تواصل الدولة المصرية سباقها مع الزمن للعبور نحو المستقبل، متخذة من التحول الرقمي ركيزة أساسية لتأسيس الجمهورية الجديدة، بهدف محاصرة البيروقراطية، وتقديم خدمات حكومية تليق بكرامة المواطن، وبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة.
وحققت الدولة طفرة هائلة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذي حافظ على صدارته كأعلى قطاعات الدولة نموًا لسنوات متتالية، باستثمارات بلغت عشرات المليارات من الجنيهات.
في قلب هذه الاستراتيجية، تبرز "منصة مصر الرقمية" كإنجاز غير مسبوق في تاريخ الإدارة المصرية؛ حيث نجحت الدولة في ميكنة وإطلاق أكثر من 170 خدمة حكومية متكاملة في مختلف القطاعات، يستفيد منها أكثر من 8 ملايين مواطن مسجلين على المنصة.
وقد أتاح هذا التحول إنجاز المعاملات (مثل التموين، المرور، الشهر العقاري، والتوثيق) بخطوات بسيطة من أي مكان، لينهي عقوداً من الطوابير وإهدار الوقت، ويرسخ لمبادئ الحوكمة والشفافية عبر فصل مقدم الخدمة عن طالبها.
ولضمان كفاءة واستدامة هذا التحول، خاضت الدولة معركة ضخمة لتحديث البنية التحتية للاتصالات، وإحلال الكابلات النحاسية بكابلات الألياف الضوئية بتكلفة تخطت 100 مليار جنيه، وقد أثمرت هذه الجهود عن قفزة تاريخية؛ حيث تضاعفت سرعة الإنترنت الثابت في مصر أكثر من ١٠ أضعاف، لتنتقل مصر من المركز الأربعين لتتصدر المرتبة الأولى إفريقياً في متوسط سرعة الإنترنت الثابت.
ولم تقتصر الرؤية على رقمنة الخدمات المحلية فحسب، بل تحركت الدولة بقوة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي ودولي لصناعة التعهيد وتصدير الخدمات التكنولوجية؛ لتقفز الصادرات الرقمية المصرية متخطية حاجز الـ 6 مليارات دولار، وبالتوازي، راهنت الدولة على العنصر البشري كأهم أصولها، عبر إطلاق مبادرات عملاقة مثل "بناة مصر الرقمية" و"أشبال مصر الرقمية"، ليتضاعف عدد المتدربين من التكنولوجيين الشباب من مجرد ٤ آلاف متدرب إلى ما يقرب من 400 ألف متدرب سنوياً.
تؤكد هذه المؤشرات والإحصائيات أن "التحول الرقمي" في الجمهورية الجديدة ليس مجرد رفاهية تكنولوجية، بل هو ثورة إدارية واقتصادية شاملة تعيد صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، وتؤسس لبنية معلوماتية صلبة جاذبة للاستثمارات، قادرة على استيعاب وظائف وتحديات المستقبل.

















0 تعليق