.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
حركة حماس تجد نفسها اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم يدفع قيادتها نحو دراسة خيار تعليق المفاوضات الجارية مع الجانب الإسرائيلي بشكل مؤقت، وذلك في أعقاب تصاعد وتيرة العمليات العسكرية والاغتيالات التي طالت عددا من الكوادر القيادية والميدانية في قطاع غزة، حيث ترى الحركة أن الاحتلال لا يبدي جدية حقيقية في الالتزام بأي تفاهمات تؤدي إلى وقف نزيف الدماء اليومي والمجازر المستمرة بحق المدنيين العزل.
حسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، فقد أكدت مصادر مطلعة من داخل الحركة أن هذا التوجه جاء نتيجة القناعة الراسخة بأن إسرائيل تستخدم المفاوضات كغطاء سياسي لمواصلة جرائمها، حيث أوضح أحد المصادر أن العدو لم يلتزم بأي خطوات عملية تظهر رغبته في التهدئة، بل على العكس تماما فقد كثفت القوات الإسرائيلية من هجماتها الجوية والبرية في مختلف مناطق القطاع خلال الساعات القليلة الماضية بشكل غير مسبوق.
تتزامن هذه التطورات مع تعثر كبير في التوصل إلى آلية واضحة لتطبيق بنود المرحلة الأولى من الاتفاق الذي بدأ الحديث عنه في أكتوبر الماضي، حيث تتمسك حركة حماس بالالتزامات الإنسانية وضرورة إدخال المساعدات بشكل مكثف ووقف العمليات القتالية، بينما تضغط الحكومة الإسرائيلية بكل قوتها لتفعيل المرحلة الثانية التي تتضمن بندا مثيرا للجدل يتعلق بنزع سلاح المقاومة في غزة وهو ما ترفضه الفصائل جملة وتفصيلا.
وتعيش غزة حالة من الغليان الشعبي والسياسي بعد أن كثفت إسرائيل عمليات الاغتيال الممنهجة، رغم الهدوء النسبي الذي ساد خلال الأيام الثلاثة الماضية بناء على طلب من الوسطاء الدوليين والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى ضغوط من مسؤولين أمريكيين يتبعون فريق المبعوث الخاص جاريد كوشنر، والذين حاولوا جاهدين تقريب وجهات النظر المتباعدة بين الطرفين لتجنب انهيار المسار التفاوضي بالكامل.
اغتيالات سياسية وتصعيد ميداني يهدد التهدئة
أعلنت حركة حماس رسميا يوم الخميس عن استشهاد عزام الحية، وهو نجل كبير مفاوضي الحركة خليل الحية، متأثرا بجراحه البليغة التي أصيب بها عقب هجوم إسرائيلي غادر استهدفه مع مجموعة من المواطنين في قلب مدينة غزة مساء الأربعاء، وقد أسفر هذا الهجوم الغاشم أيضا عن استشهاد القائد الميداني في مجموعة نخبة القسام بحي الشجاعية حمزة الشرباصي الذي كان ملاحقا من قبل أجهزة الاستخبارات.
ولم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية عند هذا الحد، بل شنت غارات جوية مكثفة بعد ظهر يوم الخميس استهدفت بوابة مقر جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس غرب مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة من عناصر الجهاز وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدا خطيرا يهدف إلى تقويض المنظومة الأمنية والمدنية في القطاع ودفع المنطقة نحو موجة جديدة من العنف المفرط الذي لا يحمد عقباه.
وأصدرت الحركة بيانا صحفيا شديد اللهجة اعتبرت فيه أن استهداف عزام الحية يمثل استمرارا لنهج الاحتلال القائم على استهداف عائلات القيادات الفلسطينية والمدنيين، وذلك ضمن محاولات فاشلة وبائسة للتأثير على إرادة المقاومة الصلبة ومواقفها السياسية الراسخة، عبر ممارسة أبشع صور الإرهاب والقتل والضغط النفسي على المفاوضين لتقديم تنازلات لا يمكن القبول بها تحت أي ظرف من الظروف السياسية أو الميدانية الراهنة.
وأشارت الحركة في بيانها إلى أن حالة التناقض والارتباك التي واكبت الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف تكشف بوضوح عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال المتطرفة، كما تعكس أن هذه الجريمة النكراء جاءت في إطار ممارسة الضغوط المباشرة على وفد المقاومة التفاوضي، بعد أن أخفق الاحتلال عسكريا وسياسيا في فرض شروطه التعجيزية أو تحقيق أهدافه المعلنة التي يسعى من خلالها لتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.
وبرحيل عزام الحية يكون والده القائد خليل الحية قد قدم تضحيات جسيمة بفقدان أربعة من أبنائه في حوادث منفصلة خلال سنوات الصراع الطويلة، حيث سبق عزام توأمه همام الذي استشهد في ضربة جوية غادرة استهدفت والده ومجموعة من قيادات حركة حماس خلال تواجدهم في العاصمة القطرية الدوحة في شهر سبتمبر من عام ألفين وخمسة وعشرين، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر للقيادات السياسية حتى خارج الأراضي.
كواليس المفاوضات ودور الوسطاء الدوليين في الأزمة
أكد مصدران قياديان من حركة حماس يقيمان خارج الأراضي الفلسطينية أن الحركة لم تتخذ حتى هذه اللحظة قرارا نهائيا وحاسما بتعليق المفاوضات بشكل رسمي، إلا أن أحدهما كشف بوضوح أن هذا الخيار بات مطروحا بقوة على طاولة البحث والنقاش داخل أروقة المكتب السياسي، خاصة في ظل العجز الواضح والكامل الذي يبديه الوسطاء الدوليون بما فيهم ملادينوف والولايات المتحدة عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية المستمرة.
