سلّطت صحيفة “الجارديان” البريطانية، الضوء على تصاعد الخلاف بين الفاتيكان وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد الجدل الذي أثاره نقاش لاهوتي وسياسي حول مفهوم “الحرب العادلة” في سياق الحرب الجارية مع إيران، معتبرة أن الأزمة تتجاوز الخلاف الديني لتكشف أزمة أعمق في تبرير الحرب داخل الخطاب السياسي الأمريكي.
جدل متصاعد بين ترامب والبابا لاون
وقالت الصحيفة إن الجدل اندلع بعد تصريحات متبادلة بين البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، حيث انتقد الفاتيكان الحرب الأمريكية على إيران من منظور أخلاقي وديني، بينما دافع فانس عن تدخل واشنطن العسكري، مستندًا إلى ما يُعرف في الفكر المسيحي التقليدي بـ”نظرية الحرب العادلة”، والتي تتيح استخدام القوة في حالات الدفاع عن النفس.
وأشار التقرير إلى أن البابا، الذي يُعد من أبرز المنظرين المعاصرين للفكر الأوغسطيني، شدد على أن تعاليم المسيح لا تتسق مع تبرير الحروب الحديثة، معتبرًا أن ما يجري في إيران يمثل انحرافًا عن المبادئ الأخلاقية التي يفترض أن تحكم قرارات الحرب والسلم، في حين ردّ فانس، الذي اعتنق الكاثوليكية حديثًا، بأن التاريخ الغربي نفسه، بما في ذلك الحرب العالمية الثانية، يثبت أن القوة العسكرية قد تكون مبررة في بعض الحالات.
وبحسب التقرير، فإن هذا السجال العلني بين أعلى سلطة دينية كاثوليكية ونائب رئيس الولايات المتحدة يعكس اتساع الهوة بين المؤسسة الدينية الأمريكية والفاتيكان من جهة، وصانعي القرار في واشنطن من جهة أخرى، خاصة في ظل توظيف الخطاب الديني لتبرير الحرب أو انتقادها.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين كنسيين قولهم إن نظرية “الحرب العادلة” ليست تفويضًا مفتوحًا للحرب، بل تخضع لشروط صارمة تتعلق بالدفاع المشروع وتجنب المدنيين ونوايا السلام، وهي شروط يرى الفاتيكان أنها لا تنطبق على الحرب الحالية في إيران.
وأضافت الجارديان، أن هذا الجدل يأتي في وقت حساس تشهد فيه إدارة ترامب انتقادات متزايدة داخليًا وخارجيًا بشأن سياساتها العسكرية في الشرق الأوسط، حيث يتهمها معارضون بتوسيع نطاق الصراع دون رؤية استراتيجية واضحة لنهايته.
وفي السياق ذاته، أبرزت الصحيفة أن الخلاف لم يقتصر على الجانب اللاهوتي، بل امتد إلى البعد السياسي والإعلامي، مع تصاعد اتهامات متبادلة بين البيت الأبيض والفاتيكان حول “تسييس الدين” و”توظيف الأخلاق في الصراعات الدولية”.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذا السجال يعكس أزمة أوسع في النظام الدولي، حيث تتقاطع الاعتبارات الدينية مع الحسابات الجيوسياسية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات للحرب باعتبارها تهديدًا للاستقرار العالمي وليس مجرد مواجهة عسكرية محدودة.














0 تعليق