جاءت الجهود المتواصلة التي نفذتها القيادة السياسية في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار ومواجهة الإرهاب بكافة أشكاله لتؤتي ثمارها على أرض الواقع، وهو ما انعكس بوضوح في التقارير الدولية التي رصدت تحسنًا ملموسًا في مؤشرات الأمن داخل مصر.
وكشف التقرير الصادر عن مؤشر الإرهاب العالمي التابع لمعهد الاقتصاد والسلام عن تحسن تصنيف مصر، حيث انتقلت من مستوى الدول ذات التأثير المتوسط للإرهاب إلى مستوى التأثير المنخفض، بعدما جاءت في المركز 32 عالميًا خلال عام 2026، مقارنة بالمركز 29 في عام 2025.
ويعتمد المؤشر في تقييمه لـ163 دولة على مجموعة من المعايير الأساسية التي تعكس حجم وتأثير العمليات الإرهابية وتشمل عدد الحوادث الإرهابية، وعدد الوفيات الناتجة عنها، وأعداد المصابين وكذلك عدد الرهائن الذين تحتجزهم الجماعات الإرهابية خلال فترة زمنية محددة.
ويعكس هذا التحسن في ترتيب مصر تراجع حدة العمليات الإرهابية وتأثيرها، في ظل استراتيجية أمنية شاملة اعتمدت على المواجهة الاستباقية، وتعزيز قدرات الأجهزة المعنية، إلى جانب تكثيف الجهود التنموية ما أسهم في تقليص النشاط الإرهابي ودعم حالة الاستقرار العام في البلاد.
الضربات الأمنية الاستباقية العامل الحاسم
على الجانب الأمني، يحلل اللواء أحمد طاهر، الخبير الأمني، نجاح مصر في خفض تصنيفها في مؤشر الإرهاب العالمي نتيجة تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب لم تقتصر على الحل الأمني فقط بل اعتمدت على تكامل عناصر القوة داخل الدولة وهو ما انعكس بشكل مباشر على استعادة الاستقرار.
وأوضح "طاهر" في تصريحات لـ"الدستور"، أن الضربات الأمنية الاستباقية كانت العامل الحاسم حيث تمكنت الأجهزة المعنية من تفكيك البنية التنظيمية للعناصر الإرهابية وتعقب مصادر التمويل وقطع خطوط الإمداد؛ مع توظيف أدوات التحليل الجنائي الحديث خاصة في مجال الأدلة الرقمية وهو ما حد من قدرة هذه العناصر على تنفيذ مخططاتها.
وتابع: تزامن ذلك مع تحديث الإطار التشريعي بما يواكب طبيعة التهديد حيث تم تغليظ العقوبات المرتبطة بجرائم الإرهاب وتجريم كافة أشكال الدعم بما وفر غطاء قانوني حاسم للتحرك السريع والفعال.
وأضاف أنه على الجانب العملياتي ساهمت التحركات العسكرية خاصة في شمال سيناء في القضاء على البؤر الإرهابية وتدمير البنية التحتية لهذه التنظيمات مع إحكام السيطرة على الحدود ومنع تسلل العناصر المتطرفة.
واستكمل: بالتوازي جاءت المواجهة الفكرية كأحد محاور المعركة حيث تم العمل على تفكيك الخطاب المتطرف ورفع الوعي المجتمعي بمخاطره خاصة في ظل تنامي أدوات التجنيد الإلكتروني.
وأشار الخبير الأمني إلى أن العامل الفارق في هذه المعادلة كان تماسك الدولة المصرية شعبيًا ومؤسسيًا حيث شكل الرفض المجتمعي بيئة طاردة للإرهاب وأسهم بشكل مباشر في إفشال محاولاته، انعكست هذه الجهود على الداخل في صورة استقرار أمني واضح وانخفاض ملحوظ في معدلات العمليات الإرهابية مع تعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وتحسين المناخ الاقتصادي نتيجة تراجع المخاطر الأمنية.
واستكمل: خارجيًا عززت مصر من مكانتها كدولة فاعلة في مكافحة الإرهاب ووسعت نطاق التعاون الأمني مع شركائها وهو ما انعكس على تحسين صورتها الدولية وزيادة الثقة في بيئة الاستثمار والسياحة، مؤكدًا أن المواجهة المصرية للإرهاب ناجحة لكنها مستمرة وتتطلب وعي دائم وجاهزية أمنية لمواجهة التهديدات المتجددة.
الاستقرار الأمني أهم الركائز التي يبني عليها المستثمرون قراراتهم
وعن تأثير هذا النجاح لمصر في تراجعها من المستوى المتوسط إلى المستوى المنخفض في مؤشر الإرهاب على المستوى الاقتصادي تحلل الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، أنه في توقيت بالغ الحساسية للاقتصاد العالمي، كشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن تراجع تصنيف مصر في مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، حيث انتقلت من مستوى الخطر المتوسط إلى المستوى المنخفض، وهو تطور يحمل في طياته دلالات اقتصادية تتجاوز البعد الأمني المباشر.
وأوضحت "الملاح" في تصريحات لـ"الدستور" أنه في عالم تحكمه اعتبارات المخاطر قبل العوائد يمثل الاستقرار الأمني أحد أهم الركائز التي يبني عليها المستثمرون قراراتهم، إذ ترتبط بيئة الاستثمار بشكل وثيق بمستوى الأمان، ليس فقط من حيث حماية الأصول، ولكن أيضًا من حيث استمرارية الأعمال، واستقرار سلاسل الإمداد، وتوقعات النمو.
وأضافت أن تحسن تصنيف مصر في مؤشر الإرهاب ينعكس بشكل مباشر على خفض ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر"، وهي التكلفة الإضافية التي يتحملها المستثمر نتيجة عدم اليقين، ومع تراجع هذه المخاطر، تصبح السوق المصرية أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما قد ينعكس ذلك على تكلفة الاقتراض الخارجي، سواء للحكومة أو للقطاع الخاص.
وتابعت: ولا يتوقف التأثير عند هذا الحدبل يمتد إلى قطاعات حيوية مثل السياحة، التي تُعد من أكثر القطاعات حساسية لأي تغيرات أمنية، فكل تحسن في صورة الدولة أمنيًا يعزز ثقة السائح ويدعم معدلات الإشغال ويزيد من تدفقات العملة الأجنبية.
وأشارت الخبير الاقتصادي إلى أنه هذا التحسن يأتي في ظل بيئة دولية مضطربة، تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحروب، وهو ما ألقى بظلاله على اقتصادات العديد من الدول خاصة الناشئة منها، ومن هنا يكتسب الإعلان عن تراجع مخاطر الإرهاب في مصر أهمية مضاعفة، باعتباره رسالة طمأنة موجهة للأسواق العالمية، تؤكد أن الدولة تمتلك قدرًا من الاستقرار الداخلي يمكنها من مواجهة الضغوط الخارجية.
واستكملت: هذه الرسالة لا تستهدف المستثمرين فقط بل تمتد إلى مؤسسات التصنيف الائتماني التي تضع في اعتبارها المؤشرات الأمنية عند تقييمها لاقتصادات الدول، ما قد يدعم النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري إذا ما تزامن مع تحسن المؤشرات المالية الأخرى.
اقرأ أيضًا
قطار المحاكمات اليوم.. من فضائح البلوجرز وتعويضات المشاهير إلى محاكمة خلايا الإرهاب
عاجل.. بعد تهديدات بـ"مسيرات".. استنفار أمنى قرب السفارة الإسرائيلية في لندن واستدعاء مكافحة الإرهاب














0 تعليق