في لحظة بدت عادية داخل أروقة مستشفى الحسين الجامعي، انقلب المشهد إلى واحدة من أكثر الوقائع إيلامًا، حين تحولت ثقة أم منهكة إلى مدخل لجريمة خطف لرضيعها.
لحظة تعب وإرهاق وراء خطف رضيعة الحسين
الواقعة بدأت في لحظة تعب وإرهاق من سيدة تدعى «آية» عقب ولادتها، وحاولت إغماض عينيها هربا من تعب الولادة ولم تعلم أن هناك من تراقبها في صمت تنتظر تلك اللحظة لتدخل وتخطف فلذة كبدها التي ظلت شهور تحلم بملامحها.
فالمتهمة لم تدخل الغرفة مصادفة، بل كانت تراقب المريضة لفترة ليست بالقصيرة، تتابع حالتها، وتنتظر لحظة استسلامها للنوم، وحين بدأت الرضيعة، التي لم يتجاوز عمرها 10 ساعات، في البكاء، تقدمت السيدة بهدوء، بملامح مطمئنة، عارضة المساعدة بعبارة بدت عفوية بإنها ستتولى رعايتها وتهدئتها وطمأنتها مستغلة وجودها بمفردها.
مساعدة مسمومة وراء خطف رضيعة الحسين
واستسلمت الام لحسن كلامها وطيبة مساعدتها ولم تعلم أن المتهمة استغلت تلك اللحظات الحاسمة، فحملت الطفلة وتحركت بخطوات ثابتة خارج الغرفة.
ولم يثر مظهرها أي ريبة، إذ كانت ترتدي نقابًا أخفى ملامحها تمامًا، ما ساعدها على تجاوز الأنظار دون مساءلة، وتدقيق وشك من الأمن لأنها كانت تخفي الطفلة أسفل ملابسها.
وعقب تصوير حالة الطفلة فيديو عن البحث عنها وعن السيدة في المدخل والممرات الخاصة بالمستشفى متهمة إدارة المستشفى بالتقصير، تحركت الأجهزة الأمنية على الفور وتابعت كاميرات المراقبة.
كشف لغز خطف رضيعة الحسين
ليتبين للأحهزة المعنية أن المتهمة قطعت مسافة تُقدّر بنحو ٥١ كيلو مترا داخل المستشفى، متنقلة بين الممرات بهدوء، حتى وصلت إلى أحد المخارج دون أن يوقفها أحد ويكتشف أمرها سوى باستيقاظ الأم على صدمة ويملىء صراخها المستشفى طالبة الاستغاثة عن سيدة ظهرت بها واختفت فجأة.
المتهمة متورطة في حمل كذب
ويتحرك الأجهزة الأمنية وتحديد هوية المتهمة والقبض عليها تبين أن المتهمة لم تكن مدفوعة بدافع عابر، بل كانت تعيش أزمة شخصية دفعتها لارتكاب الجريمة فقد ادعت أمام زوجها وأسرتها أنها حامل، وفي محاولة إخفاء واقعة إجهاض سابقة، ومع اقتراب موعد الولادة المزعوم، وجدت نفسها أمام مأزق، فاختارت حلًا سهلا وهو خطف رضيعة ونسبها لنفسها.
اعتمدت خطة المتهمة على مراقبة الام بهدوء ونفذت جريمتها بروية ودون تردد ثم خرجت بالرضيعة دون إثارة انتباه، إلا أن تلك الخطة لم تصمد طويلًا أمام يقظة الأجهزة الأمنية، التي تمكنت خلال ساعات، عبر تفريغ كاميرات المراقبة وتتبع خطوط السير، من تحديد مكانها وضبطها، لتُعاد الطفلة سريعًا إلى حضن والدتها.
وفي السياق ذاته، أصدرت النيابة العامة قرارًا بحبس المتهمة أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع الاستمرار في سماع أقوال طاقم التمريض وأفراد الأمن الإداري، للوقوف على أوجه القصور التي سمحت بوقوع الحادث.















0 تعليق