إنجازًا فريدًا من نوعه حققته مكتبة الإسكندرية، من خلال قسم الحفاظ والضبط البيئي التابع لمركز ومتحف المخطوطات، في إنتاج ورق ترميم محلي من القطن المصري، حيث يضاهي هذا الورق المنتج العالمي، ويؤمن حماية المخطوطات والوثائق القومية، ويمثل هذا الإنجاز ركيزة أساسية في استراتيجية «توطين الصناعة»، ويعزز الاقتصاد المصري بقوة، وصولًا إلى تحقيق الريادة الإقليمية والدولية.
جولة ميدانية لرصد مراحل التصنيع
وعقب إعلان مكتبة الإسكندرية عن هذا الإنجاز المميز في مجال صون التراث، أجرت «الدستور» جولة داخل وحدة تصنيع الألياف بالمكتبة، للتعرف على مراحل تصنيع ورق الترميم المصري، عقب حصوله على شهادات مطابقة للمواصفات القياسية طبقًا لـ الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة.
ورق مصري بديل للمستورد
قال الدكتور حسام الديب، رئيس قسم الحفاظ والضبط البيئي بمركز ومتحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، إن وحدة تصنيع الألياف أو ورق الترميم المصري تمثل مشروعًا مهمًا، نظرًا لاستخدام هذا النوع من الورق في معالجة وترميم المخطوطات والأوراق الأثرية.
وأوضح أنه كان يتم استيراد ورق الترميم من اليابان، لما يتمتع به من مواصفات فنية عالية من حيث المرونة والاستدامة طويلة الأمد، بما يتناسب مع طبيعة المخطوطات، إلا أن الاتجاه نحو تصنيع ورق مصري جاء بهدف تقليل التكلفة وإنتاج ورق عالي الجودة يماثل الورق الياباني، اعتمادًا على الخامة المحلية من القطن المصري «الذهب الأبيض».
وأشار إلى أن القطن المصري يتميز بطول التيلة الذي يتراوح بين 35 و45 مم، وهو ما يجعله مناسبًا لإنتاج ورق ترميم عالي الجودة عند استخدامه بالأسلوب العلمي السليم.
وأضاف ل« الدستور» أن عملية التصنيع تعتمد على استخدام قصاصات الاقمشة البيضاء الناتجة عن مصانع الغزل والنسيج، بعد التأكد من كونها من القطن المصري طويل التيلة، لتخضع بعد ذلك لسلسلة من المراحل الدقيقة حتى الوصول إلى المنتج النهائي.
مراحل تصنيع ورق الترميم
وصاحب رئيس قسم الحفاظ والضبط البيئي «الدستور» في جولة داخل وحدة التصنيع للتعرف على مراحل انتاج ورق الترميم المصري حيث أوضح أن عملية الإنتاج تمر بعدة مراحل، تبدأ بتقطيع قصاصات الأقمشة القطنية إلى أجزاء صغيرة لا تزيد عن 2سم، ثم غليها لمدة لا تقل عن ساعتين لتفكيك الألياف، تليها مرحلة ضرب الألياف داخل ماكينة مخصصة لفصلها.
وعقب يتم وضع الألياف بداخل حوض، ويتم تشكيل الورق يدويًا باستخدام «نول» مصنوع من خيوط برونزية منسوجة طوليًا وعرضيًا، لإنتاج ورق بخطوط مميزة، ثم فصل الورق بشكل احترافي وأسلوب معين، ثم وضع الورق بماكينة لإخراج المياه الزائدة منه، وذلك قبل إدخاله إلى ماكينة تجفيف ويتم من خلالها التحكم في درجات الحرارة والرطوبة للحصول على الشكل النهائي المطلوب.
ولفت أنه بجانب ورق الترميم يتم إنتاج نوع اخر يمكن استخدامه في الأعمال الفنية، خاصة لدى الخطاطين، نظرًا لجودته العالية واستدامته.
وأشار رئيس قسم الحفاظ والضبط البيئي، إلى أن أثبتت قياسات الأيزو أن الورق يتمتع بدرجة عالية من الاستدامة، حيث يمكن أن يظل صالحًا لمئات السنين دون تأثر، مع توفير حماية آمنة للمخطوطات والوثائق التاريخية.
وأوضح أنه بعد إجراء العديد من التجارب، تم إرسال عينات إلى الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، والتي أثبتت النتائج تمتع الورق بقوة عالية في مقاومة التمزق والطي، ما يجعله مماثلًا للورق الياباني، بل ويتفوق عليه في بعض الجوانب.
مطابقة للمواصفات العالمية
نجح الورق المصنع يدويًا من ألياف القطن المصري طويل التيلة في الحصول على مطابقة للمواصفات القياسية العالمية ISO 9706 الخاصة بالورق الدائم، وكذلك ISO 11108 الخاصة بورق الحفظ الدائم والمتانة.
وأكدت نتائج الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة انونتائج هذا المنتج تفوق بكثير الحدود الدنيا للمعاير القياسية لكلتا المواصفتين القياسيتين ISO 9706 و11108 ISO، مما يعكس جودة عالية وقدرة تنافسية قوية.
اقرأ ايضًا
مكتبة الإسكندرية تستضيف ورشة عمل "أمان وإبداع" في بيت السناري















0 تعليق