ينتظر الكاتب عبدالله السلايمة، أحدث مؤلفاته الأدبية، “مقامات الكتابة”، والذي يصدر قريبا عن دار الكتاب للنشر، ويضم الكتاب مجموعة من البورتريهات الأدبية التي تتناول عددا من الكتاب المصريين من أجيال وتجارب متباينة.
حول الكتاب وفكرته وكواليسه، تحدث “السلايمة” في تصريحات لـ “الدستور”، مشيرا إلى أن: “فكرة هذا الكتاب بدأت خاطرةً عابرة، لكنها سرعان ما اتّسعت، حتى وجدتني أمام مشروع يستدعي التأمل، ويُثقلني بأسئلة لا تنتهي”.
السلايمة: الكتاب لا يسعى إلى توثيق الأسماء بقدر ما يحاول الاقتراب من أثرها
وأوضح: “هذا الكتاب لا يسعى إلى توثيق الأسماء بقدر ما يحاول الاقتراب من أثرها؛ من تلك المنطقة التي تختلط فيها الكتابة بالحياة، ويتجاور فيها العطاء مع ما يتركه النسيان من ظلال".
كل اسم يُكتب يفتح بابًا لغيره، وكل سطر يذكّر بما لم يُكتب بعد. فكيف يمكن الإحاطة بمشهد لا ينضب؟ وكيف تُختزل حيوات كاملة في صفحات محدودة؟
ورغم هذا الشعور الدائم بالنقص، قررت أن أبدأ. لا انتظارًا للكمال، ولا ادّعاءً للإحاطة، بل إيمانًا بأن الكتابة نفسها محاولة، وأن البدء جزء من الوفاء.
السلايمة: أكتب بدافع المحبة والامتنان لا للمفاضلة
ولفت “السلايمة إلى:” أدرك أن هذا العمل لن يكون شاملًا، وأن أسماء تستحق الحضور قد تغيب، لا تجاهلًا، بل لأن الذاكرة محدودة، والتجربة انتقائية بطبيعتها".
أكتب بدافع المحبة والامتنان، لا للمفاضلة، بل للاعتراف بأثر من كتبوا، وتركوا فينا ما يستحق البقاء. وهذا العمل ليس ختامًا، بل بداية؛ لما يمكن أن يُستكمل لاحقًا، حين تتسع الذاكرة، أو تكتمل اللحظة.
هكذا أكتب: لا بوهم الإحاطة، بل بيقين المحبة، أكتب وفي الحلق غصّة مما لم يُكتب بعد، وفي القلب فسحة لما سيأتي.
أدرك أن الحكاية الثقافية المصرية لا تُروى مرة واحدة، ولا بصوت واحد، بل تُروى كلما خطّ عاشق حرفًا، واستعاد من النسيان ومضاتٍ من ضوء.
بورتريهات أدبية لـ 60 كاتب مصري
وأضاف “السلايمة”: يضم هذا الكتاب مجموعة من البورتريهات الأدبية التي تتناول عددًا (60) من الكُتّاب المصريين من أجيال وتجارب متباينة، في محاولة لتقديم صورة إنسانية وإبداعية متكاملة عنهم، بعيدًا عن القوالب التقليدية للسيرة أو النقد الأدبي.
يستند الكتاب إلى رؤية تفضّل الاقتراب من لحظات الكتابة الأولى، ومن خصوصية التجربة الإبداعية، متتبعًا ملامح القلق، والبحث، والتوق، التي تصوغ عالم الكاتب الداخلي.
من الجنوب إلى الشمال، ومن الهامش إلى المتن، تتقاطع هذه النصوص في نسيج سردي وتأملي، يكشف عن وجه آخر للكتابة، ويضيء جوانب خفية من سيرة الإبداع في المشهد الثقافي المصري المعاصر.
لقد كانت هذه البورتريهات/ البروفايلات محاولات للإنصات، لا إلى النصوص فقط، بل إلى الكتّاب أنفسهم، إلى ما يولد في وجدانهم حين لا يكتبون، إلى الحيّز الصامت بين الكتابة والواقع، حيث تتكوّن المعاني بصبر وشك وشغف.
لم تكن الغاية توثيقًا لأسماء، بل اكتشافًا لما يجعل الكتابة ضرورية، رغم كل ما فيها من ألم وتردّد. إنها أشبه بمحاولة لتلمّس ملامح أولئك الذين يسيرون في الظلال، ويمنحون الآخرين ضوءًا من نوع خاص.
وشدد “السلايمة” على: فالكتابة لا تُنجز دفعة واحدة، بل تُكتب عبر الزمن، في الذهن قبل الورق، في التجربة قبل اللغة.وهكذا، تبقى مرايا الكتابة مشرعة، تعكس ما لا يُقال، وتدعونا دائمًا إلى سؤال المعنى، وإلى الإيمان بأن كل نصّ جديد هو احتمال لحياة أخرى.
وختامًا، إلى الكُتّاب الذين فتحوا نوافذهم للضوء، ومنحونا من وقتهم وتجاربهم وقلقهم، أقول: شكرًا لأنكم جعلتم هذه الصفحات ممكنة، وأكثر إنسانية.
وأقول إلى القرّاء الذين عبروا هذه المرايا بحبٍّ وتأنٍّ، شكرًا لثقتكم، ولإيمانكم بأن الكتابة ما زالت تستحق أن نمنحها أعمارنا.


















0 تعليق