قال البروفسور ميشال عبس، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط، إن المشهد في لبنان والمنطقة يعكس حالة من القلق والترقّب، في ظل آمال معلّقة على المحادثات الجارية في الولايات المتحدة الأميركية لوقف نزيف الحرب التي خلّفت آلاف الضحايا والجرحى ودمّرت مناطق واسعة، وشرّدت أعدادًا كبيرة من اللبنانيين.
وأوضح أن الحياة اليومية في لبنان باتت “جحيمًا صامتًا”، حيث يعيش المواطنون تحت وطأة أزمات متراكمة دفعت كثيرين إلى الهجرة، فيما يرزح من تبقى تحت واقع مفروض بعد عقود من الحروب والصراعات. وأرجع هذا الانهيار إلى منظومة متجذّرة من الفساد وسوء الإدارة، بدأت ملامحها من انفجار مرفأ بيروت الغامض، مرورًا بانهيار القطاع المصرفي ونهب أموال المودعين، وصولًا إلى تدهور مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الفساد تحوّل إلى ثقافة تهدّد المجتمع في ظل غياب المساءلة وتراجع القيم.
وفي خضم هذا الواقع، أشار عبس إلى بروز أصوات شجاعة تواجه هذا المسار، من بينها موقف قداسة البابا لاوون الرابع عشر الرافض للحروب وتجارة السلاح، رغم ما تعرّض له من حملات إساءة، مؤكدًا أن تحركاته، ومنها زيارته إلى الجزائر، تأتي في إطار تعزيز الحوار وترسيخ الحضور المسيحي في المنطقة.
وأضاف أن المنطقة تقف أيضًا أمام محطات مؤلمة، أبرزها ذكرى مجازر الأرمن وما رافقها من مآسٍ طالت السريان والروم، إلى جانب استمرار قضية خطف مطراني حلب منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا، في صورة تعكس معاناة آلاف المغيبين في النزاعات.
وتوقّف عند ما يجري في غزة، معتبرًا أنه جرح مفتوح في ضمير الإنسانية، سيبقى وصمة عار في تاريخ العالم، في ظل صمت دولي مريب تجاه معاناة المدنيين.
وختم عبس بالتأكيد أن هذا المشهد القاتم يطرح سؤال الخلاص بإلحاح، مشيرًا إلى أنه عندما تعجز الحلول الأرضية، يبقى الرجاء في رحمة الله، داعيًا الإنسان إلى مراجعة ذاته والتعلّم من دروس التاريخ، قبل أن يدفع ثمنًا أكبر لصراعاته وجشعه












0 تعليق