.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تخوض الأوساط السياسية في تل أبيب حالة من الارتباك والترقب الشديدين بعد ورود أنباء موثوقة تشير إلى أن المحكمة الجنائية الدولية قد اتخذت خطوات سرية حاسمة تهدف إلى ملاحقة قادة بارزين متورطين في القرارات العسكرية والسياسية، وتأتي هذه التحركات القضائية الصارمة في وقت حساس للغاية يعكس تصاعد الضغوط القانونية والحقوقية على المستويين الإقليمي والدولي مما يضع صناع القرار في مواجهة مباشرة مع القضاء العالمي، وتتجه الأنظار الآن نحو العواصم الأوروبية والدول الموقعة على ميثاق روما الأساسي لمعرفة كيفية التعامل مع هذا التطور المباغت الذي يعيد تشكيل المشهد الدبلوماسي بالكامل
كشف خفايا التقرير العبري حول الجنائية الدولية
وحسب تقرير لموقع صحيفة هآرتس العبرية فإن مصدرا دبلوماسيا رفيع المستوى كشف عن صدور أوامر اعتقال سرية من المحكمة الجنائية الدولية بحق خمسة من كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين لم يتم الكشف عن هوياتهم الرسمية بشكل معلن حتى الآن، وأوضح التقرير الصحفي الموثق أن هذه القائمة الجديدة التي جرى التكتم عليها تشمل ثلاثة شخصيات سياسية رفيعة المستوى بالإضافة إلى مسؤولين عسكريين بارزين في قيادة الجيش، ورغم عدم تحديد التوقيت الدقيق لإصدار هذه المذكرات السرية فإن التسريبات تؤكد أن الدوائر القانونية في تل أبيب بدأت بالفعل في دراسة التداعيات الخطيرة المترتبة على هذا القرار
تمدد ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية ضد القيادات
ويندرج هذا التحرك القضائي الجديد في إطار توسيع التحقيقات الشاملة التي تجريها الجنائية الدولية بشأن الانتهاكات الصارخة والجرائم المرتكبة خلال العمليات العسكرية المستمرة، ويشكل هذا القرار السري امتدادا طبيعيا للإجراءات القانونية السابقة التي هزت الأوساط السياسية والأمنية محليا ودوليا وأظهرت إصرار الادعاء العام الدولي على ملاحقة كافة الأطراف المسؤولة عن تجاوز القانون الإنساني، ويرى مراقبون أن الإجراءات السرية المتبعة تهدف بالأساس إلى منع المستهدفين من اتخاذ تدابير احترازية أو تفادي السفر إلى الدول التي تلتزم بتنفيذ قرارات التوقيف الدولية والقبض على المطلوبين للمثول أمام العدالة
مذكرات نوفمبر وتأثير الجنائية الدولية السابق
ويعيد هذا التطور الجديد إلى الأذهان القرارات التاريخية الصادمة التي أصدرتها الجنائية الدولية في شهر نوفمبر من عام ألفين وأربعة وعشرين عندما أعلنت بشكل رسمي ومباشر عن مذكرات توقيف علنية بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، واستندت المحكمة في ذلك الوقت إلى اتهامات جنائية ثقيلة ترتبط بارتكاب جرائم حرب وأخرى تصنف كجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة شملت استخدام سلاح التجويع الممنهج ضد المدنيين العزل واستهداف المنشآت الحيوية والمستشفيات، مما جعل تلك المذكرات بمثابة تحول جوهري غير مسبوق في تعامل المنظومة القضائية العالمية مع الصراع الإقليمي
توقعات بتوسيع قوائم اتهام الجنائية الدولية مستقبلا
وكانت تقارير استخباراتية وقانونية سابقة قد أفادت بأن مكتب الادعاء العام في الجنائية الدولية بقيادة كريم خان كان يعكف على دراسة ملفات إضافية قد تفضي إلى توجيه اتهامات رسمية لوزراء آخرين في الحكومة الحالية، وتسلط هذه الملفات الضوء بشكل مباشر على أنشطة ومواقف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لا سيما ما يتعلق بالسياسات المتطرفة المرتبطة بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وتعتبر هذه الأنشطة في نظر القانون الدولي انتهاكا صارخا لاتفاقيات جنيف وتندرج ضمن الصلاحيات القضائية الشاملة التي تباشرها المحكمة في ملاحقة مرتكبي التجاوزات
خلفية تاريخية حول عقوبات الجنائية الدولية ضد إسرائيل
وتعود جذور المواجهة القانونية بين تل أبيب والمحكمة الجنائية الدولية إلى سنوات طويلة من التحقيقات والملفات المتراكمة التي فتحتها المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا بشأن الممارسات العسكرية والسياسات الاستيطانية، وشهدت أروقة المحكمة صراعات قانونية محتدمة حول الصلاحيات القضائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث رفضت السلطات الإسرائيلية باستمرار الاعتراف بولاية المحكمة ووصفت قراراتها بأنها مسيسة ومعادية للسامية، وتكشف التقارير التاريخية أن الأجهزة الأمنية والقانونية في تل أبيب قد أعدت منذ عام ألفين وعشرين قوائم سرية تضم مئات الضباط والمسؤولين خشية تعرضهم للاعتقال المفاجئ أثناء سفرهم للخارج
تداعيات دولية ومواقف العواصم من الجنائية الدولية
وتفرض القرارات المتلاحقة الصادرة عن الجنائية الدولية ضغوطا هائلة على الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي والبالغ عددها مئة وأربعة وعشرون دولة حيث تصبح هذه العواصم ملزمة قانونيا بموجب الاتفاقيات الدولية بالقبض على أي مسؤول تصدر بحقه مذكرة توقيف، وفي حين أعلنت دول أوروبية مثل هولندا التزامها الكامل بنسبة مئة بالمئة بتنفيذ أي قرارات قضائية تصدر عن المحكمة شهدت الساحة الدولية انقساما حادا وهجوما عنيفا من بعض الحلفاء والمسؤولين في واشنطن، مما يؤكد أن المعركة القانونية قد تحولت إلى مواجهة دبلوماسية وسياسية كبرى تعيد صياغة العلاقات الدولية.
















0 تعليق