لماذا تعجز إسرائيل عن التصدي لـ«الموت المحلّق» في سماء لبنان؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

أصبحت الطائرات المسيّرة الصغيرة المزودة بكابلات ألياف بصرية أحد أبرز التحديات التي تواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، بعدما كثّف حزب الله استخدامها ضد القوات والآليات العسكرية الإسرائيلية، ضمن ما تصفه تقارير إسرائيلية بتطور جديد في أساليب حرب العصابات التي يخوضها الحزب ضد الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة الحدودية، بحسب ما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وبحسب التقرير، كان ثلاثة جنود إسرائيليين يقفون قرب دبابة عندما سمعوا صوتًا غريبًا قبل أن يتمكنوا من تحديد مصدره. وبعد لحظات فقط، ظهرت الطائرة المسيّرة الصغيرة، لكن الوقت كان قد تأخر. وانقطع بث الفيديو فور انفجار الطائرة قرب الجنود، ما أسفر عن مقتل أحدهم وإصابة ستة آخرين. 

وخلال الأسابيع الأخيرة، تزايد انتشار مقاطع مصورة تظهر استهداف دبابات إسرائيلية وجرافات عسكرية وجنود بواسطة هذا النوع من الطائرات المسيّرة في جنوب لبنان، حيث بات حزب الله يعتمد عليها بشكل متزايد في عملياته الميدانية. 

ويشير التقرير إلى أن هذه الطائرات تتميز بانخفاض تكلفتها وسهولة تصنيعها وصعوبة اعتراضها، إذ تختلف عن الطائرات المسيّرة التقليدية التي تعمل بالتحكم اللاسلكي، كونها متصلة بمشغليها عبر كابلات ألياف بصرية تمتد لعدة كيلومترات، وهو ما يجعلها محصنة تقريبًا ضد أنظمة التشويش والحرب الإلكترونية. 

كما تسمح تقنية الرؤية المباشرة المعروفة باسم FPV للمشغل بقيادة الطائرة يدويًا عبر بث الفيديو المباشر حتى لحظة اصطدامها بالهدف وتفجيرها. 

ووفق التقرير، تمكن حزب الله عبر هذه الطائرات من قتل سائق جرافة عسكرية إسرائيلية، إضافة إلى اختراق منظومة الحماية النشطة "تروفي" المثبتة على دبابات ميركافا الإسرائيلية، فضلًا عن تنفيذ هجمات متكررة ضد الجنود الإسرائيليين المنتشرين في جنوب لبنان. 

واعترف مسؤول عسكري إسرائيلي بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي بات يدرك حجم التهديد الذي تمثله هذه الطائرات، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ لتطوير وسائل جديدة للكشف عنها واعتراضها، كما تم تكليف ضابط كبير مؤخرًا بقيادة جهود البحث عن حلول ميدانية للتعامل مع هذا النوع من المسيّرات، خاصة أن إسرائيل نفسها استخدمت طائرات FPV خلال عملياتها في لبنان. 

وأكد مصدر مطلع في حزب الله، أن الجماعة اتجهت بصورة متزايدة نحو تصنيع طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة محليًا، موضحًا أن تكلفة تصنيع الطائرة الواحدة تتراوح بين 300 و400 دولار فقط، باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد ومكونات إلكترونية متوفرة تجاريًا يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه. 

ويرى التقرير أن استخدام هذه الطائرات يتماشى أيضًا مع عودة حزب الله إلى أسلوب حرب العصابات التقليدية، بعدما فشل خلال الحرب الأخيرة في منع القوات الإسرائيلية من التوغل داخل معاقله الرئيسية في جنوب لبنان. 

كما أن المدى الطويل للطائرات المسيّرة، الذي قد يصل إلى عشرات الكيلومترات، دفع إسرائيل إلى إعادة تقييم عمق المنطقة العازلة التي تسعى إلى فرضها داخل جنوب لبنان. وكانت التقديرات الإسرائيلية السابقة تستند إلى ضرورة إنشاء منطقة عازلة بعمق لا يقل عن 11 كيلومترًا، استنادًا إلى مدى الصواريخ الموجهة المضادة للدروع التي استخدمها حزب الله بكثافة خلال الحرب الأخيرة. 

وأشار التقرير إلى أن منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، التي تكلّف مليارات الدولارات، لم تنجح حتى الآن في التصدي بفاعلية لهذا النوع من المسيّرات الصغيرة، الأمر الذي دفع الجنود الإسرائيليين في بعض الحالات إلى محاولة إسقاطها باستخدام أسلحتهم الفردية. 

