.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تحتفي منظمة الوحدة الأفريقية بـ"يوم إفريقيا"، الذي يوافق الخامس والعشرين من مايو من كل عام، تخليدا لذكرى تأسيس المنظمة عام 1963، بعدما وقعت 30 دولة أفريقية من أصل 32 دولة مستقلة آنذاك على ميثاق إنشائها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في اطار ذلك تلقى الدستور الضوء على واحد من ابرز مفكرين أفريقيا المفكر الكاميروني “أشيل مبيمبي
أحد أبرز مفكري أفريقيا المعاصرين ومن أهم الأصوات التي انشغلت بتفكيك إرث الاستعمار الأوروبي
يعد أشيل مبيمبي أحد أبرز مفكري أفريقيا المعاصرين، ومن أهم الأصوات الفرانكفونية التي انشغلت بتفكيك إرث الاستعمار الأوروبي وآثاره الممتدة داخل البنى السياسية والثقافية والاجتماعية في القارة الأفريقية.
وقد ارتبط اسمه بدراسات "ما بعد الاستعمار"، كما عرف بنقده الحاد لآليات الهيمنة الغربية والليبرالية الجديدة، وسعيه الدائم إلى كشف أشكال العنف الرمزي والمعرفي التي ما تزال تتحكم في العالم المعاصر.
شهد عن قرب النتائج الكارثية للاستعمار والعنف السياسي
ولد مبيمبي في الكاميرون، بالقرب من منطقة ياوندي، وعاصر في طفولته أجواء حرب التحرير الكاميرونية، وقد شهد عن قرب النتائج الكارثية للاستعمار والعنف السياسي، وهي التجارب التي تركت أثرا عميقا في وعيه الفكري، خاصة بعد مقتل عمه خلال تلك الأحداث. لاحقا غادر الكاميرون إلى فرنسا لاستكمال دراسته، ومن بعد تم إبعاده عن بلاده نتيجة كتاباته التي استعادت اوراق احد زعماء الكاميرون" روبين أم نيوبي"، والذي تم قتله ومن بعد سحله امام اعين اهل القري.
تخصص مبيمبي في تاريخ الاستعمار والفكر السياسي، قبل أن يصبح أستاذا للتاريخ والعلوم السياسية بجامعة ويتواترسراند في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.
وينظر إلى مبيمبي باعتباره أحد أهم المنظرين لمفهوم "ما بعد الاستعمار"، وهو المفهوم الذي يسعى إلى تفكيك الخطابات الاستعمارية وآثارها النفسية والثقافية والمعرفية، ليس فقط على الشعوب المستعمرة، بل كذلك على العقل الغربي ذاته.
نقد العقل الزنجي
في كتابه نقد العقل الزنجي، الصادر بالعربية عن دار الروافد الثقافية وابن النديم، بترجمة طواهري ميلود، يذهب مبيمبي إلى تفكيك مفهوم "الزنجي" بوصفه بناء تاريخيا وثقافيا صنعه العقل الأوروبي الحديث، لا مجرد توصيف عرقي أو بيولوجي.
ويرى أن "الزنجي" و"العرق" يمثلان في الخيال الأوروبي وجهين لما يسميه "الهذيان الحداثي"، حيث جرى اختزال الإنسان في لون بشرته ومظهره الجسدي، وتحويل الاختلاف العرقي إلى أساس للهيمنة والاستعباد.
تجارة الرقيق الأطلسية
ويؤكد مبيمبي أن تجارة الرقيق الأطلسية، الممتدة بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، شكلت لحظة مركزية في هذا التاريخ؛ إذ تحول ملايين الأفارقة خلالها إلى "بشر ـ أشياء" و"بشر ـ سلع"، فاقدين لأسمائهم ولغاتهم وحقوقهم الإنسانية، في إطار نظام عالمي قام على تحويل الجسد الأسود إلى مادة للاستغلال الاقتصادي والعنف الرمزي.
ما بعد الاستعمار.. إفريقيا والبحث عن الهوية المسلوبة
أما في كتابه ما بعد الاستعمار.. أفريقيا والبحث عن الهوية المسلوبة، فيتوسع مبيمبي في تحليل البنية العميقة للعنف الاستعماري، موضحا أن الاستعمار لم يكن مجرد احتلال عسكري، بل مشروعا معرفيا وثقافيا متكاملا هدف إلى إعادة تشكيل الإنسان الأفريقي وصورته عن ذاته والعالم.
ويرى أن السيادة الاستعمارية قامت على ثلاثة مرتكزات أساسية: أولها، التأسيس المعرفي للعنف، عبر إنتاج نظريات تبرر غزو الآخر واستعماره من خلال ثنائيات مثل الأبيض/الملون أو الحر/العبد.
وثانيها، إضفاء الشرعية القانونية واللغوية على العنف، عبر خطاب سياسي وثقافي يجعل الاستعمار يبدو وكأنه فعل "تمدين" أو "تحضير".
أما المرتكز الثالث، فهو ضمان استمرارية العنف من خلال إنتاج صور خيالية ونمطية عن الأفارقة بوصفهم متوحشين أو خارجين عن القانون، وهي الصور التي ترسخت تاريخيا في الثقافة الغربية.
ومن هنا، لا يكتفي مبيمبي بنقد الماضي الاستعماري، بل يحاول الكشف عن استمرار آلياته بأشكال جديدة داخل النظام العالمي المعاصر، سواء عبر الاقتصاد أو الإعلام أو الحدود أو أنظمة الرقابة والسيطرة، مؤكدا أن الاستعمار لم ينته فعليا، بل أعاد إنتاج نفسه في صور أكثر تعقيدا وخفاء.












0 تعليق