مفاوضات «الفرصة الأخيرة» تكتب «المصير المتأرجح»!

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في سباق متسارع مع الزمن، تقف منطقة الشرق الأوسط على حافة لحظة فاصلة، تتقاطع فيها الدبلوماسية مع التهديد، وتتداخل فرص التسوية مع احتمالات التصعيد.

ومع اقتراب الهدنة بين واشنطن وطهران من نهايتها، تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات توصف بأنها "الفرصة الأخيرة"، في ظل تصعيد في التصريحات وضغوط متبادلة، تعكس أن ما يجري يتجاوز كونه حوارًا سياسيًا تقليديًا، ليصبح اختبارًا دقيقًا لتوازنات الإقليم.

في هذا المشهد المعقد، تتحول إسلام آباد إلى مركز ثقل دبلوماسي، حيث تدار مفاوضات حساسة وسط أجواء مشحونة، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، إما اتفاق يجنب المنطقة الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، أو انهيار يعيدها إلى مربع التصعيد.

وبين مناورة طهران وضغط واشنطن، يبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية في انتزاع حل في اللحظات الأخيرة، أم أن المنطقة على موعد مع انفجار جديد؟

في سياق إقليمي بالغ التعقيد، تتأرجح الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران على حافة الانهيار، فيما تتكثف الجهود الدبلوماسية مع اقتراب انتهاء مهلة الأربعة عشر يومًا.

ورغم حديث واشنطن عن "انفراجة" قريبة، تبقى الوقائع على الأرض أكثر هشاشة، إذ تختلط لغة التفاوض بلهجة التهديد، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم قد يقود إلى تسوية أو تصعيد مفتوح.

في اليوم الحادي عشر من الهدنة، كشفت تقارير عن تحركات مكثفة لعقد جولة جديدة من المحادثات في إسلام آباد، بوساطة باكستانية، بهدف إعادة إحياء المسار التفاوضي الذي تعثر في جولته الأولى.

غير أن هذه الجولة تأتي في ظروف استثنائية، تحت ضغط سياسي وعسكري غير مسبوق، يعكس حجم المخاطر المحيطة بالملف.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعد من لهجته، واصفًا المحادثات بأنها "الفرصة الأخيرة"أمام طهران، ومهددا بعواقب وصفها بالكارثية في حال الفشل.

هذا الخطاب لا يهدف فقط إلى الضغط على الجانب الإيراني، بل يعكس أيضًا رغبة الإدارة الأمريكية في تسريع وتيرة التفاوض، مع إبقاء الخيار العسكري قائمًا كأداة ضغط.

تأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه الجانبان لجولة جديدة من المفاوضات، ما يعكس استمرار الحراك الدبلوماسي رغم التباين الواضح في المواقف.

وفي المقابل، يتبنى محمد باقر قاليباف نبرة حذرة، مشيرًا إلى وجود تقدم نسبي، مع الإقرار باستمرار فجوات جوهرية بين الأطراف.

من جانبه، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على رفض بلاده لأي إملاءات تمس حقوقها القانونية، في تأكيد واضح على تمسك طهران بثوابتها الاستراتيجية، خصوصًا فيما يتعلق ببرنامجها النووي، ما يعكس دخولها المفاوضات من موقع يتمسك بسقوف تفاوضية واضحة.

في السياق ذاته، نقلت شبكة «إم إس إن بي سي» عن دونالد ترامب قوله إن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا، مؤكدًا أنها وافقت على هذا المبدأ، ضمن خطاب أمريكي يركز على منع الانتشار النووي وتثبيت خطوط حمراء في أي تسوية محتملة.

اللافت في هذه الجولة أنها لا تقتصر على مفاوضات مباشرة، بل تسبقها ما يمكن وصفه بـ”مفاوضات ما قبل التفاوض”، في ظل استمرار وجود ملفات عالقة، من بينها قيود مرتبطة بالحركة البحرية، ما يعكس تعقيد الأزمة وتشابك أبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية.

على الأرض، تحولت إسلام آباد إلى منطقة شديدة التأمين، مع نشر آلاف الجنود وإغلاق طرق رئيسية، في مؤشر على حساسية المرحلة وخطورة أي خرق أمني محتمل.

هذا الاستنفار يعكس حجم الرهان على نجاح المفاوضات في منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

في المقابل، يشير التحرك الأمريكي بإيفاد المبعوث ستيف ويتكوف، إلى جانب شخصيات بارزة مثل جاريد كوشنر، إلى رغبة واشنطن في الدفع بثقلها السياسي لإنجاح الجولة.

غير أن التباين في التصريحات حول مشاركة جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي يكشف بعض الارتباك في إدارة الملف.

يمكن القول إن هذه المفاوضات تجري ضمن معادلة دقيقة، "اتفاق تحت الضغط أو تصعيد تحت الضرورة".

الولايات المتحدة تسعى إلى انتزاع تنازلات سريعة، بينما تراهن إيران على الصمود وكسب الوقت حتى تتغير الظروف أو تتعزز أوراقها التفاوضية.

في الخلفية، تستعد إسرائيل لسيناريو انهيار الهدنة، ما يضيف بعدًا إقليميًا بالغ الخطورة لأي فشل محتمل، ويزيد من احتمالات توسع دائرة التصعيد.

تبدو إسلام آباد اليوم مسرحًا لواحدة من أخطر جولات التفاوض في المنطقة، حيث لا يقتصر الرهان على اتفاق سياسي، بل يمتد إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

وبين ضغوط اللحظة الأخيرة وتمسك الأطراف بمواقفها، يبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية في اللحظة الحاسمة، أم تتجه المنطقة نحو انفجار جديد؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق