قال الدكتور نعمان العابد، المحلل السياسي الفلسطيني، إن الفكر الحاكم داخل حكومة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقوم في المرحلة الراهنة على تعميق حالة الفوضى والتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، باعتبار ذلك مدخلًا لتحقيق أهداف استراتيجية تتعلق بتوسيع نطاق الهيمنة الإسرائيلية وتعزيز مشروع الاحتلال.
وأوضح "العابد"، في تصريحات خاصة، لـ"الدستور ، أن هذا التوجه لا يأتي بمعزل عن جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها استغلال ما جرى في أحداث 7 أكتوبر 2023، والتي اعتبرتها حكومة الاحتلال فرصة لإعادة صياغة المشهد الإقليمي، وفرض وقائع جديدة على الأرض، مستندة إلى حالة التعاطف الدولي الأولية، ثم إلى ما وصفه بـ"رد الفعل الخجول" من جانب النظام الدولي تجاه ما يحدث لاحقًا.
وأشار إلى أن إسرائيل ذهبت إلى أبعد من مجرد الرد العسكري، حيث تمادت في تنفيذ عمليات "الإبادة الجماعية" بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بالتوازي مع عمليات تدمير واسعة للبنية التحتية، واستهداف شامل لمقومات الحياة، ما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع.
وأضاف أن التحركات الإسرائيلية لم تقتصر على غزة، بل امتدت بشكل واضح إلى الضفة الغربية، حيث تشهد تصعيدًا متزايدًا من خلال الاقتحامات والتوسع الاستيطاني، في محاولة لحسم الصراع على الأرض وفرض واقع جديد ينهي عمليًا أي أفق لحل القضية الفلسطينية وفق المرجعيات الدولية
ولفت "العابد" إلى أن حكومة نتنياهو ترى في المرحلة الحالية "فرصة تاريخية" قد لا تتكرر، مستفيدة من حالة الانقسام الدولي، وانشغال القوى الكبرى بملفات أخرى، إلى جانب ما اعتبره دعمًا أو تماهيًا من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، مع الرؤية الإسرائيلية، بما يشجع على المضي قدمًا في هذا النهج.
وشدد على أن هذا المسار من شأنه أن يزيد من حدة التوتر في المنطقة، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، محذرًا من تداعيات خطيرة قد تطال الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل غياب تحرك دولي فعال لوقف الانتهاكات واحتواء الأزمة.
















0 تعليق