الإثنين 13/أبريل/2026 - 01:43 م 4/13/2026 1:43:30 PM
نعم بدأ " النظام التتابعى " فى شكل الدراسة بكليات التربية يفرض نفسه فى الآونة الأخير لكى نلجأ إلى تطبيقه والأخذ به إذا أردنا أن يكون مستوى المعلمين لدنيا بمختلف أنواع المداس على أعلى مستوى خاصة بعد أن فشل " النظام التكاملى " بنفس هذه الكليات فى توفير هذه النوعية من المعلمين وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل التى لم يعد مقبولًا فيها استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات الواقع العملي، خاصة في مجال إعداد المعلم، الذي يُعد الركيزة الأساسية لأي نظام تعليمي ناجح. ومع تزايد الشكاوى من ضعف فرص العمل لخريجي كليات التربية، وتراجع مستوى بعضهم بما انعكس في نتائج مسابقات التعيين، ولذلك بات من الضروري إعادة النظر في منظومة إعداد المعلم بشكل شامل0
ـ والنظام التتابعى ـ كما يقول خبراء التربية ـ هو الذى يقضى بأن نجعل الدراسة بكليات التربية للدراسات العليا فقط ومنح الدبلومات التربوية مثلما هو موجود فى كثير من دول العالم، وأن يلتحق بهذه الدبلومات مختلف التخصصات التى تم إتقانها بمختلف الكليات الأخرى مثل الآداب والعلوم والألسن والتجارة وغيرها والذين يرغبون بعد ذلك فى العلم بوزارة التربية والتعليم كمعلمين، وبذلك نجمع بين قوة التخصص والجانب التربوى فى الدراسات العليا والدبلومات التربوية بكليات التربية بعد ان فشل النظام التكاملى فى تحقيق ذلك بكليات التربية بعد أن تسابق معظم أعضاء هيئة التدريس بها فى تدريس الجوانب التربوية على حساب التخصصات الدقيقة فى كل مادة سواء فى الرياضيات أو اللغات أو الفيزياء أو الكيمياء وغيرها 0
ـ ومن أفضل الدول التى تطبق النظام التتابعى فى إعداد المعلم فنلندا والتى تعتبر من افضل دول العالم أيضا فى مستوى التعليم، والتى قمت بزيارتها على الطبيعة، وإلتقيت فيها مع وزيرة التعليم هناك، وإطلعت من خلالها على كيف تشترط فنلندا أن يكون المعلم عندهم حاصلا على درجة الماجستير، وكيف يتم اختيار المعلمين الجدد كل عام من خلال مسابقة على المستوى القومى لإختيار أفضل المتقدمين 0
ـ ومن بين هذه الدول أيضا التى تأخذ بالنظام التتابعى فى إعداد المعلم دولة سنغافورة والتى تعتبر حاليا الدولة الأولى على مستوى العالم فى مستوى التعليم طبقا لتقييم الأمم المتحدة ـ ثم اليابان، والولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية وكندا والمانيا وبقية الدول الأوربية وأستراليا0
ـ وفى هذا النظام التتابعى فى إعداد المعلم يقوم على أساس أن يلتحق طالب الثانوية العامة أو مايعادلها من الشهادات العربية أو الأجنبية بكلية علوم أو آداب أو ألسن أو رياضيات أو هندسة حسب التخصص الذي يريد تدريسه ثم بعد ذلك ليتخرج وهو حاصل على شهادة البكالوريوس أو الليسانس في تخصصه (مثلًا: بكالوريوس كيمياء أو بكالوريوس لغة إنجليزية أو بكالوريوس رياضيات ـ لغة عربية ـ تاريخ ).لتأتى بعدها المرحلة الثانية لمن يريد أن يعمل فى مجال التربية والتعليم كمعلم وهى مرحلة (الإعداد التربوي) بعد التخرج حيث يلتحق هذا الخريج وقتها بـدبلوم تربوي (عادة سنة واحدة أو سنتين) في هذه المرحلة ليدرس فيها علم النفس التربوي وبقية التربوية الأخرى فى مجال
