في تحول تشريعي لافت، يضع مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد “صندوق دعم الأسرة” في قلب معادلة العدالة الأسرية، كآلية تنفيذية تستهدف إنهاء واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل محاكم الأسرة: تأخر أو تعثر صرف النفقة.
الصندوق، بحسب فلسفة المشرّع، لا يقتصر دوره على كونه وسيطًا ماليًا، بل يمثل انتقالًا من نموذج “التقاضي الطويل” إلى “التنفيذ الفوري”، بما يضمن حماية الطرف الأضعف، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء.
آلية عمل الصندوق.. صرف فوري وملاحقة قانونية لاحقة
يقوم الصندوق على فكرة بسيطة في ظاهرها، عميقة في أثرها: صرف النفقة المستحقة فور صدور الحكم أو القرار القضائي، دون انتظار إجراءات التنفيذ التقليدية التي قد تمتد لسنوات.
وبموجب هذه الآلية:
- يحصل المستفيد (الزوجة أو الأبناء) على النفقة مباشرة من الصندوق.
- يتولى الصندوق لاحقًا تحصيل المبلغ من الملزم بالسداد.
- يتم ذلك عبر وسائل قانونية مثل الحجز على الدخل أو الممتلكات.
هذه المنظومة تفصل بين "حق المستفيد" و"إجراءات التحصيل"، بما يمنع تعطيل الحقوق بسبب تعنت أو تهرب الطرف الآخر.
قاعدة بيانات موحدة.. ضبط تقدير النفقة
يرتكز نجاح الصندوق على إنشاء قاعدة بيانات دقيقة تربط بين جهات الدولة المختلفة، لتحديد الدخل الحقيقي للملزم بالنفقة، بما يحد من ظاهرة إخفاء الدخل أو التلاعب في البيانات.
ويُعد هذا التطور أحد أبرز أدوات تحقيق العدالة، حيث تصبح تقديرات النفقة أكثر واقعية واتساقًا مع القدرة المالية الفعلية.
تقليل النزاعات.. من ساحات المحاكم إلى حلول مؤسسية
من المتوقع أن يسهم الصندوق في تقليص عدد قضايا النفقة المتداولة أمام محاكم الأسرة، عبر:
إنهاء النزاعات المتعلقة بتأخر التنفيذ
تقليل دعاوى الحبس لعدم السداد
الحد من الطعون والاستئنافات المرتبطة بالنفقة
كما يخفف العبء عن القضاء، ويُعيد توجيه الجهد القضائي نحو القضايا الأكثر تعقيدًا.
ردع غير مباشر للممتنعين عن السداد
رغم أن الصندوق يتكفل بالصرف، إلا أنه لا يعفي الملزم بالنفقة من المسؤولية، بل يضعه تحت رقابة مالية وقانونية أكثر صرامة، حيث تصبح الدولة طرفًا مباشرًا في تحصيل المستحقات.
هذا التحول يضمن نوعًا من الردع غير المباشر، إذ يصبح التهرب أكثر صعوبة، والعقوبات أكثر فاعلية.













0 تعليق