علي جمعة: الأمن الاجتماعي أعلى مراتب السلام.. والإحسان إلى الجار أساس استقرار المجتمع

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن الأمن الاجتماعي يمثل أعلى مستويات تحقق السلام داخل المجتمعات، مشددًا على أن الإسلام لم يكتفِ بالدعوة إلى السلام كقول، بل رسّخه كسلوك مستمر يضمن استقرار العلاقات بين الأفراد.

 

وقال جمعة، عبر صفحته الرسمية: معيار “خير الناس” في الإسلام لا يقتصر على فعل الخير فقط، إنما في استمراريته حتى يصبح الإنسان مصدر أمان للمجتمع كله، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من يُرجى خيره، ويؤمن شره»، والذي رواه أبو هريرة وأخرجه الإمام الترمذي في سننه.

 

وأضاف أن هذا المفهوم يعكس حالة متقدمة من السلام المجتمعي، حيث يصبح الفرد محل ثقة دائمة، لا يُخشى منه أذى، بل يُنتظر منه الخير في كل وقت، وهو ما يحقق الطمأنينة العامة ويعزز التماسك الاجتماعي.

 

الجار.. حجر الأساس في بناء المجتمع

 

وأشار إلى أن الإسلام أولى عناية خاصة بحقوق الجار، معتبرًا أن العلاقة معه تمثل النواة الأولى لتحقيق الأمن الاجتماعي، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه»، والذي ورد في صحيح الإمام مسلم.

 

وبيّن فضيلته أن المقصود من الحديث ليس فقط الامتناع عن إيذاء الجار، بل الارتقاء إلى مستوى أعلى من السلوك، يتمثل في توفير الأمان الكامل له، بحيث لا يتوقع أي ضرر أو اعتداء، مؤكدًا أن هذا المفهوم يشمل جميع فئات المجتمع دون تمييز، سواء كان الجار مسلمًا أو غير مسلم، قريبًا أو بعيدًا، غنيًا أو فقيرًا.

 

منهج متكامل للمعاملة الإنسانية

وفي سياق متصل، استعرض جمعة ما أورده الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين، بشأن آداب التعامل مع الجار، والتي تمثل منظومة متكاملة من القيم الأخلاقية، تشمل بدء السلام، ومواساة الجار في الشدائد، ومشاركته أفراحه، والتسامح مع أخطائه، والحفاظ على خصوصياته، وتقديم العون له عند الحاجة.

 

وأكد أن هذه السلوكيات لا تُعد مجرد فضائل أخلاقية، بل هي قواعد أساسية لبناء مجتمع متماسك يسوده الاحترام والتكافل، مشيرًا إلى أن الالتزام بها ينعكس بشكل مباشر على تحقيق الأمن والاستقرار.

 

 

دعوة لإحياء القيم المجتمعية

 

واختتم علي جمعة تصريحاته بالتأكيد على أهمية إحياء هذه القيم في الواقع المعاصر، في ظل ما يشهده العالم من تحديات اجتماعية، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة السلام والتسامح، والتمسك بتعاليم الإسلام التي تدعو إلى الرحمة والتعايش، باعتبارها الطريق الأمثل لتحقيق الأمن الاجتماعي والتنمية المستدامة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق