فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد المشهد السياسى فى منطقة الشرق الأوسط، تتكثف التحركات المصرية على مختلف المستويات لاحتواء الأزمات والحفاظ على استقرار المنطقة، انطلاقًا من دورها التاريخى وثوابتها الراسخة تجاه الأمن القومى العربى. فى هذا السياق، التقت «الدستور» اللواء أحمد العوضى، وكيل أول مجلس الشيوخ النائب الأول لرئيس حزب «حماة الوطن»، الذى قال إن مصر تقف صفًا واحدًا مع أشقائها العرب، وترفض أى تهديد يمس أمنهم، مؤكدًا أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل لتجنب اتساع رقعة الصراع. ويكشف «العوضى»، فى حواره التالى، عن ملامح التحرك المصرى المكثف لاحتواء التصعيد الإقليمى، وجهود الوساطة لوقف الحرب وتفادى تداعياتها الخطيرة، إلى جانب خطة مجلس الشيوخ فى الفترة المقبلة لدعم العملية التشريعية وتعزيز مسار التنمية.
■ بداية.. كيف ترى دور مصر فى مساندة أشقائها من دول الخليج بعد الاعتداءات الإيرانية الأخيرة ضد هذه الدول؟
- تتحرك الدولة المصرية على أكثر من مسار فى توقيت واحد، سواء من خلال المواقف الرسمية الواضحة، أو عبر التحركات الدبلوماسية المكثفة، ما يعكس التزامًا راسخًا بدعم الأشقاء فى دول الخليج والأردن، وعدم التخلى عنهم فى أزماتهم، والوقوف معهم صفًا واحدًا.
تتابع القيادة السياسية تطورات المشهد بشكل لحظى، بهدف احتواء التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع، انطلاقًا من ثوابت مصرية راسخة تعتبر أمن الخليج امتدادًا مباشرًا للأمن القومى المصرى.
ويبرز دور مصر من خلال دعم سياسى قوى وجهود دبلوماسية نشطة لتهدئة الأوضاع، إلى جانب التحذير من التداعيات الاقتصادية والأمنية لاستمرار التوتر، فضلًا عن الدعوة إلى تعزيز العمل العربى المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية.
وتواصل الدولة المصرية جهودها من خلال تحركات دبلوماسية مكثفة واتصالات مستمرة، بهدف خفض حدة التوتر وتهيئة الأجواء للحوار.
ويعكس الموقف المصرى ثباتًا واضحًا فى رفض الحروب والنزاعات المسلحة، مع تأكيد احترام سيادة الدول، والعمل على إيجاد حلول سياسية تضمن استقرار المنطقة.
■ هل تتوقع أن تطول مدة الأزمة الأمريكية- الإسرائيلية مع إيران؟
- فى تقديرى، تواصل الجهود للتهدئة قد يسهم فى تقليص أمد الصراع، خاصة فى ظل إدراك الأطراف المختلفة حجم المخاطر المترتبة على استمراره.
من هنا، تظل الحلول السياسية والتفاوضية الخيار الأكثر واقعية لتفادى مزيد من التصعيد، والحفاظ على استقرار المنطقة.
■ هل ترى أن الاقتصاد المصرى قادر على التعافى فى ظل حروب المنطقة؟
- مصر كغيرها من الدول تمر بظروف اقتصادية دقيقة نتيجة التوترات الإقليمية والدولية، إلا أن هناك رؤية واضحة لدى الدولة للتعامل مع هذه التحديات.
تتضمن هذه الرؤية التركيز على تعزيز القطاعات الحيوية، خاصة ما يتعلق بأمن الطاقة والغذاء، ما يدعم استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط.
ورغم أن التعافى الكامل قد يستغرق وقتًا، تؤكد المؤشرات قدرة الدولة على احتواء التداعيات تدريجيًا، مع استمرار العمل على خلق فرص للنمو والاستثمار.
■ كيف ترى ملامح السياسة المالية فى الحكومة الحالية؟
- استضاف حزب «حماة الوطن» وزير المالية، أحمد كجوك، فى لقاء شهد استعراض ملامح السياسة المالية للدولة، ومشروع الموازنة العامة، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على الاقتصاد المصرى، والفرص المتاحة أمامه فى ظل هذه المتغيرات، علاوة على سبل تعزيز كفاءة إدارة الموارد وتحقيق الاستقرار المالى.
وفى هذا الإطار، تعمل لجنة حكومية متخصصة على إدارة الأزمة الاقتصادية، من خلال دراسة مختلف السيناريوهات المتاحة، ووضع بدائل وخطط مرنة للتعامل مع المتغيرات، ما يسهم فى تخفيف حدة الضغوط الاقتصادية ودعم مسار الاستقرار.
■ ما الدور الذى سيكون على عاتق مجلس الشيوخ خلال الفترة المقبلة؟
- يضطلع مجلس الشيوخ بدور مهم فى دعم المنظومة التشريعية، من خلال دراسة مشروعات القوانين وإبداء الرأى فيها، إلى جانب مناقشة القضايا الاستراتيجية التى تمس مستقبل الدولة.
كما يسهم المجلس فى تعزيز دعائم الديمقراطية والسلام الاجتماعى، عبر تقديم رؤى وتوصيات تدعم عملية صنع القرار، بالتنسيق مع مجلس النواب ومؤسسات الدولة المختلفة.
■ ما أبرز مشروعات القوانين التى ستكون على أولوية مجلس الشيوخ لمناقشتها خلال الفترة المقبلة؟
- وفقًا للمادة ١٥٢ من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، يراجع المجلس مشروعات القوانين المُحالة إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، ويحيلها للجان المختصة، خاصة الدستورية والتشريعية، لضبط الصياغة قبل التصويت النهائى، لضمان عدم تعارض هذه المشروعات مع الدستور، إلى جانب تعزيز الديمقراطية والسلام الاجتماعى.
مجلس الشيوخ ناقش فى دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعى الثانى مشروعات قوانين حيوية، أبرزها تعديلات قانون الضريبة العقارية، وقانون تنظيم المستشفيات الجامعية، ومشروعات استكشاف البترول والغاز. كما وافق نهائيًا على تعديلات قانون انتخاب أعضائه.
وإلى جانب ذلك، هناك اجتماعات مكثفة تعقدها اللجان النوعية فى مجلس الشيوخ، بحضور ممثلى الحكومة، لمناقشة مشروعات قوانين واقتراحات برغبة، وبعض الملفات والقضايا المهمة، أبرزها أهمية الأمن السيبرانى فى تعزيز الأمن القومى، ومشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والعلاقات المصرية- الأمريكية، والاستراتيجية العامة للصادرات المصرية والتجارة الخارجية، وغيرها من الأولويات التى تعكس حرص المجلس على الإسهام فى دعم مسيرة التنمية وتعزيز الاستقرار التشريعى.
■ ما تقييمك لتنويع مصادر تسليح القوات المسلحة؟
- كانت هناك رؤية ثاقبة للقيادة السياسية فى تنويع مصادر تسليح القوات المسلحة المصرية ورفع كفاءتها، وهو هدف استراتيجى مهم. واليوم بعد الأحداث المتلاحقة، ثبتت أهمية هذا القرار، الذى نجنى ثماره بالفعل.
■ كيف تطورت قدرات القوات المسلحة فى هذا الإطار؟
- القوات المسلحة المصرية تقوم بدور كبير فى تطوير وتحديث الأسلحة المستوردة، ورفع كفاءتها بما يتناسب مع طبيعة المهام المكلفة بها، وتواكب التطورات العالمية فى مجال التسليح، مع تأكيد أن العقيدة المصرية دفاعية وليست هجومية.
مصر لم تكن يومًا دولة معتدية، ولم تبدأ أى حرب عبر تاريخها الحديث، وعندما خاضت حرب أكتوبر كان الهدف تحرير الأرض واستعادة الحقوق، وليس الاعتداء. وما زلنا نؤكد أن قوة الدولة هدفها حماية الأمن القومى فقط.
كيف ترى التعاون بين مجلسىّ الشيوخ والنواب؟
- العلاقة بين المجلسين تقوم على التكامل والتنسيق. يسهم مجلس الشيوخ فى مراجعة ودراسة التشريعات، بينما يتولى مجلس النواب إقرارها بشكل نهائى. هذا التعاون يضمن خروج القوانين بصورة أكثر دقة وتوازنًا، ويعزز من جودة العملية التشريعية بشكل عام.
















0 تعليق