شهدت حركة النشر والطباعة خلال الربع الأول من العام الجاري، حراكا ملحوظا رغم ما يشهده الإقليم من توترات إثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، ما تسبب في تأجيل بعض معارض الكتب العربية، كمعرض مسقط الدولي للكتاب الذي أعلن عن تأجيله لوقت لاحق.
غير أن حركة المطابع لازالت تشهد نشاطا ملحوظا، سواء علي صعيد النشر في القاهرة أو غيرها من العواصم العربية.
وفي اليوم العالمي لـ الكتاب نرصد لكم أبرز ما طرحته المطابع
في القاهرة طرحت دار العين للنشر عدة إصدارات جديدة، منها كتاب "ألزهايمر يا أبي”، للشاعر المغربي، عبد الرحيم الخصار.ديوان شعري جديد، تحت عنوان "ألزهايمر يا أبي”، للشاعر المغربي، عبد الرحيم الخصار، والذي يهدي ديوانه إلي والده: “عاش والدي خمس سنوات في ضباب ألزهايمر.. ثم غادر عالَمنا في الخريف الأخير…هذا النصّ منهُ وعنهُ وإِليه”.
هذا الكتاب ليس مجرد نصٍّ أدبي، بل هو شهادةٌ إنسانية مؤلمة، تنبض بالصدق وتفيض بمشاعر الفقد والحنين. في "ألزهايمر يا أبي"، يقترب الكاتب من أكثر اللحظات هشاشة في حياة الإنسان، حين تبدأ الذاكرة في التلاشي، وتتحول العلاقة بين الأب وابنه إلى رحلةٍ مع النسيان.
كما طرحت نفس الدار للكاتب السوري محيي الدين اللاذقاني، كتاب "في الطريق إلى بيت ولادة"، متضمنا وثائق أسبانية وعربيةً لتحديد الموقع الإفتراضي لبيت "ولادة".
فضلا عن بعض النصوص الأدبية، والتاريخية التي تشير إلى موقع بيت ولَّادة الافتراضي، وبيت علَّامة عصره ابن حزم، فقد كان أوان التراجع عن الجنون قد فات، فمَنْ ذا الذي يمكن أن يتأخر عن كتابة تاريخ جديد للعشق العربي انطلاقًا من إرث أرقِّ وأعمَق كاتب عرفته العربية، ومن عرين أنثى جريئة تحولت ذات حُلم أندلسي/ أموي إلى رمز للأنوثة الكونية.
مروة نبيل تترجم مؤسس مدرسة ستانفورد في فلسفة العلم
الميتافيزيقا الاحتمالية، عنوان أحدث ترجمات الباحثة الشاعرة، د. مروة نبيل، لمؤسس مدرسة ستانفورد، باتريك سوبيس، والصادر عن دار النابغة للنشر.
وفي مقدمتها للكتاب، تذهب “نبيل” إلي أن: "فلسفة العلم فرع حديث في الفلسفة، تبلورت مع الاجتماع الأول لـ"دائرة فيينا" عام 1924، وكان "الوضعية المنطقية" اسما للمدرسة أو المذهب الذي يلخص أفكار هذه الدائرة.
لا يعني ذلك أن الفلسفة قبل "دائرة فيينا" لم تكن معنية بالعلم، بل كانت والعلم كُلًّا واحدا منذ نشأتها قبل الميلاد بحوالي أربعة قرون، كما ظلت السيادة لفلسفة أرسطو، التي احتوت كل معارف عصرها، حتى العصور الوسطى وفترات النهضة المبكرة.
الهيئة العامة للكتاب مطابع لا تهدأ
كما أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، عددا من الإصدارات الجديدة، نذكر من بينها: كتابً «دور التعليم الفني في التنمية الاقتصادية بين الماضي والمستقبل» للدكتور درويش جمال درويش، في محاولة جادة لإعادة طرح ملف التعليم الفني باعتباره أحد أهم مفاتيح النهوض الاقتصادي في مصر والدول النامية.
ينطلق الكتاب من رؤية فكرية تؤكد أن مسيرة الحضارات عبر التاريخ ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالعلم والتعليم، بينما كان التراجع والانحطاط قرينًا للجهل وغياب المعرفة، ويستند المؤلف في طرحه إلى مرجعية دينية وثقافية، موضحًا أن الدعوة إلى العلم في الإسلام لم تقتصر على العلوم الدينية، بل امتدت لتشمل مختلف مجالات المعرفة التي تسهم في إعمار الأرض وتحقيق التنمية.
وضمن إصدارات سلسلة «كتابات جديدة» صدر كتابًا قصصيًا جديدًا بعنوان «جمهورية عمعم» للكاتب بيتر ماهر الصغيران. يضم الكتاب مجموعة من القصص القصيرة التي تمزج بين الخيال والواقع، وتطرح تساؤلات إنسانية وفلسفية عميقة من خلال لغة رمزية وأجواء غرائبية، حيث تتقاطع العوالم الداخلية للشخصيات مع قضايا الحياة اليومية، في بناء سردي يفتح الباب أمام تأويلات متعددة.
كما الهيئة رواية جديدة بعنوان «دماء الحروف» للكاتب أحمد فتحي عوض، لتضيف عملًا سرديًا يمزج بين الأجواء النفسية والدرامية والتحقيق الجنائي في قالب لغوي يميل إلى التأمل الفلسفي.
تبدأ الرواية بمدخل شعري كثيف، يرسم عالمًا مشحونًا بالظلال والرموز، حيث تتقاطع الأرواح مع هواجس الليل، وتتشكل اللغة ككيان حيّ يحمل دلالات الخوف والطمأنينة معًا. هذا المدخل لا يكتفي بتهيئة القارئ للأحداث، بل يؤسس لحالة نفسية عميقة تظل مرافقة لمسار السرد.
وعن أديب نوبل صدر عن الهيئة أيضا، كتابً «شاعر الدنيا الحديثة.. نجيب محفوظ من الموهبة إلى العبقرية» للكاتب سعد القرش، في محاولة لقراءة المشروع الإبداعي لنجيب محفوظ بوصفه ظاهرة فنية وفكرية متكاملة، تتجاوز حدود السرد إلى آفاق فلسفية وجمالية أرحب.
ينطلق الكتاب من فكرة مركزية مفادها أن الرواية، في العصر الحديث، أصبحت «سيدة الفنون» نتيجة تطور العلم وتنامي الاهتمام بالتفاصيل، بعد أن انشغلت الفلسفة طويلًا بالكليات، ومن هذا المنظور، يرى القرش أن نجيب محفوظ قد جسّد هذا التحول، حيث تعامل مع الرواية باعتبارها «شعر الدنيا الحديثة»، بما تحمله من كثافة إنسانية وقدرة على التقاط جوهر التجربة البشرية.
















0 تعليق