في حديثه عن أبرز الكتب التي شكلت وعيه الأدبي، بمناسبة احتفالات عيد الكتاب في شهر أبريل الجاري، يكشف الكاتب محمود مطر، عن علاقته بالقراءة التي بدأت مبكرًا، وكيف جاءت أعمال صاحب نوبل الأديب نجيب محفوظ، كـ نقطة تحول حقيقية في حياته مع الكتب، فيصف "محفوظ" بأنه "الملهم والبوصلة والعبقرية التي لا تنتهي".
محمود مطر: نجيب محفوظ بوصلتي الأدبية.. و"الحرافيش" ملحمة تكشف عن عبقرية غير عادية
وقال “مطر” لـ الدستور، إن قراءة أعمال محفوظ تركت في أثرًا عميقًا، خاصة ملحمته الروائية الحرافيش، التي أعتبرها تجسيدًا فريدًا لعبقرية نجيب محفوظ وعلى قدرة غير عادية في فن الرواية.

الرواية التي تتناول تعاقب أجيال عائلة الناجي بدءًا من شخصية عاشور الناجي، وتسلسل الأجيال اللاحقة: لا تقتصر الرواية علي الحكاية وأبعادها الاجتماعية بل تمتد إلى أبعاد إنسانية عميقة وكأنها "قصة حياة" حيث تكشف الرواية عن علاقة الإنسان بالحياة والموت مما يجعلها أقرب إلى سيرة إنسانية كبرى.
ويضيف أن "مرحلة الستينيات" في إبداع محفوظ تمثل محطة فارقة، إذ استطاع من خلالها رصد تحولات المجتمع المصري بدقة لافتة، ويشير تحديدًا إلى رواية “ثرثرة فوق النيل”، معتبرًا أنها حملت ملامح استشرافية لما سيحدث لاحقًا من أحداث كبرى، في إشارة إلى تداعيات نكسة 1967.
ويتوقف مطر عند أعمال أخرى، لمحفوظ، كانت لها أثرًا كبيرًا في حياته، مثل روايتي "السراب"، و"الطريق"، لما تحمله الروايات من أبعاد نفسية وفلسفية عميقة.
هذا بجانب رواية "المرايا" التي كتبها في بداية السبعينات، لافتًا: تكشف تفاصيل دقيقة عن أخبار وأسرار وحكايات الطبقة المتوسطة في مصر. ففي نظري نجيب محفوظ هو "الملهم والبوصلة والعبقرية التي لا تنتهي".
ولا يقتصر تأثر "مطر" على الرواية، بل يمتد إلى عالم الشعر، حيث يشير إلى كتاب "حياتي في الشعر" للشاعر صلاح عبدالصبور، بوصفه أحد الكتب المؤثرة في حياته.
ويرى أن هذا الكتاب يكشف إخلاص عبدالصبور للشعر، ففي بدايته يشير صلاح عبدالصبور إلى عنوان "اعرف نفسك"، موضحًا: وهو بالفعل قد عرف نفسه من خلال الشعر.

محمود مطر: أعمال محمد الباز وخالد إسماعيل من أهم الكتب المعاصرة التي قرأتها
وعن الأعمال الحديثة والمعاصرة، يرى مطر أن كُتاب هذا اليوم تعرضوا للظلم، بسبب تراجع معدلات القراءة عما سبق، لكن مصر لا تزال تزخر بكتّاب موهوبين يعبرون بجرأة عن قضايا المجتمع.
وفي الأعمال المعاصرة، يشير إلى كتابات الدكتور محمد الباز، خاصة أعماله التي تتناول التاريخ المصري الحديث والمعاصر، مثل كتاب "هيكل والإخوان" و"هيكل ومبارك"، لما تقدمه من قراءة تحليلية لوقائع تاريخية وأحداث مهمة.

كما يلفت "مطر" إلى تجربة الروائي خالد إسماعيل، الذي يرى أنه نجح في تصوير البيئة والأرض الجنوبية المصرية بكل تفاصيلها، من خلال أعماله، وأيضًا التعبير عن المشهد الصحفي والتجربة الصحفية مثل أعماله "زهرة البستان" و"قهوة الصحافة" واصفَا: أعماله تدل على أنه مُبدع يستقي كتاباته من طين الأرض.














0 تعليق