تواصل الدولة المصرية استثمار عبقرية موقعها الجغرافي عبر رؤية استراتيجية شاملة تستهدف تحويل البلاد إلى مركز لوجستي وتجاري عالمي، ولا تقتصر هذه الرؤية على مجرد تحديث الموانئ، بل تمتد لتشمل خطة متكاملة لربط البحرين الأحمر والمتوسط بشبكات نقل ذكية.
ونكشف بالأرقام في السطور التالية عن حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة لتعزيز تنافسية قطاع النقل البحري وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.
في القلب من هذه الملحمة، تتربع "قناة السويس" التي شهدت أضخم عملية تطوير في تاريخها، بدءًا من حفر القناة الجديدة التي ضاعفت القدرة الاستيعابية للمجرى الملاحي وقلصت زمن العبور، وصولًا إلى مشروعات توسعة وتعميق القطاع الجنوبي، وقد تُرجمت هذه الجهود إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، حيث سجلت القناة أعلى إيرادات في تاريخها متخطية حاجز الـ ٩.٤ مليار دولار خلال العام المالي (٢٠٢٢/٢٠٢٣)، مع عبور أكثر من ٢٥ ألف سفينة بحمولات صافية تجاوزت ١.٥ مليار طن، لتؤكد القناة صدارتها كأهم وأسرع شريان ملاحي في العالم.
وبالتوازي مع تطوير المجرى الملاحي، أطلقت الدولة الخطة الشاملة لتطوير الموانئ البحرية، والتي تستهدف إضافة عشرات الكيلومترات من الأرصفة الحديثة بأعماق تصل إلى ١٨ مترًا لاستقبال الأجيال الجديدة من السفن العملاقة.
وتبرز هنا مشروعات كبرى مثل تشغيل محطة تحيا مصر متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية بطاقة استيعابية تتجاوز ١.٥ مليون حاوية سنويًا، إلى جانب التوسعات الهائلة والمستمرة في موانئ السخنة، وشرق بورسعيد، وسفاجا، وميناء أبو قير الجديد.
هذه المشروعات التي تتجاوز تكلفتها مئات المليارات من الجنيهات، مدعومة بربطها بشبكة القطار الكهربائي السريع والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، تؤكد أن مصر تؤسس لجمهورية جديدة لا تكتفي بمرور التجارة عبر أراضيها، بل تعظم القيمة المضافة لخدمة حركة الملاحة والتجارة الدولية، وتخلق عشرات الآلاف من فرص العمل، لتبني اقتصادًا وطنيًا صلبًا قادرًا على الاندماج بقوة في الاقتصاد العالمي.













0 تعليق