هل يتم إلغاء الطلاق الشفهي؟ أبرز بنود قانون الأحوال الشخصية الجديد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"أنتِ طالق".. كلمة كانت تُلقى في لحظة غضب لتُدمر أسرة بأكملها، وتترك الزوجة لسنوات في طي النسيان، لا هي متزوجة تمتلك حقوق الزوجية، ولا هي مطلقة حرة تمتلك وثيقة تثبت حالتها لتتمكن من المطالبة بنفقتها أو بدء حياة جديدة. مأساة "الزوجة المعلقة" كانت النزيف الأكبر في محاكم الأسرة المصرية لسنوات طوال.

ومع اقتراب إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026، تصدرت قضية "الطلاق الشفهي" المشهد وسط تساؤلات حائرة: هل تجرأ القانون على الإلغاء التام؟ أم أن هناك صياغة عبقرية حسمت الفوضى دون الصدام مع الثوابت الشرعية؟ نستعرض في هذا التقرير التفاصيل الأخطر في هذا الملف.


التوثيق هو سيد الموقف
يجب أن نُصحح المفاهيم أولاً؛ القانون الجديد لا يتدخل في "النية الشرعية" للرجل، ولكنه يتعامل مع "الآثار القانونية والمادية" المترتبة على هذه الكلمة، ولم يلغِ القانون الطلاق الشفهي بالمعنى الحرفي، ولكنه اشترط "التوثيق الوجوبي"، بمعنى أن الطلاق الشفهي يقع شرعاً ديانةً بين الرجل وربه، لكنه لا يُرتب أي أثر قانوني أو مادي أمام مؤسسات الدولة ومحاكمها إلا إذا تم توثيقه رسمياً أمام المأذون.
كذلك الدولة لم تعد تعترف بكلمة تُقال في الهواء لضياع حقوق المرأة، فالورقة الرسمية هي الدليل الوحيد أمام القانون.

وللقضاء على ظاهرة استغلال الرجل لعدم علم المرأة بطلاقها، وضع القانون قواعد صارمة ومُحكمة، حيث ألزم القانون الزوج الذي رمى يمين الطلاق الشفهي بالتوجه إلى المأذون لتوثيقه رسمياً خلال مدة زمنية محددة (نصت المسودات على أن تكون خلال 30 يوماً من إيقاع الطلاق).
ولا يكتفي القانون بذهاب الرجل للمأذون، بل يُلزم الموثق بإخطار الزوجة المُطلقة رسمياً (بشخصها أو على عنوانها المثبت) بوقوع الطلاق، لتبدأ في ترتيب حياتها والمطالبة بحقوقها الشرعية.

السجن والغرامة.. عقوبة "إخفاء الطلاق"
ماذا لو طلق الرجل زوجته شفهياً وتعمد إخفاء الأمر عنها لأشهر أو لسنوات للاستمرار في معاشرتها أو حرمانها من حقوقها؟ هنا يتحول الأمر إلى جريمة تزوير مجتمعي،  ففرض مشروع القانون الجديد عقوبات قاصمة تتمثل في الحبس والغرامة المالية المغلظة على كل زوج يُخفي طلاقه عن زوجته، أو يدلي ببيانات خاطئة للمأذون (كأن يُخفي عنوانها الحقيقي لمنع إخطارها)، وإذا ثبت للمحكمة أن الزوج طلق شفهياً وأخفى الأمر، فإن المحكمة تعتبر الطلاق واقعاً من تاريخ "اللفظ الشفهي" المثبت بالشهود أو الإقرار، وتلزم الزوج بكافة الحقوق المالية للمطلقة (نفقة، متعة، مؤخر) بأثر رجعي من تاريخ هذا اللفظ، ليدفع ثمن تلاعبه مضاعفاً.

وأحد أبرز إنجازات هذا التوجه التشريعي هو إنهاء فوضى "يمين الطلاق المعلق" (مثل قول الرجل: عليا الطلاق لو ذهبتِ لمكان كذا فأنتِ طالق)، والذي كان يُستخدم للتهديد اليومي.
فالتوثيق الإلزامي يسحب هذا السلاح من يد الرجل المستهتر، ويجعل الطلاق قراراً مؤسسياً يتطلب إجراءات رسمية، مما يمنح الطرفين مساحة للتروي والمراجعة قبل الإقدام على هدم كيان الأسرة، ويضمن للدولة حقوق رعيتها الموثقة في السجلات المعتمدة.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق