يتبنى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026 في مصر رؤية تشريعية أكثر شمولًا لحماية حقوق الزوجة بعد الطلاق، عبر تنظيم واضح للحقوق المالية والقانونية، بما يضمن لها الاستقرار المعيشي ويحد من النزاعات القضائية. ويعكس المشروع توجهًا نحو تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية، مع إقرار ضمانات أكثر صرامة لتنفيذ الحقوق.
ينص المشروع على أن للزوجة حقوقًا مالية ثابتة بعد الطلاق، تشمل مؤخر الصداق، ونفقة العدة، ونفقة المتعة، إلى جانب أي حقوق أخرى ثابتة بعقد الزواج أو بموجب أحكام قضائية. ويؤكد القانون على التزام الزوج بسداد هذه المستحقات خلال مدد محددة، مع إتاحة آليات قانونية تضمن سرعة التنفيذ حال الامتناع أو المماطلة.
وفيما يتعلق بنفقة العدة، يقرر المشروع استمرار التزام الزوج بالإنفاق على الزوجة خلال فترة العدة، بما يغطي احتياجاتها الأساسية وفق حالته المادية، بينما تُمنح الزوجة نفقة متعة تعويضًا عن الطلاق، تُقدر بحسب مدة الزواج وظروفه، بما يعكس البعد الاجتماعي والإنساني للعلاقة الزوجية.
كما يعالج المشروع مسألة مسكن الزوجية، حيث يضمن للزوجة الحاضنة الاستمرار في شغل المسكن أو توفير مسكن بديل مناسب، بما يحقق الاستقرار للأبناء، ويمنع تشريدهم بعد الانفصال. ويرتبط ذلك بوجود أطفال في سن الحضانة، باعتبار أن مصلحتهم تُعد أولوية في تنظيم هذه المسألة.
ويقر المشروع أيضًا بحق الزوجة في الحصول على نفقة الأبناء حال كونها حاضنة، بما يشمل المأكل والملبس والتعليم والعلاج، مع وضع آليات دقيقة لتقدير هذه النفقة وفق دخل الأب الحقيقي. كما يضمن القانون سرعة تحصيل النفقة من خلال إجراءات تنفيذ أكثر فاعلية، للحد من تأخر صرف المستحقات.
وفي إطار حماية الزوجة من التعسف، يتجه المشروع إلى تشديد العقوبات على الامتناع عن سداد الحقوق المالية، بما في ذلك الغرامات والإجراءات القانونية الرادعة، إلى جانب إتاحة وسائل قانونية لتتبع مصادر دخل الزوج، بما يمنع التهرب من الالتزامات.
كما ينظم المشروع حق الزوجة في اللجوء إلى القضاء لطلب الطلاق للضرر، حال تعرضها لأذى مادي أو معنوي، مع وضع ضوابط واضحة للإثبات، بما يكفل حماية قانونية فعالة. ويُعد ذلك أحد المسارات التي تعزز من قدرة المرأة على إنهاء العلاقة الزوجية بشكل قانوني يحفظ كرامتها وحقوقها.
وتؤكد هذه التعديلات أن القانون الجديد لا يقتصر على تنظيم الطلاق، بل يمتد ليشمل مرحلة ما بعد الانفصال، من خلال ضمان حقوق الزوجة ماديًا وقانونيًا، بما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية داخل الأسرة.
ورغم وضوح هذه الضمانات، لا يزال مشروع القانون قيد المناقشة، في انتظار إقراره بشكل رسمي، وسط توقعات بأن يمثل نقلة نوعية في تنظيم حقوق المرأة بعد الطلاق.

















0 تعليق