زيارة الرئيس الفنلندى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أبريل هو شهر الرئيس الفنلندى ألكسندر ستوب. جاء إلى الدنيا فى أوله، سنة ١٩٦٨، وتولى وزارة الخارجية فى الرابع منه، سنة ٢٠٠٨. 

وتصادف أن يشهد الشهر نفسه، منذ ثلاث سنوات، انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسى، الـ«ناتو»، بالتزامن مع الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيس الحلف، وقبل يومين فقط من حلول الذكرى الخامسة والسبعين لتوقيع «المعاهدة الفنلندية السوفيتية»، التى ألزمت فنلندا بالحياد، وعدم الانحياز إلى إحدى الكتلتين، الشرقية أو الغربية، خلال الحرب الباردة.

وزير الخارجية الأسبق، رئيس الوزراء السابق، رئيس فنلندا الحالى، زار القاهرة، أمس الثلاثاء، يرافقه وفد رفيع من رجال الأعمال الفنلنديين، واستقبله الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى قصر الاتحادية. وعقد الرئيسان مباحثات معمقة وبنّاءة حول مختلف أوجه التعاون الثنائى، وتشاورا وتبادلا وجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتوافقا على ضرورة البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية، والعمل على استكشاف فرص ومجالات جديدة للشراكة المصرية الفنلندية، تتناسب مع الإمكانات الكبيرة التى يمتلكها البلدان. وعلى هامش الزيارة، انعقد «منتدى الأعمال المصرى الفنلندى»، الذى استهدف تعزيز التعاون الاقتصادى والاستثمارى المُتنامى بين البلدين الصديقين.

مع الروابط التاريخية والمصالح المشتركة، التى تجمع البلدين، يجمعهما أيضًا الطموح إلى مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، قائم على التكامل والشراكة المتوازنة، التى تحقق مصالح شعبيهما. وعليه، عكست مباحثات الرئيسين توافقًا فى الرؤى إزاء سبل تعزيز التعاون فى القطاعات التى تتمتع فيها فنلندا بخبرات رائدة، مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتحول الرقمى، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والتعدين، و... و... وأكد الرئيسان أهمية دعم جهود مصر فى تطوير منظومة التعليم. وهنا قد تكون الإشارة مهمة إلى أن البلدين يتشاركان فى برنامج «أفق أوروبا»، الذى يستهدف تعزيز التعاون فى مجالات التعليم العالى والبحث العلمى، ومد الجسور بين شعوب شمال وجنوب البحر المتوسط. 

الإشارة قد تكون مهمة أيضًا إلى أن الرئيسين التقيا فى ٢٢ أكتوبر الماضى، خلال القمة الأولى بين مصر والاتحاد الأوروبى. كما حضر الرئيس الفنلندى عشاء العمل الذى أقامه رئيس المجلس الأوروبى على شرف الرئيس السيسى. ومن هذا المنطلق، تطرقت مباحثات أمس إلى التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبى، والدور الذى يمكن أن تضطلع به فنلندا فى دعم الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين وتطويرها.

المباحثات تناولت، أيضًا أو طبعًا، التطورات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، التى امتدت تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة. وفى هذا السياق، شدد الرئيس السيسى على رفض مصر الكامل وإدانتها للاعتداءات، غير المبررة، على دول الخليج العربى وسائر الدول العربية الشقيقة. كما أطلع الرئيس نظيره الفنلندى على الجهود التى بذلتها الدولة المصرية، ولا تزال، لتحقيق التهدئة والاستقرار، والحيلولة دون الانزلاق فى هوة عميقة من الصراع، فى منطقة يمر من خلالها جزء غير هيّن من حركة التجارة العالمية. 

لدى تناول القضية الفلسطينية، أكد أهمية عدم السماح بتشتيت الانتباه عما يشهده الشعب الفلسطينى الشقيق، فى الضفة الغربية وقطاع غزة، من معاناة متفاقمة وانتهاكات مستمرة. كما بحث الرئيسان تطورات الأوضاع فى لبنان وليبيا، وجهود مصر لوقف إطلاق النار فى السودان. ومجددًا، أكد الرئيس السيسى ثوابت الموقف المصرى الداعى إلى الحفاظ على وحدة الدول الشقيقة وسلامة أراضيها، ورفض أى محاولات لتقسيمها، أو إنشاء كيانات موازية بها، مشددًا على أن ذلك يمثل خطًا أحمر لأمن مصر القومى.

.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس الفنلندى أعرب عن اعتزازه بزيارة القاهرة ولقاء الرئيس السيسى، وتشاوره معه إزاء الأزمات الإقليمية والدولية، مؤكدًا تقديره لحسن الاستقبال وكرم الضيافة، وحرص بلاده على تطوير العلاقات مع مصر والانتقال بها إلى آفاق أرحب، استنادًا إلى ما يمتلكه البلدان من مقومات تسمح بدفع هذه العلاقات فى العديد من المجالات. كما أشار الرئيس «ستوب» إلى أنه حرص على اصطحاب وفد رجال الأعمال الفنلنديين، لبحث فرص استفادة شركاتهم من مناخ الاستثمار المصرى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق