.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تتسارع الأحداث الدراماتيكية في منطقة الخليج العربي لتضع العالم أمام فوهة بركان بعد خروج الوزير عباس عراقجي بتصريحات حادة تعقب الاشتباكات العنيفة التي جرت في مضيق هرمز مؤخراً.
يرى الوزير الإيراني أن واشنطن تختار دوماً طريق التصعيد العسكري في اللحظات التي يقترب فيها الجميع من الوصول إلى تسويات دبلوماسية حقيقية، مشيراً إلى أن هذه المغامرات المتهورة تعقد المشهد الإقليمي وتدفع المنطقة نحو حافة الهاوية.
اندلعت مواجهات مباشرة بين القوات البحرية الأمريكية والإيرانية يوم الخميس الماضي، مما أثار مخاوف دولية واسعة حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي لم يكمل شهره الأول، إذ تبادل الطرفان الاتهامات ببدء القتال في الممر الملاحي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية، وسط تأكيدات إيرانية بأن الجيش الأمريكي استهدف سفناً تجارية ومواقع سيادية داخل الأراضي الإيرانية.
تضليل البيت الأبيض ومخاوف الغرق في المستنقع
أشار عباس عراقجي في منشور مطول عبر منصة إكس إلى وجود جهات تحاول عرقلة الحلول السياسية من خلال خداع الإدارة الأمريكية الحالية وجرها إلى مستنقعات عسكرية جديدة، متسائلاً بلهجة استنكارية عما إذا كان هذا التصعيد مجرد وسيلة ضغط فجة أم أنه نتاج لتدخل أطراف تسعى لعرقلة المسار الدبلوماسي المتعثر أصلاً، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الشعب الإيراني يمتلك من الصلابة ما يجعله يرفض الانحناء أمام أي ضغوط.
تطرقت تصريحات عباس عراقجي إلى الجانب الخفي في صناعة القرار داخل واشنطن حينما لمح إلى وجود مفسدين يضللون الرئيس الأمريكي ليدفعه لاتخاذ قرارات متهورة، مبيناً أن استمرار هذا النهج العسكري لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود يزيد من تعقيد الأزمات القائمة في الشرق الأوسط، حيث يرى الجانب الإيراني أن الحلول لن تأتي عبر القوة البحرية بل عبر التفاهمات المتكافئة التي تحترم السيادة الوطنية لجميع الدول الفاعلة بالمنطقة.
حرب الأرقام وتحدي قدرات الردع الإيرانية
انتقل السجال الإعلامي إلى ملف القدرات العسكرية حيث فند عباس عراقجي تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية التي زعمت تراجع مخزون إيران من الصواريخ الاستراتيجية بشكل كبير، واصفاً تلك التقارير بأنها مغالطات استخباراتية بعيدة تماماً عن الواقع الميداني الذي تعيشه القوات المسلحة الإيرانية اليوم، حيث تحاول الدوائر الغربية تصوير القوة العسكرية الإيرانية في حالة من الضعف لرفع معنويات حلفاء واشنطن المترددين في الدخول بصراع مباشر ومفتوح.
أعلن عباس عراقجي بكل ثقة أن نسبة جاهزية الترسانة الصاروخية الإيرانية حالياً قد وصلت إلى مائة وعشرين بالمائة مقارنة بمستويات ما قبل نشوب الصراع الحالي، وهذا الرقم يتجاوز بكثير التقدير الأمريكي الذي توقف عند عتبة خمسة وسبعين بالمائة فقط، مما يعكس فشلاً ذريعاً في جمع المعلومات الدقيقة حول القدرات التصنيعية والعسكرية لطهران، ويؤكد أن الردع الإيراني لا يزال في قمة عطائه وجاهزيته لمواجهة أي تحركات معادية في المنطقة.
رؤية ترامب ومحاولات احتواء الانفجار الميداني
في المقابل رصدت الدوائر الصحفية رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حاول التقليل من خطورة الاشتباكات المباشرة في مضيق هرمز أمام مراسلة قناة أيه بي سي نيوز، حيث وصف الرئيس تلك المواجهات العسكرية الدامية بأنها مجرد مناوشات خفيفة لا ترتقي لمرتبة الحرب الشاملة، معرباً عن رغبته في الحفاظ على حالة التهدئة القائمة ومؤكداً أن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً رغم كل التجاوزات الميدانية التي وقعت بالخميس.
شدد البيت الأبيض في تصريحاته اللاحقة على عدم الرغبة في التصعيد العسكري المفتوح مع طهران رغم الضربات المتبادلة التي استهدفت سفناً ومواقع حيوية في قلب المضيق الاستراتيجي، بينما رأت وسائل إعلام عالمية أن هذا الموقف الأمريكي يعكس رغبة في استيعاب غضب إيران عباس عراقجي مع الحفاظ على شعرة معاوية في المسار التفاوضي، خاصة وأن واشنطن تدرك تماماً التكاليف الباهظة لأي صدام عسكري مباشر في ممرات التجارة الدولية.
التفاوض تحت النار ومستقبل الملف النووي
يأتي هذا الانفجار العسكري في وقت حساس ينتظر فيه المجتمع الدولي رد طهران الرسمي على مقترح سلام أمريكي يهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلا أن هذا العرض يواجه معضلات كبيرة كونه يرحل القضايا الشائكة مثل البرنامج النووي الإيراني إلى مراحل زمنية غير محددة، وهو ما يراه الجانب الإيراني محاولة لتجميد الوضع القائم دون تقديم حلول جذرية تضمن رفع العقوبات الاقتصادية وتحقيق الأمن القومي المنشود في منطقة الخليج.
تظل الأنظار معلقة بما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات سياسية قد تنهي فتيل الأزمة أو تزيد من اشتعالها في ظل تباين الرؤى بين طهران وواشنطن، حيث يؤكد المراقبون أن تصريحات عباس عراقجي الأخيرة وضعت النقاط على الحروف فيما يخص جاهزية بلاده للرد القاسي، مما يجعل خيار الدبلوماسية هو المخرج الوحيد لتجنب حرب كبرى قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط وتؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.















0 تعليق