ذكرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، الجمعة، أنه في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى اجتماع دولي افتراضي تقوده كل من بريطانيا وفرنسا، بمشاركة قادة نحو 40 دولة، لبحث سبل إعادة فتح الممر الحيوي وضمان استمرارية تدفق التجارة والطاقة.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس، حيث تتداخل الجهود الدبلوماسية مع الاعتبارات العسكرية، وسط وقف إطلاق نار هش مع إيران، حسبما أفادت الشبكة الأمريكية.
تعقيدات المشهد تتجاوز مجرد توافق دولي
وقال جريجوار روس، مدير قسم أوروبا وروسيا وأوراسيا في مركز “تشاتام هاوس”، في تصريحات لشبكة “سي إن إن”، إن هذا الاجتماع، رغم أهميته، من غير المرجح أن يسفر عن نتائج فورية، مشيرًا إلى أن تعقيدات المشهد تتجاوز مجرد توافق دولي، وتتطلب توازنات دقيقة بين القوى الفاعلة في المنطقة.
وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، فإن القمة تهدف إلى تشكيل بعثة دولية لإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تكون هذه المهمة ذات طابع دفاعي بحت، مع إمكانية نشر قوة عسكرية مشتركة عندما تسمح الظروف بذلك، في محاولة لتأمين الملاحة دون الانجرار إلى تصعيد عسكري مباشر.
وأوضح روس أن نجاح هذه المبادرة مرهون بثلاثة شروط أساسية، أولها الحصول على دعم الولايات المتحدة، حتى وإن كان بشكل غير مباشر، نظرًا لدورها المحوري في معادلات الأمن الإقليمي.
أما الشرط الثاني، فيتمثل في تأييد قطاع الشحن والدول الخليجية، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار هذا الممر الحيوي لتأمين صادراتها من النفط والغاز، فيما يبقى الشرط الثالث والأكثر حساسية هو عدم معارضة إيران لهذه الجهود.
وأشار إلى أن أي رفض إيراني قد يُفشل المبادرة بالكامل، موضحًا أن طهران أظهرت خلال الفترة الماضية قدرتها على التأثير في حركة الملاحة وإبقاء الولايات المتحدة خارج نطاق السيطرة المباشرة على المضيق.
وقال في هذا السياق: “إذا قالت إيران إن ذلك لن يحدث، فلن يحدث ببساطة”، في إشارة إلى حجم النفوذ الذي تملكه في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وأضاف روس أن المشهد الحالي يعكس وجود ثلاث مجموعات رئيسية من أصحاب المصلحة، وهي الولايات المتحدة، وإيران، والدول المعنية بحركة الشحن والطاقة، مؤكدًا أن إشراك هذه الأطراف جميعًا في أي ترتيبات مستقبلية يعد شرطًا أساسيًا لتحقيق نتائج ملموسة.
ومن المنتظر أن يصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى باريس للمشاركة في القمة إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حين يشارك المستشار الألماني فريدريش ميرز في الاجتماعات، ما يعكس مستوى التمثيل السياسي الرفيع لهذا الحدث.
ورغم هذا الحضور الدولي الواسع، تبرز ملاحظة لافتة تتمثل في غياب الولايات المتحدة عن المشاركة المباشرة في القمة، وهو ما قد يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية أي مخرجات محتملة، في ظل الدور الحاسم الذي تلعبه واشنطن في قضايا الأمن البحري في المنطقة.















0 تعليق