قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة شهدن اضطرابات غير متوقعة على خلفية الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما ألقى بظلاله على خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقيام بأول زيارة له إلى بكين منذ 2017.
تأثير اقتصادي كبير
وكان من المقرر أن تتم الزيارة في مارس، لكن الهجمات العسكرية أدت إلى تأجيلها لعدة أسابيع، ما حول مؤتمرًا كان يهدف إلى اتفاق تجاري إلى ملف معقد تتداخل فيه الشؤون العسكرية والدبلوماسية.
في البداية، بدا أن الصينيين قد يستفيدون على المدى القصير من الأزمة، لكن ارتفاع أسعار النفط أضر بالولايات المتحدة أكثر من الصين، وقلّل من مصداقية ترامب على الساحة الدولية، كما شغلت الحرب الموارد العسكرية الأمريكية وأصابت التركيز السياسي في واشنطن بالتشتت، بينما وفرت احتياطيات الصين من الوقود الأحفوري وتنوع مصادر طاقتها حماية نسبية من الصدمة النفطية.
لكن هذه المكاسب المؤقتة بدأت تتلاشى مع تصاعد المخاطر، فقد أدى ارتفاع أسعار الوقود محليًا إلى ضغوط على التخطيط الاقتصادي طويل الأجل، في حين تحذر التحليلات من أن الأزمة تهدد الأمن الطاقي الصيني، خصوصًا في قطاعات النقل والطيران الحيوية للقدرات العسكرية.
ويشكل الاعتماد الكبير على النفط الإيراني، الذي يزود الصين بنسبة كبيرة من احتياجاتها، عامل قلق في ظل الحظر الأمريكي المتزايد على مضيق هرمز.
إضافة إلى ذلك، قد تؤدي الحرب إلى ركود عالمي يضر بالصادرات الصينية، التي تشكل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي، مما يهدد نمو الاقتصاد الوطني، وفي هذا السياق، أعرب بعض الخبراء عن قلقهم من أن استمرار الأزمة قد يحد من خيارات بكين الاستراتيجية المستقبلية، بما في ذلك أي خطط محتملة تجاه تايوان.
ورغم ذلك، تواصل الصين تحقيق مكاسب دبلوماسية محدودة، من خلال تعزيز صورتها كشريك أكثر استقرارًا على الصعيد الدولي مقارنة بالولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ في الأيام الأخيرة عددًا من القادة الأوروبيين والآسيويين والعرب، مما يعكس حرص بكين على تعزيز نفوذها الدولي في ظل الأزمة.















0 تعليق