.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في مشهد يعكس تحولات واضحة في فلسفة الدولة تجاه ملف العمل والتنمية، جاءت جولات وزير العمل حسن رداد بمحافظتي الأقصر وقنا، لتؤكد أن الجمهورية الجديدة لم تعد تكتفي بتوفير فرص عمل تقليدية، بل تتجه نحو بناء منظومة متكاملة قوامها التدريب والتأهيل وربط الشباب بمتطلبات سوق العمل الحديث.
وشهدت محافظات الصعيد، اليوم الأحد، سلسلة من الفعاليات والجولات التي حملت رسائل تتجاوز الطابع التنفيذي أو البروتوكولي، حيث بدت الدولة أكثر قربًا من احتياجات المواطنين، خاصة الشباب الباحثين عن فرصة حقيقية، والمرأة الراغبة في تحقيق الاستقلال الاقتصادي، وذوي الهمم الذين يسعون للحصول على حقوقهم الكاملة داخل سوق العمل.
الجولات عكست توجهًا جديدًا يعتمد على الاستثمار في العنصر البشري باعتباره المحرك الأساسي للتنمية، إذ لم يعد الهدف مجرد تسليم عقود عمل أو الإعلان عن وظائف، بل تقديم رؤية متكاملة تبدأ بالتدريب المهني الحديث، وتمر بتنمية المهارات، وصولًا إلى التشغيل الفعلي القادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
كما حملت الزيارات رسائل مباشرة للشباب مفادها أن المستقبل لم يعد مرتبطًا فقط بالشهادة الدراسية، وإنما بالقدرة على التعلم المستمر واكتساب المهارات الجديدة التي يحتاجها سوق العمل، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة الجديدة والمتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، التي أصبحت إحدى الركائز الأساسية في خطط التنمية داخل محافظات الصعيد.
ولعل أبرز ما كشفته التحركات الأخيرة هو تغير النظرة إلى الصعيد، فلم يعد يُنظر إليه باعتباره منطقة تحتاج إلى دعم تقليدي فقط، بل باعتباره بيئة واعدة تمتلك إمكانيات إنتاجية وبشرية كبيرة.
ومن هنا برز الاهتمام بتطوير مراكز التدريب المهني وتحويلها إلى مؤسسات قادرة على إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل الحديث، على غرار مركز التدريب المهني بقفط، الذي أصبح نموذجًا عمليًا لفكرة الاستثمار في الإنسان قبل البنية التحتية.
وفي الوقت نفسه، حضرت الأبعاد الإنسانية والاجتماعية بقوة داخل المشهد، سواء من خلال دعم العمالة غير المنتظمة، أو تمكين المرأة اقتصاديًا عبر تسليم ماكينات خياطة تساعدها على إقامة مشروعات صغيرة، إلى جانب التوسع في دمج ذوي الهمم داخل بيئة العمل، ونشر ثقافة السلامة والصحة المهنية لحماية العاملين وتحسين بيئة العمل.
ما جرى في الأقصر وقنا لم يكن مجرد نشاط ميداني مكثف، بل عكس إدراكًا متزايدًا بأن بناء مستقبل الدولة يبدأ من توفير فرصة حقيقية للشباب، ومنحهم أدوات المعرفة والمهارة، بما يمكنهم من صناعة مستقبلهم بأيديهم، ويجعل من التدريب والعمل والإنتاج الركائز الأساسية للجمهورية الجديدة.












0 تعليق