ارتباك إسرائيلي بسبب مُسيرات حزب الله

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، أن حزب الله وجد طريقة لإرباك حسابات جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار المواجهات الميدانية والتحديات الأمنية التي تواجه قوات الاحتلال الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. 

وبعد يوم واحد فقط من إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عملية عسكرية تجاوزت نهر الليطاني، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الانتحارية، بالتزامن مع اشتباكات مباشرة ومتقطعة مع عناصر حزب الله. 

وأكد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق خلال الأيام الأخيرة عشرات الطائرات المسيّرة الانتحارية، استهدفت بشكل أساسي القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان، إلى جانب إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة أخرى. 

وأوضح أن قوات الاحتلال الإسرائيلية تنشط على عمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، إلا أن الطائرات المسيّرة الانتحارية لحزب الله تمثل تحديًا مختلفًا، نظرًا لقدرتها على تنفيذ هجمات من مسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات، فضلًا عن صعوبة اكتشافها واعتراضها. 

وأشار التقرير إلى أن هذه الطائرات المسيّرة تسببت منذ بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، والذي تقول إسرائيل إن حزب الله لا يلتزم به فعليًا، في خسائر بشرية كبيرة داخل صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلية، بين قتلى وجرحى. 

وفي ظل تعثر المباحثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة وعدم التوصل إلى نتائج ملموسة حتى الآن، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية مركزة داخل لبنان، تتركز بشكل أساسي على تمشيط المناطق التي باتت قوات الاحتلال الإسرائيلية تسيطر عليها، وكشف مواقع ومنشآت تابعة لحزب الله والعمل على تدميرها. 

وذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته لا تواجه أعدادًا كبيرة من مقاتلي حزب الله بشكل مباشر، باعتبار أن المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية يفترض أن تكون خالية من السكان والمسلحين، إلا أن الاشتباكات المباشرة تحدث أحيانًا، خصوصًا عند دخول مناطق جديدة مثل منطقة الليطاني. 

وأضاف أن العملية العسكرية التي نُفذت قرب نهر الليطاني شهدت مواجهات مباشرة قصيرة المدى، بعدما كان حزب الله قد أعد في المنطقة بنى دفاعية وهجومية مسبقًا، مشيرًا إلى مقتل أكثر من 15 عنصرًا من الحزب خلال تلك الاشتباكات. 

وفي موازاة التصعيد الميداني، كشفت تقارير إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدرس بشكل مكثف سبل مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الانتحارية، التي باتت تشكل خطرًا متزايدًا على القوات العسكرية والمستوطنات الشمالية. 

وبحسب التقرير، تمت دراسة أكثر من 100 مقترح تقني وعسكري للتعامل مع هذه الطائرات، ضمن مشاريع تقودها وزارة الدفاع الإسرائيلية وهيئة تطوير الوسائل القتالية، بهدف التوصل إلى حلول سريعة يمكن تطبيقها ميدانيًا خلال أيام أو أسابيع. 

وأشارت المصادر إلى أن أبرز التحديات يتمثل في صعوبة اكتشاف المسيّرات، حيث أفاد جنود إسرائيليون بأنهم كثيرًا ما يرصدون الطائرة قبل لحظات فقط من انفجارها أو اصطدامها بالهدف. 

فيما أكدت شبكة "آي 24" الإسرائيلية، أن حزب الله نفذ أكبر هجوم بالطائرات المسيّرة ضد إسرائيل منذ بدء المواجهات الأخيرة، في عملية وُصفت بأنها الأعنف والأوسع من نوعها حتى الآن، بعدما أطلق الحزب أسرابًا من الطائرات المسيّرة باتجاه هدف داخل شمال إسرائيل في هجوم منسق ومتعدد الموجات.

وبحسب ما أوردته قناة i24NEWS الإسرائيلية، فإن الهجوم وقع أمس الثلاثاء، حيث أطلق حزب الله أسرابًا كبيرة من الطائرات المسيّرة نحو أهداف على الحدود الشمالية وفي عمق الأراضي الإسرائيلية، في تطور اعتبرته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحولًا خطيرًا في طبيعة الهجمات التي ينفذها الحزب.

ونقلت القناة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن ما جرى يمثل أقوى هجوم بالطائرات المسيّرة تتعرض له إسرائيل حتى الآن، مشيرًا إلى أن حجم الهجوم وطريقة تنفيذه أثارا قلقًا واسعًا داخل الأجهزة العسكرية والأمنية.

وأوضح التقرير أن الموجة الأولى من الهجوم وقعت عصر الثلاثاء، عندما أطلق حزب الله دفعتين من أسراب المسيّرات باتجاه الحدود الشمالية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق