.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قال الدكتور محمد سلامة، الأستاذ فى معهد الصحة العالمية والبيئة البشرية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة المتخصص فى السموم العصبية والشيخوخة الصحية، إن دراسته حول «الشيخوخة الصحية» أثبتت أن الشيخوخة تحدث بسبب مجمل العوامل البيئية والاجتماعية والسياسية التى يتعرض لها الإنسان طوال حياته، أو ما يعرف بـ«الإكسبوزوم»، بعد أن كان الاعتقاد السائد أن هناك مسارًا واحدًا محددًا يقود إلى الشيخوخة.
وأضاف، فى حواره مع «الدستور»، أن حصيلة العوامل البيئية والاجتماعية ونمط الحياة، إلى جانب العوامل البيولوجية، تتراكم بشكل تفاعلى وتراكمى، وتشكل فى مجموعها ما نطلق عليه «الإكسبوزوم»، مشددًا على أن «السياسات الحكومية هى التى تشكل البيئة العامة التى يعيش فيها الإنسان، بداية من السكن، ومستوى المعيشة، وجودة التعليم، وحتى طبيعة الخدمات الصحية والاجتماعية، وبالتالى فهى تؤثر بشكل مباشر فى (الإكسبوزوم) الخاص بكل فرد».
وقاد د. سلامة فريقًا مصريًا ألمانيًا لتجميع أول جينوم مرجعى شامل فى شمال إفريقيا للمساعدة فى تشخيص وعلاج الأمراض الجينية والانتكاسية العصبية، وأشرف على دراسة طويلة الأمد للشيخوخة الصحية فى مصر، وهى الأولى من نوعها فى المنطقة العربية.
■ بداية.. ما تفاصيل دراستك الأخيرة حول الشيخوخة؟
- هناك تطور كبير حدث فى مجال أبحاث شيخوخة الدماغ عالميًا، ودراستى جزء من هذا التطور. لفترة طويلة كان الاعتقاد السائد أن هناك مسارًا واحدًا محددًا يقود إلى الشيخوخة، سواء كانت صحية أو غير صحية، وأن عاملًا جينيًا بعينه أو مسارًا بيولوجيًا ثابتًا هو المسئول عن ذلك، لكن ما توصلنا إليه الآن من خلال دراستين شاركت فيهما، إحداهما نشرت عام ٢٠٢٥ فى دورية Nature Medicine والأخرى هذا العام فى نفس الدورية، يؤكد أن الصورة أكثر تعقيدًا بكثير.
النتائج تشير بوضوح إلى أن هناك مجموعة واسعة من العوامل التى تتداخل معًا لتشكّل طبيعة الشيخوخة، خاصة فيما يتعلق بصحة الدماغ، وهذا يمثل تحولًا مهمًا فى طريقة فهمنا هذا المجال؛ فلم يعد بالإمكان اختزال الشيخوخة فى سبب واحد أو مسار بيولوجى منفرد.
■ ما الذى يميز مفهوم «الإكسبوزوم» عن المقاربات التقليدية التى تركز على العوامل الجينية أو المرضية فقط؟
- مفهوم «الإكسبوزوم» يختلف جذريًا عن الطرح التقليدى، الفكرة الأساسية هنا أن الشيخوخة ليست نتيجة عامل واحد، بل هى حصيلة كل ما يتعرض له الإنسان على مدار حياته، بدءًا من لحظة الولادة، بل وتشير بعض المدارس العلمية إلى ما قبل الولادة أيضًا.
وتشمل هذه الحصيلة: العوامل البيئية والاجتماعية ونمط الحياة، إلى جانب العوامل البيولوجية، وكل هذه العناصر تتراكم بشكل تفاعلى وتراكمى، وتشكل فى مجموعها ما نطلق عليه «الإكسبوزوم».
بالتالى، لم يعد من الدقيق القول إن حدثًا واحدًا أو عاملًا منفردًا يمكن أن يحدد مسار الصحة بعد ٢٠ أو ٣٠ عامًا. الفهم الحالى يؤكد أن ما نمر به عبر الزمن، بكل تعقيداته وتفاعلاته، هو ما يصنع حالتنا الصحية فى مراحل العمر المتقدمة.
■ هل يمكن اعتبار هذه الدراسة نقطة تحول فى فهمنا أسباب التدهور المعرفى؟
- نعم، إلى حد كبير يمكن وصفها بأنها تمثل تحولًا نموذجيًا فى فهم التدهور المعرفى؛ فبدلًا من البحث عن سبب واحد مباشر لإصابة معينة فى الدماغ، أصبحنا ننظر إلى التدهور المعرفى باعتباره نتيجة شبكة معقدة من العوامل المتداخلة عبر الزمن.
وهذا يفسر لماذا يصنف مرض مثل «ألزهايمر» كمرض معقّد، لأنه لا ينتج عن سبب واحد، بل عن مجموعة من العوامل التى تتفاعل معًا بمرور الوقت، بالتالى هذه الدراسة لا تضيف فقط معرفة جديدة، بل تعيد صياغة الإطار الكامل الذى نفهم من خلاله شيخوخة الدماغ، وتفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر شمولًا ودقة فى المستقبل.
■ ما مدى دقة مؤشر «العمر البيولوجى للدماغ» المستخدم فى الدراسة؟
- من المهم أولًا التمييز بين «المرض» كتشخيص طبى واضح، وبين ما نطلق عليه «الأداء المعرفى» كحالة وظيفية مستمرة ومتدرجة.
فى الماضى كان هناك تصور قائم على وجود خط فاصل حاد بين الأشخاص الطبيعيين وغير الطبيعيين، بحيث يُصنف من يتجاوز هذا الحد باعتباره مريضًا، لكن هذا التصور لم يعد دقيقًا فى ضوء ما نعرفه اليوم.
الفهم الحديث يشير إلى أن الأداء المعرفى ليس حالة ثابتة أو ثنائية، بل هو طيف واسع يتأثر بعدد كبير من العوامل، من بينها البيئة، والمستوى الاجتماعى، والتعليم، ونمط الحياة، لذلك يصبح من الصعب تحديد «الطبيعى» بشكل مطلق أو وضع حد قاطع يصلح لكل المجتمعات أو لكل الفئات، فما يعتبر طبيعيًا فى بيئة معينة قد يختلف تمامًا فى بيئة أخرى لها ظروف تعليمية أو اجتماعية مختلفة.
من هنا، بدأت الأبحاث الحديثة تتجه إلى استخدام مؤشرات أكثر شمولًا، مثل «مؤشر الأداء المعرفى المركب»، الذى يقيس مجموعة من الوظائف الذهنية بدلًا من الاعتماد على معيار واحد فقط.
■ الدراسة تربط بين السياسات العامة وصحة الدماغ.. إلى أى مدى يمكن للقرارات الحكومية أن تؤثر فعليًا على الشيخوخة العصبية؟
- الهدف النهائى من أى دراسة علمية هو أن تتحول نتائجها إلى سياسات وتوصيات قابلة للتطبيق، ثم تقوم الحكومات لاحقًا بتحويل هذه التوصيات إلى قوانين وإجراءات على أرض الواقع.
دور السياسات العامة فى صحة الدماغ أصبح واضحًا للغاية؛ فالسياسات الحكومية هى التى تشكل البيئة العامة التى يعيش فيها الإنسان، بداية من السكن، ومستوى المعيشة، وجودة التعليم، وحتى طبيعة الخدمات الصحية والاجتماعية، وبالتالى فهى تؤثر بشكل مباشر فى «الإكسبوزوم» الخاص بكل فرد، أى مجمل العوامل والتجارب التى يتعرض لها طوال حياته، والتى تنعكس فى النهاية على صحة الدماغ والشيخوخة العصبية.
لذلك، لم يعد من الممكن النظر إلى صحة الدماغ باعتبارها قضية طبية بحتة، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بطريقة إدارة المجتمعات نفسها.
■ كيف تقيم منهجية تحليل 73 عاملًا مختلفًا عبر 34 دولة؟ وهل هناك تحديات تتعلق بتوحيد البيانات؟
-المنهجية في هذا النوع من الدراسات تعتمد بشكل أساسي على ما يُعرف بـ“الهارمونايزيشن”، وهو العنصر الحاسم لنجاح أي تحليل متعدد الدول، الفكرة هنا تقوم على استخدام أدوات قياس تستهدف نفس “المجالات” أو المؤشرات، مع العمل على توحيدها أو جعلها قابلة للمقارنة، حتى لو اختلفت الاختبارات أو طرق القياس من دولة إلى أخرى.
بمعنى آخر، يتم الاستثمار بشكل كبير في مرحلة توحيد البيانات، بحيث يمكن تحويل نتائج الاختبارات المختلفة إلى صيغة مشتركة، تسمح بالمقارنة الدقيقة بين شعوب متعددة، رغم اختلاف اللغات، والثقافات، والخلفيات التعليمية. وهذا هو التحدي الأكبر، لكنه في الوقت نفسه سر قوة هذه الدراسات.
أما عن قابلية تعميم النتائج، فهي من نقاط القوة أيضًا، فالدراسة الحالية شملت 34 دولة، بينما الدراسة السابقة امتدت إلى نحو 40 دولة، وهو ما يضمن تمثيلًا واسعًا لمجموعات سكانية متنوعة، بما في ذلك دول من أفريقيا والشرق الأوسط.
لذلك، يمكن القول إن الهدف الأساسي من هذا التنوع الجغرافي هو الوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق على نطاق واسع، بحيث لا تقتصر على مجتمع بعينه، بل تعكس أنماطًا إنسانية مشتركة، مع مراعاة الفروق بين البيئات المختلفة.
■ الدراسة تربط بين السياسات العامة وصحة الدماغ.. إلى أي مدى يمكن للقرارات الحكومية أن تؤثر فعليًا على الشيخوخة العصبية؟
- الهدف النهائي من أي دراسة علمية هو أن تتحول نتائجها إلى سياسات وتوصيات قابلة للتطبيق، ثم تقوم الحكومات لاحقًا بتحويل هذه التوصيات إلى قوانين وإجراءات على أرض الواقع.
ومن هنا، فإن دور السياسات العامة في صحة الدماغ أصبح واضحًا للغاية.
فالسياسات الحكومية هى التي تشكل البيئة العامة التي يعيش فيها الإنسان، بداية من السكن، ومستوى المعيشة، وجودة التعليم، وحتى طبيعة الخدمات الصحية والاجتماعية، وبالتالي فهي تؤثر بشكل مباشر في “الإكسبوزوم” الخاص بكل فرد، أي مجمل العوامل والتجارب التي يتعرض لها طوال حياته، والتي تنعكس في النهاية على صحة الدماغ والشيخوخة العصبية.
لذلك، لم يعد من الممكن النظر إلى صحة الدماغ باعتبارها قضية طبية بحتة، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بطريقة إدارة المجتمعات نفسها.
■ كيف ينعكس التفاوت الاجتماعى والاقتصادى على صحة الدماغ من منظور بيولوجى؟
- التفاوت الاجتماعى والاقتصادى يترك أثرًا بيولوجيًا حقيقيًا على الدماغ، وليس مجرد تأثير نفسى أو اجتماعى فقط.
العوامل المرتبطة بمستوى المعيشة، مثل الضغوط المزمنة، وسوء البيئة المحيطة، وضعف فرص التعليم والرعاية الصحية، كلها تؤثر تدريجيًا على الأداء المعرفى مع التقدم فى العمر.
■ كيف يمكن ترجمة هذه النتائج إلى استراتيجيات وقائية على مستوى الأفراد؟
- هذه النتائج تؤكد أن الوقاية لا تقتصر فقط على العلاج الطبى أو متابعة الأمراض، بل تشمل أيضًا تحسين نمط الحياة والبيئة المحيطة، فالعناية بالصحة العقلية، وتقليل التعرض للتلوث، وتحسين جودة التعليم، وممارسة النشاط البدنى، وتعزيز الروابط الاجتماعية، كلها عوامل أصبحت جزءًا أساسيًا من الوقاية العصبية الحديثة.
مفهوم «الإكسبوزوم» يوضح أن التأثيرات الصحية تراكمية، وبالتالى فإن القرارات اليومية الصغيرة التى يتخذها الإنسان على مدار سنوات طويلة قد يكون لها تأثير حقيقى على صحة الدماغ مستقبلًا.
■ كيف يمكن للفرد العادى أن يقلل من «شيخوخة دماغه» فى ظل هذه المعطيات؟
- الرسالة الأساسية هنا أن صحة الدماغ لا تعتمد فقط على العلاج أو الجينات، بل على نمط الحياة الكامل؛ الحفاظ على النشاط البدنى، والتفاعل الاجتماعى، وتقليل التعرض للتلوث، وتحسين جودة النوم، والتعلم المستمر، كلها عوامل تؤثر بشكل تراكمى على صحة الدماغ مع التقدم فى العمر.
■كيف تتقاطع نتائج هذه الدراسة مع مسار أبحاثك الشخصية؟
- هذه الدراسة ليست منفصلة عن مساري البحثي، بل تمثل امتدادًا طبيعيًا له، فمنذ مرحلة الدكتوراه وما بعدها، يتركز عملي بشكل أساسي على الأمراض العصبية، وصحة الدماغ، ومرض الزهايمر ، وعلاقتها بالتقدم في العمر، إذا اعتبرنا أن الشيخوخة ترتبط بحزمة من التغيرات التي يحدث خلالها تراجع تدريجي في صحة الدماغ، فهذا تحديدًا هو جوهر عملي البحثي قديمًا وحاليًا، وأعتقد أنه سيظل محورًا أساسيًا في المستقبل أيضًا.
■ هل سبق وأن لاحظت تأثير العوامل البيئية أو الاجتماعية في نتائجك البحثية؟
بالتأكيد، وهذا ما جعل مفهوم “الإكسبوزوم” قريبًا جدًا من طبيعة أبحاثي، مع الوقت أصبح واضحًا أن العوامل البيئية والاجتماعية ليست مجرد عناصر جانبية، بل مكونات أساسية تؤثر على صحة الدماغ ومسار الشيخوخة العصبية، وهو ما كنا نلاحظه بشكل متكرر في الدراسات المختلفة حتى قبل أن يتبلور هذا المفهوم بالشكل الحالي.
■ ما الأسئلة التي لا تزال هذه الدراسة تتركها مفتوحة؟
- رغم أهمية النتائج، ما زالت هناك أسئلة كثيرة مفتوحة، أبرزها كيف يمكن قياس “الإكسبوزوم” بدقة أكبر على مستوى الفرد؟ وما حجم تأثير كل عامل مقارنة بالعوامل الأخرى؟ وكيف يمكن تحويل هذه النتائج من إطار سكاني واسع إلى تطبيقات إكلينيكية فردية؟ هذه كلها تحديات لا تزال تحتاج إلى سنوات من البحث.
■ هل تتوقع أن يصبح "الإكسبوزوم" أداة معيارية في الأبحاث الطبية خلال السنوات القادمة؟
أعتقد أن الاتجاه يسير بقوة نحو ذلك، لأن مفهوم الإكسبوزوم يقدم إطارًا أشمل لفهم الصحة والمرض، الفكرة ليست جديدة بالكامل، لكنها كانت تواجه تحديًا كبيرًا يتعلق بقدرتنا على جمع وتحليل هذا الكم الضخم من البيانات المرتبطة بحياة الإنسان عبر الزمن، وهو ما أصبح أكثر قابلية للتنفيذ الآن بفضل التطور الكبير في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
■ ما الأولويات البحثية التي يجب التركيز عليها بعد هذه النتائج؟
- الأولوية الأهم حاليًا هي بناء قواعد بيانات أكثر تنوعًا وتمثيلًا للشعوب المختلفة، مع تحسين أدوات توحيد القياسات بين الدول والثقافات.
كذلك، هناك حاجة لفهم أدق للعوامل القابلة للتعديل، أي العوامل التي يمكن التدخل فيها مبكرًا لتقليل مخاطر التدهور المعرفي.
■ كيف يمكن للفرد العادي أن يقلل من "شيخوخة دماغه" في ظل هذه المعطيات؟
- الرسالة الأساسية هنا أن صحة الدماغ لا تعتمد فقط على العلاج أو الجينات، بل على نمط الحياة الكامل، الحفاظ على النشاط البدني، والتفاعل الاجتماعي، وتقليل التعرض للتلوث، وتحسين جودة النوم، والتعلم المستمر، كلها عوامل تؤثر بشكل تراكمي على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
■ هل نحن أمام تحول من "طب الأمراض" إلى "طب البيئة ونمط الحياة"؟
- إلى حد كبير نعم، الطب الحديث لم يعد يركز فقط على تشخيص المرض بعد حدوثه، بل أصبح يهتم بفهم البيئة التي يعيش فيها الإنسان والعوامل التي تشكل صحته على مدار حياته، وهذا لا يلغي دور الطب التقليدي، لكنه يوسع مفهوم الوقاية والصحة العامة بصورة كبيرة.
■ ما المحاور البحثية الأساسية التي تعمل عليها حاليًا خارج إطار هذه الدراسة؟
- إلى جانب هذه الدراسات، أعمل على مشروعات مرتبطة بصحة الدماغ والشيخوخة العصبية، خاصة الدراسات السكانية واسعة النطاق، وتحليل العوامل المؤثرة على الأداء المعرفي، بالإضافة إلى العمل على تطوير قواعد بيانات ومقارنات دولية في هذا المجال.
■هل هناك خيط علمي مشترك يربط بين معظم أبحاثك، أم أنك تتحرك عبر مجالات متعددة؟
- نعم، وهو فهم العلاقة بين التقدم في العمر وصحة الدماغ، ومحاولة تفسير العوامل التي تؤثر على التدهور المعرفي والشيخوخة العصبية.
■ أي من أبحاثك السابقة تعتبره الأكثر تأثيرًا أو الأقرب لتغيير الممارسة الطبية؟
- أعتقد أن الدراسات المرتبطة بمفهوم الإكسبوزوم وصحة الدماغ تعد من أكثر الأعمال تأثيرًا، لأنها لا تقدم فقط نتائج جديدة، بل تعيد صياغة الطريقة التي ننظر بها إلى الشيخوخة العصبية بشكل عام.
■ ما التحديات التي تواجهك في العمل على بيانات عابرة للدول أو الثقافات؟
- التحدي الأكبر دائمًا هو توحيد طرق القياس بين الدول المختلفة، نحن نعمل من خلال شبكات بحثية دولية على تطوير أدوات وقياسات موحدة تسمح بالمقارنة بين بيانات قادمة من مصر أو ألمانيا أو غيرهما، بحيث تكون جميعها قابلة للتحليل ضمن إطار واحد.
■ إلى أي مدى تعتمد في أبحاثك على التكامل بين علم الأعصاب، وعلم الاجتماع، والصحة العامة؟
- هذا التكامل أصبح ضروريًا جدًا ، لا يمكن اليوم فهم صحة الدماغ بالاعتماد على علم الأعصاب وحده، لأن العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية أصبحت جزءًا أساسيًا من المعادلة.
■هل تعتقد أن هناك خصوصية للمنطقة العربية في ما يتعلق بعوامل المخاطر العصبية؟
- بالتأكيد، ولهذا من المهم أن تكون هناك دراسات ممثلة للمنطقة العربية وأفريقيا بدلًا من الاعتماد الكامل على بيانات غربية فقط.
■هل لديك مشاريع بحثية تستهدف بيانات من الشرق الأوسط أو أفريقيا؟
- نعم، من أهم المشروعات التي بدأنا العمل عليها مؤخرًا مبادرة أفريقية كبيرة تُعرف باسم “African Cognition Consortium”، وهدفها جمع الدراسات السكانية المختلفة داخل القارة الأفريقية، وتوحيد بياناتها وتحليلها، بما يسمح بفهم أعمق للعوامل المؤثرة على الصحة وصحة الدماغ داخل المجتمعات الأفريقية.
■ما أبرز المشاريع البحثية التي تعمل عليها حاليًا أو تخطط لإطلاقها قريبًا؟
- التركيز الحالي ينصب على توسيع قواعد البيانات متعددة الدول، وتحسين تقنيات تحليل البيانات المعقدة المتعلقة بالإكسبوزوم، إلى جانب تطوير أدوات أكثر دقة لفهم العمر البيولوجي للدماغ.
■ كيف ترى دور الذكاء الاصطناعي في تحليل العوامل المعقدة مثل الإكسبوزوم؟
- أعتقد أن هذا أحد الاتجاهات الواعدة جدًا في المستقبل، خاصة مع تطور قواعد البيانات الضخمة وتحسن خوارزميات التحليل، وهو ما قد يسمح بالتنبؤ المبكر بمسارات التدهور المعرفي قبل ظهور الأعراض بسنوات.
■ما النصيحة التي تقدمها للباحثين الشباب؟
أهم نصيحة هى أن يبحث الباحث عن “مساره” الخاص ونقطة قوته الحقيقية.

















0 تعليق