وأوضح المصدر أن هذه الخروقات الإسرائيلية المتواصلة أدت إلى مقتل نحو ألف فلسطيني منذ البدء الفعلي لتطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وهو رقم مرعب يعكس عدم التزام الجانب الإسرائيلي بأدنى معايير التهدئة المتفق عليها، ويدفع الفصائل الفلسطينية إلى إعادة النظر في جدوى الاستمرار في مسار تفاوضي لا يوفر الحماية للمدنيين ولا يوقف نزيف الدماء الذي يزداد تدفقا في كل يوم يمر.
ورفضت المصادر في إفادات منفصلة اعتبار دراسة خيار تعليق المفاوضات مجرد رد فعل عاطفي على استشهاد نجل خليل الحية، بل أكدوا أن هذه الفكرة كانت تتبلور مسبقا لدى الوفد المفاوض نتيجة السلوك الإسرائيلي المتعنت، ولكن جرى تأجيل اتخاذ القرار بناء على طلب ملح من الوسطاء وبالتشاور مع كافة الفصائل لإعطاء فرصة أخيرة للدبلوماسية، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة عادت الفكرة لتتصدر الأولويات التنظيمية والسياسية للحركة.
وذكرت مصادر من الفصائل الفلسطينية المختلفة أنه بغض النظر عن القرار الرسمي الذي سيصدر لاحقا، فإن مقتل نجل الحية سيؤدي تلقائيا إلى تعليق كافة الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات لفترة مؤقتة، وذلك بسبب دخول القيادة في فترة العزاء والحداد الرسمية المقدرة بثلاثة أيام على الأقل، وهي فترة ستشهد مشاورات داخلية مكثفة لتحديد معالم المرحلة المقبلة وكيفية التعامل مع الشروط الإسرائيلية الجديدة التي يحاول الوسطاء تمريرها بشكل تدريجي.
ورغم وجود بعض الإشارات الإيجابية التي تحدث عنها الوسطاء في وقت سابق حول تقدم محتمل في ملفات معينة، إلا أن الفصائل الفلسطينية لم تتلق أي رد رسمي وواضح حتى الآن بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها نيكولاي ملادينوف إلى إسرائيل، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة التفاصيل الفنية والسياسية المتعلقة بتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الذي ترعاه قوى إقليمية ودولية فاعلة في المنطقة.
خطة ترامب ومعضلة نزع السلاح في غزة
كان نيكولاي ملادينوف قد غادر العاصمة المصرية القاهرة يوم الجمعة الماضي متجها إلى إسرائيل للحصول على ردود نهائية بشأن ما تم التوصل إليه في المباحثات المكثفة مع حركة حماس، وقد وصف لقاءه مع نتنياهو بأنه كان نقاشا إيجابيا وجوهريا حول المسار المستقبلي، حيث يهدف ملادينوف إلى ضمان تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من عشرين نقطة والتي تهدف إلى إرساء نظام سياسي وأمني جديد.
وعلمت المصادر أن ملادينوف غادر إسرائيل مساء الأربعاء متجها إلى مكتبه الدائم في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، بينما كان من المفترض وصوله إلى مصر يوم الثلاثاء الماضي لنقل الرد الإسرائيلي للوسطاء المصريين ووفد الحركة، مما أثار تساؤلات وشكوكا حول أسباب هذا التأخير المتعمد وما إذا كان يحمل في طياته بوادر فشل أو تعقيدات جديدة قد تؤدي إلى انهيار العملية السلمية الهشة في القطاع.
واتهم مصدر مسؤول في حركة حماس من داخل قطاع غزة ممثل مجلس السلام بالتماثل الكامل مع الشروط والإملاءات الإسرائيلية بدلا من ممارسة دور الوسيط المحايد والنزيه، حيث قال إن ما يسمعه الوفد المفاوض من إيجابية في الغرف المغلقة لا يترجم على أرض الواقع، وكان من المفترض أن ينجح الوسطاء في إلزام إسرائيل بوقف عدوانها أو الحصول على ردود فعل إيجابية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني ولكن ذلك لم يتحقق.
وجدد ملادينوف في مقابلة تلفزيونية حديثة موقف مجلس السلام الذي يربط بشكل أساسي بين عملية إعادة إعمار قطاع غزة والانسحاب الإسرائيلي الكامل وبين ضرورة نزع السلاح بشكل شامل، وحذر من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية المتسارعة في إيران أو لبنان، واصفا تلك الدعوات بأنها تعكس انعدام المسؤولية تجاه مليوني إنسان يعيشون في ظروف مأساوية وقاسية تستدعي تدخلا دوليا عاجلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتنص خطة ترامب المقترحة لغزة على انسحاب القوات الإسرائيلية وبدء إعادة الإعمار مقابل تخلي حركة حماس عن ترسانتها العسكرية بالكامل، وهو ما يمثل نقطة الخلاف المركزية في المحادثات الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار الدائم، حيث أبلغت الحركة الوسطاء بوضوح أنها لن تدخل في أي محادثات جادة حول المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بكامل التزاماتها في المرحلة الأولى بما في ذلك الوقف الشامل والكامل للهجمات.
حماس، غزة، مفاوضات، إسرائيل، خليل الحية، عزام الحية، وقف إطلاق النار، ملادينوف، ترامب، نزع السلاح، اغتيالات، القسام، القاهرة، مجلس السلام، فلسطين، الشجاعية، النصيرات، إعادة الإعمار، الاحتلال، تهدئة.
















0 تعليق