كشف تحقيق عبري، الأحد، عن انتحار 10 جنود إسرائيليين من جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع 2026، بسبب أزمات نفسية حادة في ظل استمرار الحروب التي تشنها دولة الاحتلال في منطقة الشرق الأوسط.
ارتفاع عدد حالات الانتحار في جيش الاحتلال الإسرائيلي
وأكدت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير لها اليوم، أنه منذ بداية العام 2026 أقدم ما لا يقل عن 10 جنود في الخدمة الفعلية بجيش الاحتلال على الانتحار، من بينهم 6 خلال الشهر الحالي وحده، كما انتحر 6 من جنود الاحتياط الذين شاركوا في القتال أثناء الحرب، وذلك خلال الشهر ذاته، لكن في فترات لم يكونوا فيها ضمن الخدمة الفعلية. بالإضافة إلى ذلك، سُجلت 2 حالة انتحار بين أفراد الشرطة، أحدهما لمقاتل في حرس الحدود خلال الخدمة الإلزامية.
مسئولون بجيش الاحتلال يعترفون بأنهم يواجهون صعوبة في اتخاذ خطوات فعالة للحد من هذه الظاهرة
وحسب التحقيق العبري، تعكس هذه الأرقام ارتفاعًا إضافيًا في عدد حالات الانتحار داخل المنظومة الأمنية، وهي ظاهرة بدأت بالتصاعد منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، ويعترف مسئولون في جيش الاحتلال بأنهم يواجهون صعوبة في اتخاذ خطوات فعالة للحد من هذه الظاهرة، خصوصًا في الحالات التي يعاني فيها الجنود من ضائقة نفسية دون أن يتوجهوا لتلقي العلاج.
مسئول: ببداية الحرب اعتقدنا أننا نسيطر على الوضع لكن الأمر انفجر في وجوهنا لاحقًا
وقال مسئول رفيع في شعبة القوى البشرية بجيش الاحتلال: "في بداية الحرب اعتقدنا أننا نسيطر على الوضع، لكن الأمر انفجر في وجوهنا لاحقًا".
في المقابل، ربط بعض الضباط في الشعبة ارتفاع عدد حالات الانتحار خلال الشهر الحالي بإحياء يوم الذكرى، حيث يزداد التركيز على الفقدان والحزن.
إلا أن مختصين في الصحة النفسية أبدوا تحفظهم على هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يلاحظوا في السنوات السابقة ارتفاعًا في هذه الفترة تحديدًا، مشيرين إلى أن التأثير المحتمل لهذه المناسبات لا يمكن الجزم به بشكل قاطع.
استمرار القتال وتراجع حجم الدعم النفسي يدفع جنود الاحتلال الإسرائيلي للانتحار
وأضاف ضباط في شعبة القوى البشرية أن استمرار القتال لفترة طويلة يفرض ضغطًا متراكمًا على عدد محدود نسبيًا من الجنود، الأمر الذي يؤثر سلبًا على حالتهم النفسية، وقد يسهم في ارتفاع عدد حالات الانتحار.
فيما قال ناشطون، يعملون في مجال علاج المصابين نفسيًا، إن تراجع حجم الدعم النفسي الذي يقدمه الجيش لجنوده، خلافًا لما يتم الإعلان عنه رسميًا، سبب للانتحار. ولفتوا إلى أن الجيش قرر في فبراير الماضي إلغاء أيام "المعالجة النفسية" التي كانت تُخصص لجنود الاحتياط قبل عودتهم إلى حياتهم المدنية. ورغم أنه تم لاحقًا، في أعقاب تطورات الحرب وتوسيع ميزانية الدفاع، إعادة هذه البرامج جزئيًا، إلا أن تطبيقها لم يكن شاملًا.
وتم تسريح بعض الجنود في مناطق الحدود الشمالية والضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة دون أن يلتقوا بأي مختص نفسي.
وأشار عدد من ضباط الصحة النفسية في الاحتياط إلى أن هذه البرامج، حتى عند تنفيذها، لا تشكل حلًا كافيًا، خاصة للجنود الذين خدموا مئات الأيام خلال الحرب.
وأوضح أحدهم أن هذه اللقاءات لا تتعدى في كثير من الأحيان بضع ساعات، وغالبًا لا تُدار من قبل أخصائي نفسي، وفي بعض الوحدات الخاصة تقرر تنظيم جلسات دعم نفسي موسعة بتمويل من تبرعات خاصة.
تجنيد أشخاص كانوا قد أُدرجوا سابقًا ضمن المصابين نفسيًا لدى “دفاع الاحتلال” دون التأكد من جاهزيتهم للخدمة
كما أفاد جنود بأن هناك تراجعًا في وجود ضباط الصحة النفسية في الميدان، وأن بعضهم لم يلتقِ بأي مختص بعد مشاركته في حوادث تضمنت إصابات، خصوصًا في جنوب لبنان. كذلك، تم خلال الحرب تجنيد أشخاص كانوا قد أُدرجوا سابقًا ضمن المصابين نفسيًا لدى وزارة دفاع الاحتلال، دون التأكد من جاهزيتهم للخدمة، وفي بعض الحالات دون أن يكونوا قد خضعوا لتقييم طبي نهائي.
