محلج قطن القناطر الخيرية.. شاهد على تاريخ مصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى مدخل القناطر الخيرية، وسط الأشجار وعلى ضفاف النيل، يقف محلج القطن فى صمت مهيب، لا يشبه ما حوله، ولا يطلب الانتباه، بل ينتزعه بما يحمله من تاريخ وحكايات.

تفاصيله المعمارية تحمل طابعًا أوروبيًا واضحًا، تجعل الزائر يتوقف، ولو لدقائق، أمام هذا المشهد، بعضهم يلتقط صورة، وآخر يمر سريعًا، لكن قلة فقط مَن تدرك أن هذا المبنى لم يكن مجرد شكل جميل، بل كان من أعمدة الاقتصاد المصرى.

المكان رغم هجره لا يزال يحتفظ بروحه القديمة، وكأن الزمن توقف داخله عند لحظة بعينها من تاريخ مصر.

وقال الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والتراث بجامعة قناة السويس، إن محلج القطن بالقناطر الخيرية يشرح تاريخ مصر الحديث؛ إذ يجمع الزراعة والصناعة والمال والعمران فى مشهد واحد، حيث يتحول القطن من محصول إلى عنصر داخل شبكة تشمل الحلج والتجهيز والتسويق والائتمان والتصدير.

وأضاف منير، لـ«الدستور»: «القطن لم يكن مجرد محصول، بل كان منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من الأرض وتنتهى بالأسواق العالمية، وكان يمثل عملة اقتصادية تعكس موقع مصر فى عالم متغير». وأوضح: «يرتبط المحلج باسم قسطندى ميشيل سلفاجو، وتصميم المهندس الإيطالى أنطونيو لاشاك على الطراز القوطى المستحدث، ما يمنحه فخامة معمارية لا تزال واضحة حتى اليوم، وتعكس كتلته وأبراجه لغة قوة وهيبة عصره».

وأكد أن هذا الطراز يمنح المبنى قيمة مزدوجة، اقتصادية ومعمارية، ويجعله علامة بصرية بارزة عند مدخل القناطر الخيرية، كما يفتح المحلج بابًا على دور الجالية اليونانية فى الاقتصاد المصرى، عبر أسرة سلفاجو التى تحركت بين الإسكندرية والقاهرة فى عالم القطن والمال، وكان قسطنطين سلفاجو من المشاركين فى تأسيس البنك الأهلى المصرى عام ١٨٩٨.

وأشار إلى عبدالعزيز باشا رضوان باعتباره من أبرز الأسماء المصرية فى قطاع القطن، والذى ارتبط اسمه بأزمة القطن فى ثلاثينيات القرن الماضى، ودعا إلى حلول عملية أبرزها دعم المصدرين وتدخل المؤسسات المالية لمساندة المزارعين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق