.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في كشف علمي جديد ينهي عقوداً من الحيرة الجيولوجية، نجح فريق بحثي دولي في فك الشفرة الكامنة وراء بقاء جزر برمودا مرتفعة فوق سطح البحر لملايين السنين.
الاكتشاف الذي قادته مؤسسة "كارنيجي" في واشنطن بالتعاون مع جامعة "ييل" الأمريكية، كشف عن وجود "هيكل جيولوجي خفي" تحت مياه المحيط الأطلسي يعمل بمثابة رافعة طبيعية حافظت على استقرار الجزر رغم توقف نشاطها البركاني منذ أكثر من 30 مليون عام.
تكوين صخري يعمل كـ "طوف" عملاق
أثبتت الدراسة أن السر يكمن في طبقة صخرية ضخمة مخفية تحت الجزيرة مباشرة، يبلغ سمكها نحو 12 ميلاً (19.3 كيلومتراً). وتتميز هذه الصفيحة الصخرية بأنها أقل كثافة بشكل لافت من الصخور المحيطة بها في قاع المحيط، مما يخلق قوة طفو ميكانيكية تجعلها تعمل كـ "طوف" عملاق يرفع المنطقة بأكملها ويمنعها من الغرق في أعماق السحيق الأطلسي.
ويعود تاريخ تشكل هذه الطبقة إلى ما بين 30 و35 مليون سنة، حين اندفعت مواد منصهرة ساخنة من أعماق الوشاح الأرضي واستقرت أسفل القشرة، حيث بردت وتصلبت لتشكل هذا التكوين الفريد الذي يوفر قوة الرفع اللازمة حتى يومنا هذا، رغم خمود البراكين التي شكلت الجزر تاريخياً.
البيانات الزلزالية.. خريطة الأعماق دون حفر
ولم يحتج العلماء إلى إجراء عمليات حفر مكلفة للوصول إلى هذه النتائج، بل استندوا إلى تحليل دقيق لبيانات زلزالية تم جمعها على مدار أكثر من 20 عاماً بواسطة محطة رصد وحيدة موجودة على الجزيرة. ومن خلال دراسة سرعة وانتقال الموجات الزلزالية عبر طبقات الأرض، تمكن الباحثون من رسم خرائط ثلاثية الأبعاد للبنية الجيولوجية تحت برمودا حتى أعماق تتجاوز 25 ميلاً (40.2 كيلومتراً).
وأظهرت التحليلات أن الصخور الموجودة أسفل المنطقة أخف كثافة بنحو 1.5% من صخور الوشاح المحيطة، وهي نسبة تبدو ضئيلة ظاهرياً لكنها كافية لإنتاج قوة دفع هائلة رفعت قاع المحيط في تلك النقطة بمسافة تتراوح بين 1300 و2000 قدم فوق مستواه الطبيعي، مما سمح لقمم الجزر بالبقاء بارزة فوق سطح الماء.
ظواهر مغناطيسية وشذوذ في الجاذبية
وفي سياق متصل، أوضح الباحث ويليام فريزر أن برمودا تمثل حالة فريدة تكسر النظريات الجيولوجية التقليدية، حيث لا تتوافق مع نموذج "عمود الوشاح" المعتاد. وأشار البحث إلى أن هذا التكوين الصخري الخفيف يفسر أيضاً بعض الظواهر التي ارتبطت بالمنطقة تاريخياً، مثل الضعف الطفيف في قوة الجاذبية المحلية مقارنة بالمناطق المجاورة.
كما لفتت الدراسة إلى وجود "شذوذ مغناطيسي" في المنطقة ناتج عن غنى الصخور القديمة بمادتي الحديد والتيتانيوم، وهي بقايا النشاط البركاني الغابر. ورغم أن هذه الشذوذات قد تؤثر بشكل طفيف على أجهزة الملاحة والبوصلات، إلا أن العلماء أكدوا أنها ظواهر طبيعية تماماً ناتجة عن التركيب الكيميائي للصخور، بعيداً عن الأساطير التي نسجت حول "مثلث برمودا" لسنوات طويلة.

















0 تعليق