جهاد ملكة لـ"الدستور": إسرائيل تحول اتفاقيات التهدئة غطاء للسيطرة على غزة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور جهاد ملكة الكاتب السياسي الفلسطيني من قطاع غزة، إن ما يشهده قطاع غزة من قصف مستمر من قبل الاحتلال وسقوط للشهداء والمصابين بشكل يومي، رغم الحديث عن تفاهمات وقف إطلاق النار، يمثل استراتيجية الاستنزاف الشامل التي ينتهجها الاحتلال، نحن لسنا أمام خروقات عسكرية عابرة، بل أمام إصرار إسرائيلي على تحويل اتفاقيات التهدئة إلى غطاء لممارسة سيادة أمنية دموية فوق ركام غزة.

وأضاف ملكة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن ما يجري في قطاع غزة اليوم يؤكد أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يتجاوز كونه هدنة هشة على الورق، بينما على الأرض يستمر القصف وسقوط الشهداء والجرحى بشكل شبه يومي، في ظل انهيار غير مسبوق للوضعين الإنساني والصحي. هذا الواقع يعكس غياب أي إرادة حقيقية لدى الاحتلال لوقف الحرب، بل استمرارا في إدارة العدوان بأساليب مختلفة.

وتابع: حكومة بنيامين نتنياهو، بطبيعتها اليمينية المتطرفة، لم تعد تكترث لأي ضغط دولي أو موقف سياسي، وهي ماضية في تنفيذ سياسات تهدف إلى تفريغ الأرض وفرض واقع ديمغرافي جديد، يقوم على تهجير الفلسطينيين وكسر إرادتهم، مستفيدة من حالة العجز الدولي والانقسام الفلسطيني.

وأوضح أن استمرار الاستهداف رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار ليس مجرد خرق أمني، بل هو رسالة سياسية متعمدة لكسر الروح المعنوية، الاحتلال يحاول تكريس قاعدة مفادها أنه "لا يوجد مكان آمن" ولا "زمان آمن"، مما يجعل المواطن في حالة استنزاف نفسي مستمر، حيث يتحول "الهدوء" من حق إلى "منحة" متقلبة تُسحب في أي لحظة.

في المقابل، تبرز مسؤوليات داخلية لا يمكن تجاهلها. فحركة حماس التي وقعت على اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزو مطلوب منها اليوم التحرك بمرونة سياسية عالية لدرء الذرائع التي يستخدمها الاحتلال لتبرير استمرار عدوانه، بما يحمي المدنيين ويُفشل مخططات التصعيد، عبر تسليم اللجنة الإدارية لمسؤولياتها المنصوص عنها في الإتفاق بدلا من سياسة المماطلة والانتظار التي تنتهجها.

ملكة: يجب على السلطة الفلسطينية أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية بشكل فعلي

وأكد ملكة أنه يجب على السلطة الفلسطينية أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية بشكل فعلي، وأن تعود إلى دورها السياسي والإنساني في حماية شعبها وتوحيد الموقف الفلسطيني، وذلك عبر إتخاذ إجراءات فعالة على المستوى الدولي والاقليمي وحتى العربي من اجل حماية قطاع غزة وعودته لحكم السلطة الفلسطينية بعد سنوات الانقسام الطويلة والتي تسببت في ضرر بليغ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لغزة.

أما على مستوى الإدارة الميدانية، فإن اللجنة الإدارية ومجلس السلام مطالبون بالشروع الفوري في أداء مهامهم، وتنظيم الواقع الداخلي، وتخفيف معاناة الناس، بعيدًا عن أي حسابات ضيقة، لأن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل التأجيل أو التردد.

وأكد ملكة أن المشهد اليوم خطير بكل المقاييس، وأي تأخير في اتخاذ خطوات مسؤولة وجادة سيمنح الاحتلال مزيدًا من الوقت لفرض وقائع قد يكون من الصعب التراجع عنها لاحقًا.

وشدد ملكة على أن استمرار القصف في ظل التهدئة هو رسالة تحدٍ للمجتمع الدولي، وتأكيد أن غزة تُراد لها أن تظل حقل تجارب لسياسات التجويع والترويع. إن لم يتحول الدعم العربي والدولي (وفي مقدمته الموقف المصري الصلب) من إغاثة إلى حماية سياسية وقانونية، فإننا سنكون أمام كارثة تتجاوز في آثارها حدود الجغرافيا الفلسطينية لتضرب الوعي الجمعي للأجيال القادمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق