميناء عيذاب التاريخي، على بعد 23 كيلومترًا شمال حلايب و17 كيلومترًا جنوب قرية أبو رماد، موضحًا أن البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار نجحت في الكشف عن ما يُعرف بـ«الفَرْضة البحرية» الخاصة بالميناء، وهي المنطقة الخدمية المرتبطة بحركة التجارة والحجاج.
وأوضح أن الكشف شمل صهاريج وخزانات مياه ضخمة كانت مخصصة لإمداد الحجاج بالمياه، إلى جانب مبانٍ إدارية ومساكن للعاملين ومخازن للبضائع، بما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم العمراني والخدمي داخل الميناء خلال العصور الإسلامية.
مواد بناء محلية وآثار تعود للعصر الفاطمي
وأشار ريحان إلى أن المباني المكتشفة شُيدت باستخدام الحجر الرملي والحجر المرجاني المستخرج من البيئة المحلية، موضحًا أن الحجر المرجاني يتكون من قواقع وترسبات بحرية، وقد عُثر على مثيله سابقًا في موانئ أثرية أخرى مثل ميناء دهب النبطي وميناء الطور المملوكي المطل على البحر الأحمر.
وأضاف أن البعثة عثرت أيضًا على كسر فخارية تعود إلى العصر الفاطمي بين عامي 969 و1171 ميلاديًا، مؤكدًا عدم وجود مبانٍ أقدم من تلك الفترة بالموقع. ولفت إلى أن الرحالة الفارسي ناصر خسرو زار ميناء عيذاب عام 1050 ميلاديًا، وذكر أنه كان تابعًا لسلطان مصر ويقطنه نحو 500 شخص، كما كان مركزًا لتحصيل الرسوم الجمركية على البضائع الواردة من اليمن والحبشة وزنجبار.
خزف صيني يكشف عمق العلاقات التجارية لمصر
وأوضح مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب أن البعثة عثرت على قطعة من خزف «السيلادون» الصيني، وهو نوع ارتبط بالبلاط الإمبراطوري الصيني خلال عهد أسرة يوان، مشيرًا إلى العثور على النوع نفسه سابقًا في ميناء الطور المملوكي بسيناء.
وأكد أن هذا الاكتشاف يعكس عمق العلاقات التجارية التي ربطت مصر بالصين وبلدان جنوب شرق آسيا خلال تلك الفترة، ويبرز الدور المحوري الذي لعبته الموانئ المصرية في حركة التجارة العالمية.
بوابة الحج والتجارة بين مصر والحجاز
وأشار إلى الأهمية الاستراتيجية لموقع ميناء عيذاب، موضحًا أنه كان يقابل من الغرب منطقة أبو سمبل على النيل، ومن الشرق مدينة رابغ بالسعودية شمال جدة، وكان يمثل المرسى الرئيسي للحجاج القادمين من مصر وإفريقيا في طريقهم إلى الأراضي المقدسة.
وأضاف أن المنطقة شهدت حدثًا تاريخيًا مهمًا بوفاة الإمام أبو الحسن الشاذلي قرب عيذاب عام 1258 ميلاديًا أثناء رحلته إلى الحج، كما كانت تستقبل السفن التجارية القادمة من عدن، قبل نقل البضائع عبر الجمال إلى قوص ومنها عبر نهر النيل.
وثيقة فاطمية توثق نشاطًا تجاريًا بميناء عيذاب
وكشف ريحان عن وثيقة أثرية تعود للعصر الفاطمي، أرسلها أحد تجار ميناء عيذاب إلى أسرته في الفسطاط، يطمئنهم فيها على سلامة وصوله إلى الميناء، ويشير إلى عمله بالتجارة البحرية مع سواحل الهند والجزيرة العربية.
وأوضح أن الوثيقة، المنشورة ضمن مشروع جامعة برينستون لتوثيق البرديات العربية، تضمنت إشارة إلى سداد التاجر خمسة دنانير كرسوم جمركية، بما يقدم دلالة واضحة على التنظيم التجاري والإداري المتقدم داخل الميناء.
ولفت إلى أن هذا الكشف الأثري يبرز بوضوح الدور التاريخي لمصر كحلقة وصل بين الحضارات والشعوب المختلفة، موضحًا أن كل اكتشاف أثري جديد يضيف أبعادًا أعمق لفهم مكانة مصر الحضارية والتجارية عبر العصور.
















0 تعليق