•طرق التدريس
•تقييم الطلاب
•تكنولوجيا التعليم
بالإضافة إلى تدريب ميداني حقيقى في مدارس حقيقية أى يمارس (فترة تدريس فعلية ) 0
ـ ومن هنا أجمع الكثير من الخبراء على ضرور إعادة هيكلة كليات التربية والبالغ عددها حاليا 28 كلية بالجامعات الحكومية بالإضافة إلى ثلاث كليات بالجامعات الخاصة بحيث تقتصر أقسامها الدراسيةعلى التخصصات التربوية فقط، مثل: (المناهج وطرق التدريس، تكنولوجيا التعليم، الصحة النفسية، علم النفس التربوي، أصول التربية، التربية الخاصة، الإدارة التعليمية)، مع نقل أعضاء هيئة التدريس بالأقسام العلمية والأدبية إلى الأقسام المناظرة لهم في كليتي العلوم والآداب. وأن يتم التحول إلى النظام التتابعي في إعداد المعلم، بحيث تمنح كليات التربية الدرجات العلمية التالية:
• الدبلوم المهني في التدريس (لمدة عامين)
• الدبلوم الخاص في التربية (لمدة عام)
• الماجستير في التربية (لمدة عامين: عام دراسي + عام بحثي)
• الدكتوراه في التربية
ـ وأن يتم إعداد لائحة حديثة للدبلوم المهني في التدريس من خلال لجنة القطاع، بمشاركة خبراء، على أن تمتد الدراسة لعامين بواقع (36–40) ساعة معتمدة، مع اعتبار التدريب الميداني عنصرًا أساسيًا لمدة فصل دراسي كامل داخل المدارس، تحت إشراف فعلي من أساتذة التخصص، مع تضمين مقررات حديثة، مثل: طرق تدريس التخصص، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وغيرها من المقررات المرتبطة بالتطوير التربوي.
ـ وأن يتم إجراء دراسة دقيقة لاحتياجات المعلمين بواسطة وزارة التربية والتعليم لمدة ثلاث سنوات قادمة، يتم تحديثها دوريًا، بحيث تلتزم كليات التربية بقبول الأعداد المطلوبة فقط، مع زيادة لا تتجاوز 20% لتغطية احتياجات المدارس الخاصة والدولية0
ـ وأن يتم أيضا وضع معايير قبول صارمة تشمل اختبارات ومقابلات شخصية، لاختيار أفضل العناصر من خريجي كليات (العلوم، الآداب، التجارة، الحاسبات)، بما يتناسب مع التخصصات المطلوبة في التعليم قبل الجامعي.
ـ وأن يتم بعد ذلك بعد ذلك إقرار اختبار مزاولة مهنة التدريس من خلال الأكاديمية المهنية للمعلمين، بحيث لا يُسمح بمزاولة المهنة إلا للحاصلين على شهادة معتمدة منها. وأن تلتزم وزارة التربية والتعليم بالتعيين، وفقًا للاحتياجات المحددة، لكل من اجتاز الدبلوم المهني واختبار مزاولة المهنة. وأن تستمر كليات التربية في تقديم الدراسات العليا (الدبلوم الخاص، الماجستير، الدكتوراه) للمعلمين العاملين والباحثين في المجال التربوي.
ويؤكد كل الخبراء فى النهاية أن تطوير كليات التربية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تفرضها تحديات الواقع وطموحات المستقبل. فالمعلم المؤهل هو حجر الزاوية في بناء الإنسان، وأي إصلاح تعليمي حقيقي يبدأ من جودة إعداده. ومن ثم، فإن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب شراكة حقيقية ومستدامة بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم، بما يضمن تحقيق التوازن بين جودة الخريج واحتياجات سوق العمل، ويُسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة وقدرة على صناعة المستقبل.

















0 تعليق