قادة عسكريون مارسوا ضغوطًا على الجنود للالتحاق بالخدمة وهددوهم بالاعتقال
وفي حالات عديدة، مارس قادة عسكريون ضغوطًا على الجنود للالتحاق بالخدمة، بل وهددوهم بالاعتقال، كما شهدت فترة الحرب شهادات لعشرات الجنود في الخدمة النظامية أفادوا فيها بأن قادتهم منعوهم من تلقي العلاج النفسي، إما بسبب النقص المتزايد في القوى البشرية داخل الوحدات القتالية، أو نتيجة تصورات تقليدية تجاه قضايا الصحة النفسية.
وقال مسئول سابق في قسم الصحة النفسية في جيش الاحتلال إن هذه الظروف قد يكون لها تأثير مباشر على ارتفاع عدد حالات الانتحار.
تفاصيل زيادة حالات الانتحار في الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر
وتدعم البيانات هذه المخاوف، إذ كان متوسط عدد حالات الانتحار في الجيش خلال العقد الذي سبق حرب 7 أكتوبر نحو 12 حالة سنويًا، بينما ارتفعت الأعداد منذ ذلك الحين بشكل ملحوظ. فقد سُجلت سبع حالات بين 7 أكتوبر ونهاية عام 2023، وارتفع العدد إلى 21 حالة في عام 2024، ثم إلى 22 حالة في العام الذي تلاه، وهو أعلى رقم خلال خمسة عشر عامًا.
ومع ذلك، لا تعكس هذه الأرقام الصورة الكاملة، إذ لا تشمل الجنود الذين أنهوا حياتهم بعد إنهاء خدمتهم. وقد عمل جيش الاحتلال على تجاهل هذه الفئة باعتبار أنهم لم يعودوا تحت مسئوليته، لكن تقارير إعلامية متكررة دفعت إلى تغيير جزئي في هذا الموقف. وفي نهاية عام 2025، أقر الجيش بوجود 15 حالة من هذا النوع، فيما تم تسجيل أربع حالات إضافية على الأقل منذ ذلك الحين، ثلاث منها خلال الشهر الأخير.
كما تم تسجيل حالات لجنود شاركوا في حروب سابقة، وشُخصوا باضطراب ما بعد الصدمة، ثم أقدموا على الانتحار بعد اندلاع الحرب الأخيرة. إضافة إلى ذلك، رصدت وزارة الدفاع حالات لجنود احتياط توفوا نتيجة جرعات زائدة من المخدرات أو الكحول بعد معاناتهم من ضائقة نفسية عقب انتهاء خدمتهم.
ويرجع الجيش ارتفاع عدد الحالات جزئيًا إلى الزيادة الكبيرة في عدد المجندين، خاصة في صفوف الاحتياط.
كما أظهرت التحقيقات أن بعض حالات الانتحار لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بالتعرض للقتال. فعلى سبيل المثال، انتحر ضابط برتبة مقدم كان يشغل منصبًا إداريًا، وأفاد مقربون منه بأن حالته النفسية تدهورت نتيجة ضغوط داخل المؤسسة العسكرية ومشكلات مالية.
في المقابل، تم رصد حالات أخرى وُجد ارتباط واضح بينها وبين المشاركة في العمليات القتالية، خاصة بين الجنود الذين تم تشخيصهم باضطراب ما بعد الصدمة. ومن بين هذه الحالات جندي احتياط عمل على جرافة عسكرية في قطاع غزة، خدم لعدة أشهر وتلقى تشخيصًا نفسيًا قبل أن ينهي حياته. كما شملت الحالات مقاتلين آخرين، ومسعفين عسكريين، وحتى مشغلي طائرات مسيّرة، حيث أفاد بعض زملائهم بعدم قدرتهم على تحمل مشاهد الحرب وضغوطها.
وخلال الشهر الحالي، شملت الحالات جنودًا شاركوا بشكل مباشر في القتال، من بينهم مقاتل في وحدة خاصة شارك في عمليات متعددة، وآخر في لواء قتالي، إضافة إلى جندي في سلاح المدرعات ومسعف عسكري في الاحتياط.
أما الجنود الذين أنهوا حياتهم خارج الخدمة هذا الشهر فكان من بينهم جندي احتياط عاد إلى القتال رغم إصابته النفسية السابقة، وآخر خدم لفترة طويلة خلال الحرب. كما سُجلت حالة لجندي في سلاح الجو عمل في مجال الاستخبارات، حيث تعرض بشكل مستمر لمعلومات حساسة عن العمليات العسكرية، ما أثر على حالته النفسية بشكل كبير.








0 تعليق