غدًا، السبت، تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة أول انتخابات يشهدها القطاع منذ عقدين تقريبًا بموجب القرار الذى أصدره الرئيس الفلسطينى محمود عباس، بالدعوة إلى إجراء الانتخابات المحلية فى الأراضى الفلسطينية، والذى اختار هذه المدينة فقط على مستوى غزة باعتبارها الأقل تضررًا من العدوان الإسرائيلى، على أن تجرى الانتخابات فى باقى مدن القطاع عندما تصبح الظروف مواتية.
وسط تعقيدات سياسية وميدانية، تتنافس فى هذه الانتخابات ٤ قوائم تحمل أسماء «السلام والبناء»، «دير البلح تجمعنا»، «مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، وتضم كل منها ١٥ مرشحًا، من بينهم أعضاء سابقون، أو حاليون، فى حركتى «فتح» و«حماس»، لكنهم يقدمون أنفسهم بشكل شخصى، أو مستقلون، وقاموا بالتوقيع على تعهد ينص على الاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية» ممثلًا شرعيًا للشعب الفلسطينى، والالتزام ببرنامجها، وبالاتفاقيات التى وقعتها المنظمة، والسلطة الوطنية. ولعلك تعرف أن غزة لم تشهد انتخابات محلية منذ سنة ٢٠٠٥، أو انتخابات تشريعية منذ سنة ٢٠٠٦، التى تبعها صراع دامٍ، انتهى بسيطرة حركة «حماس» على القطاع، وصولًا إلى قيام إسرائيل بتدميره، إلا قليلًا.
بالتوازى، تواصل مصر جهودها الرامية إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها المؤقتة، من داخل القطاع فى أقرب وقت ممكن، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها فى إدارة الشئون اليومية، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل، باعتبار ذلك أمرًا أساسيًا لتحسين الظروف المعيشية، وتهيئة البيئة الملائمة للتعافى المبكر وإعادة الإعمار. ولبحث مستجدات القضية الفلسطينية والأوضاع فى قطاع غزة والضفة الغربية، جرت اتصالات تليفونية، أمس الأول، الأربعاء، بين الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية وحسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطينى، والدكتور محمد مصطفى، رئيس الوزراء الفلسطينى، ونيكولاى ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة.
خلال هذه الاتصالات شدّد وزير الخارجية على أن التصعيد الحالى فى المنطقة لا يجب أن يصرف الأنظار عن ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بما فى ذلك نشر قوة الاستقرار الدولية، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء برامج التعافى المبكر وإعادة الإعمار. وفى حوار مع قناة القاهرة الإخبارية، منذ أسبوع تقريبًا، أكد الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة أن «هناك حوارًا مستمرًا وجيدًا مع جميع الأطراف» بشأن تنفيذ جميع التعهدات، التى تم التوصل إليها بشأن وقف إطلاق النار، وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكى، معترفًا بأن هذا الأمر بالغ الصعوبة، خاصة فيما يتعلق بضمان تنفيذ كل هذه التعهدات بشكل فعّال.
الأربعاء الماضى، أيضًا، ناقش وزير الخارجية مع أوكوبو تاكيشى، المبعوث اليابانى لملف إعادة بناء ومساعدات غزة، تطورات الأوضاع فى القطاع، ومسار جهود التعافى المبكر وإعادة الإعمار، مؤكدًا حرص مصر على عدم السماح بأن يؤدى التصعيد الجارى فى المنطقة إلى صرف الاهتمام الدولى عن القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع فى غزة، مشددًا على أهمية استمرار انخراط المجتمع الدولى بفاعلية فى مختلف المبادرات، ومتابعة الأوضاع الإنسانية والميدانية هناك بصورة دقيقة. كما استعرض الدكتور عبدالعاطى رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع فى جهود التعافى المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما فى ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق.
.. وتبقى الإشارة إلى أن الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة وصف الدور المصرى بأنه «حاسم للغاية»، مرجِعًا ذلك إلى خبرة مصر وحكمتها فى التعامل مع هذه الملفات، وتاريخها الطويل فى العمل الدبلوماسى والتعامل مع القضايا المعقدة بالمنطقة. كما أكد أن قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى تضع على طاولة المفاوضات عددًا من القواعد، أو الأصول، البالغة الأهمية، أبرزها القدرة على التحدث إلى كل الأطراف، سواء الجانبان الفلسطينى أو الإسرائيلى، أو الولايات المتحدة والشركاء الإقليميون والدوليون.















0 تعليق