أكدت الكاتبة الإسبانية إيريني باييخو، أن الحضارة الإسلامية لعبت دورًا جوهريًا في حفظ ونقل المعرفة الإنسانية، وأن جزءًا كبيرًا من النصوص الكلاسيكية القديمة لم يكن ليتاح للعالم المعاصر لولا جهود العلماء والمترجمين المسلمين الذين عملوا على ترجمة هذه الأعمال وشرحها وتطويرها عبر قرون.
وأكدت خلال لقاء عبر "إكسترا نيوز"، أن حركة الترجمة التي ازدهرت في العالم الإسلامي، خاصة في بغداد والقاهرة والأندلس، كانت حلقة وصل رئيسية في انتقال المعرفة إلى أوروبا، في وقت كانت فيه القارة الأوروبية تعاني من الحروب والانقسام والتراجع العلمي، مما جعل هذه الترجمات أساسًا لنهضتها لاحقًا.
وأكدت أن مدرسة المترجمين في مدينة طليطلة بإسبانيا شكلت نقطة تحول مهمة، حيث أصبحت مقصدًا لعلماء أوروبا في العصور الوسطى، للبحث عن التراث العلمي العربي والإسلامي في مجالات الطب والفلك والفلسفة والموسيقى، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل الوعي العلمي في أوروبا.
وأكدت أن الإنجازات الفكرية والعلمية في الغرب اعتمدت بشكل كبير على ما قدمته الثقافات الشرقية، معتبرة أن هناك "دينًا كبيرًا" يدين به الغرب للحضارة الإسلامية التي حافظت على التراث الإنساني وطورته.
وأكدت أن المترجمين كانوا بمثابة "سفراء للمعرفة"، حيث أسهموا في تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، ونقلوا العلوم بين الحضارات، مما جعل الثقافة الإنسانية أكثر ثراءً وتنوعًا، مؤكدة أن العالم كان سيكون أفقر بكثير لولا هذا التفاعل الحضاري المستمر.












0 تعليق