.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قال أستاذ العلوم السياسية الدولية محمود الأفندي إن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل حالة نادرة للغاية في تاريخ السياسة الدولية المعاصر، واصفًا إياها بأنها وضع استثنائي يجمع بين التفاوض المستمر والجمود العميق في آن واحد، دون الوصول إلى تسوية نهائية أو انزلاق نحو حرب شاملة، وهو ما يجعلها حالة غير مسبوقة في شكلها الحالي.
وأوضح الأفندي، في تصريح خاص لـ “الدستور” أن ما يجري اليوم يمكن وصفه بحالة “لا حرب ولا سلم”، حيث يستمر التوتر في أعلى مستوياته، بينما تبقى قنوات التفاوض مفتوحة ولكن دون قدرة حقيقية على إنتاج اتفاق مستقر، مشيرًا إلى أن هذا النمط من الصراع قد يكون في الوقت الراهن ملائمًا نسبيًا لكلا الطرفين رغم تعارض المصالح الاستراتيجية بينهما.
استمرار الخيار العسكري بين إيران والولايات المتحدة غير مرجح
وأضاف أن الخيار العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران يبدو غير مرجح في المرحلة الحالية، نظرًا لما قد يترتب عليه من كلفة استراتيجية عالية على واشنطن، سواء على مستوى الخسائر العسكرية أو على صعيد المصالح الاقتصادية والأمنية في منطقة الخليج، خاصة في حال استهداف البنية التحتية الحيوية أو مراكز البيانات والمنشآت الاقتصادية في دول إقليمية حليفة.
وفي المقابل، أشار الأفندي إلى أن إيران أيضًا تواجه معادلة داخلية وخارجية شديدة التعقيد، إذ إن أي اتفاق يتضمن تنازلات كبيرة قد يضعف موقفها السياسي الداخلي، في حين أن التصعيد العسكري المستمر قد يفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ويزيد من حدة التوتر الداخلي، ما يجعل قرار الحرب أو التسوية محفوفًا بالمخاطر.
وتابع أن الطرفين يمتلكان أوراق ضغط استراتيجية حساسة، حيث يمثل مضيق هرمز ورقة نفوذ رئيسية لإيران في مواجهة الغرب، في حين يشكل الملف النووي الإيراني أحد أهم أدوات الضغط بيد الولايات المتحدة وحلفائها، معتبرًا أن هذين الملفين تحولا إلى محاور مركزية تتحكم في مسار التفاوض وتعقيداته.
وأشار إلى أن استمرار هذا الجمود قد يؤدي إلى تداعيات غير مباشرة على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج واحتمالات تعطيل مرور النفط والغاز عبر المضيق، وهو ما ينعكس على الأسعار والاستقرار الاقتصادي الدولي.
كما لفت إلى أن جذور الأزمة لا تقتصر على الملفين النووي والملاحة البحرية فقط، بل ترتبط أيضًا باعتبارات أوسع تتعلق بموازين القوى الدولية وإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي، سواء من جانب الولايات المتحدة التي تسعى للحفاظ على موقعها الاستراتيجي، أو إيران التي تعمل على تعزيز حضورها الإقليمي وتثبيت معادلات ردع جديدة.
وختم الأفندي تصريحه بالتأكيد على أن استمرار هذه الحالة من “الجمود الاستراتيجي” يجعل من مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني عنصرين حاسمين في أي تسوية مستقبلية محتملة، محذرًا من أن أي كسر مفاجئ لهذا التوازن الهش قد يفتح الباب أمام تداعيات واسعة النطاق لا يمكن التنبؤ بنتائجها على المستويين الإقليمي والدولي.


















0 تعليق