كشفت تقارير أمنية وتحليلات استخباراتية نشرتها الجارديان عن تصاعد هجمات تُوصف بـ“الحرب الهجينة” في أوروبا والمملكة المتحدة، يُشتبه في ارتباطها بإيران، حيث تعتمد على تجنيد مراهقين عبر شبكات إجرامية لتنفيذ عمليات محدودة التأثير لكنها ذات دلالات سياسية وأمنية.
تفاصيل الحرب الهجينة
ووفقًا لمحققين ومسؤولين أمنيين، بدأت موجة أولى من هذه الهجمات مطلع مارس، بعد أيام من الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، واستهدفت مواقع تابعة للجاليات اليهودية في بلجيكا وهولندا، إضافة إلى مؤسسات مالية، أما الموجة الثانية فتركزت في بريطانيا، وشملت محاولات إحراق معابد يهودية ومؤسسات خيرية، إلى جانب استهداف مقر قناة معارضة إيرانية في لندن.
وأعلنت الشرطة البريطانية توقيف سبعة أشخاص للاشتباه في تخطيطهم لهجوم جديد، فيما أقر مراهق بارتكاب هجوم حرق على أحد المعابد في غرب لندن.
ورغم غياب أدلة قاطعة، يرى محللون أن هناك مؤشرات قوية تربط هذه العمليات بطهران، معتبرين أنها جزء من استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار حلفاء الولايات المتحدة، وإرسال رسائل ردع بشأن تكلفة الانخراط في النزاع، فضلًا عن استهداف مجتمعات يُنظر إليها على أنها داعمة لإسرائيل.
في هذا السياق، قال الباحث جوليان لانشيس من المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي إن نمط الهجمات وتكرارها يوحيان بوجود جهة منظمة تقف خلفها، مرجحًا أن تكون إيران.
من جانبه، سبق أن أعلن مدير جهاز الأمن الداخلي البريطاني كين ماكالوم أن الأجهزة رصدت أكثر من 20 مخططًا خطيرًا مدعومًا من إيران خلال عام واحد.
وتشير التحقيقات إلى أن المنفذين غالبًا ما يتم تجنيدهم عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مقابل مبالغ مالية محدودة، دون إدراك كامل لطبيعة الأهداف أو الجهات التي تقف وراء العمليات.
وفي فرنسا، ربط وزير الداخلية لوران نونيز بين هجمات مماثلة وإيران، موضحًا أن طهران تعتمد على وسطاء وشبكات إجرامية لتنفيذ عمليات دقيقة تستهدف مصالح أمريكية ويهودية، إضافة إلى معارضين إيرانيين في الخارج.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تصاعد نمط جديد من الصراعات غير المباشرة، يعتمد على أدوات منخفضة التكلفة وعناصر غير تقليدية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في أوروبا.
















0 تعليق