صندوق الأسرة في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.. آلية مالية لتعزيز الحماية الاجتماعية وتنفيذ الأحكام الأسرية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يأتي “صندوق الأسرة” ضمن أبرز الآليات المستحدثة في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المقترح من الحكومة، باعتباره أحد الأدوات التشريعية الهادفة إلى دعم الاستقرار الأسري وضمان سرعة تنفيذ الالتزامات المالية المترتبة على الأحكام القضائية، وعلى رأسها النفقة بمختلف أنواعها.


ويستهدف الصندوق معالجة واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيدًا في قضايا الأسرة، والمتمثلة في تأخر أو تعثر تنفيذ أحكام النفقة وما يرتبط بها من التزامات مالية لصالح الزوجة والأبناء، بما يضمن توفير مصدر تمويل سريع ومستدام للمستحقين دون الدخول في إجراءات تنفيذ طويلة أو معقدة.

ويقوم التوجه التشريعي للصندوق على فكرة توفير مظلة مالية تُمكّن المستفيدين من الحصول على مستحقاتهم فور صدور الأحكام القضائية، على أن يتولى الصندوق لاحقًا اتخاذ الإجراءات القانونية لاسترداد هذه المبالغ من الطرف الملتزم بالسداد، بما يعزز من كفاءة منظومة العدالة الأسرية ويقلل من الأضرار الواقعة على الأطفال والنساء نتيجة تأخر التنفيذ.


ويأتي إنشاء صندوق الأسرة في إطار رؤية أشمل تستهدف تطوير منظومة الأحوال الشخصية، عبر الفصل بين الحق القضائي في النفقة وبين آلية تحصيلها، بحيث لا يتأثر المستحقون بقدرة أو مماطلة الطرف الآخر، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة التعامل مع قضايا الأسرة.

كما يرتبط الصندوق بمجموعة من الإجراءات التنظيمية التي تستهدف ضمان استدامته المالية، من خلال موارد متعددة يتم تحديدها تشريعيًا، بما يضمن قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه المستفيدين، إلى جانب تعزيز أدوات التحصيل من الملتزمين بالسداد وتقليل حالات التهرب.

ويوفر الصندوق آلية مباشرة وسريعة لصرف المستحقات، بما ينعكس على استقرار أوضاع الأسر المتضررة من الانفصال، خاصة الأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر تأثرًا بهذه النزاعات.


ويُنظر إلى الصندوق باعتباره أحد أبرز أدوات الحماية الاجتماعية داخل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، حيث يجمع بين البعد القانوني والبعد الاجتماعي، ويستهدف ضمان وصول الحقوق في وقتها دون تعطيل، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مبدأ المساءلة القانونية للملتزمين بالسداد.

ويعكس إدخال هذا النظام توجهًا نحو تطوير منظومة العدالة الأسرية في مصر، بحيث لا يقتصر دور القانون على تنظيم العلاقة بين الأطراف، وإنما يمتد إلى ضمان تنفيذ الأحكام بشكل فعال يحقق التوازن بين العدالة والاستقرار الاجتماعي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق