انتهت المحاثات بين الولايات المتحدة وإيران فجر اليوم دون التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، فيما قال الوفد الأمريكي إنهم قدموا عرضهم النهائي والأفضل، وإن إيران لم تقبله.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بعد 21 ساعة من الاجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين في فندق سيرينا في إسلام آباد إنهم أوضحوا تماما ما هي خطوطهم الحمراء، وما الأمور التي مستعدون للتنازل بشأنها، وما هي الأمور التي لن يتنازلو بشأنها. وذلك وفق صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
نقاط خلافية نسفت مفاوضات إيران وأمريكا
وبحسب الصحيفة لم يوضح فانس ما تلك الخطوط الحمراء. ولكن في الأيام التي سبقت المفاوضا، صرح كلا من الجانبين تصريحات علنية تشير إلى أنهما لا يزالان متباعدين بشأن عدة قضايا أساسية. ولم يتفقا حتى على ما إذا كانت الهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها يوم الثلاثاء لمدة أسبوعين تشمل القتال في لبنان، وهو خلاف كاد أن يعرقل الاجتماع.
وبحلول صباح الأحد، بقيت ثلاث نقاط خلاف رئيسية، وفقا لمسؤولين إيرانيين مطلعين على المفاوضات وهي إعادة فتح مضيق هرمز، ومصير نحو 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب، ومطالبة إيران واشنطن بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من الإيرادات المجمدة في الخارج منذ 1979م.
وطالبت واشنطن بأن تعيد إيران فورا فتح مضيق هرمز أمام جميع حركة الملاحة البحرية. لكن إيران رفضت التخلي عن نفوذها على هذا الممر البحري الحيوي لناقلات النفط، وقالت إنها لن تفعل ذلك إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، وفقا للمسؤولين الإيرانيين اللذين تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة مفاوضات دبلوماسية حساسة.
وكانت نقطة خلاف أخرى هي مطلب الرئيس ترامب بأن تسلم إيران أو تبيع كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب القريب من مستوى صنع القنبلة النووية. وقدمت إيران اقتراحا مضادا، لكن الجانبين لم يتوصلا إلى حل وسط، بحسب ما قاله المسؤولين.
كما طالبت إيران بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن ستة أسابيع من الغارات الجوية، وطلبت الإفراج عن عائدات نفطية مجمدة محتجزة في العراق ولوكسمبورغ والبحرين واليابان وقطر وتركيا وألمانيا من أجل إعادة الإعمار، بحسب المسؤولين. ورفض الأمريكيون هذه المطالب.
وقال المحلل الإيراني مهدي رحمتي، في مقابلة هاتفية مع الصحيفة إنه عندما يجلس طرفان جديان ولديهما نية للتوصل إلى اتفاق، يجب أن يكون هناك مكسب للطرفين، ومن غير الواقعي أن نخرج من هذا دون تقديم تنازلات كبيرة وينطبق الأمر نفسه على الأمريكيين.
اللقاء الأمريكي الإيراني بادرة تاريخية
ورغم انتهاء المفاوضات دون اتفاق، فإن عقدها في حد ذاته كان علامة على تحقيق تقدم، فقبل ستة أسابيع فقط، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قتلتا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارة جوية، وتعهد مسؤولون إيرانيون بالانتقام لوفاته.
وفي ذلك الوقت، كان احتمال عقد أي مفاوضان بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين يبدو بعيدا جدا بحسب الصحيفة.
ومع ذلك قاد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الوفد الإيراني والتقى وجها لوجه مع فانس قائد الوفد الأمريكي وتصافح الرجلان، ووُصفت المحادثات بأنها ودية وهادئة، ورغم عدم تحقيق اختراق دبلوماسي، فقد تم كسر أحد المحظورات التي تشكلت عبر عقود من العداء والتصريحات الحادة وهتافات “الموت لأمريكا” في إيران.
ويُعد اجتماع فانس مع قاليباف أعلى مستوى من التواصل المباشر وجها لوجه بين ممثلين عن إيران والولايات المتحدة منذ قطع العلاقات الدبلوماسية عام 1979 بعد الثورة الإسلامية، وبعدها بوقت قصير اقتحم الثوار الإيرانيون السفارة الأمريكية.
وقال والي نصر، الأستاذ وخبير شؤون إيران في جامعة جونز هوبكنز إن هذه هي أكثر المحادثات المباشرة جدية واستمرارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهي تعكس نية الطرفين لإنهاء هذه الحرب. وهناك زخم إيجابي واضح لاستمرار المحادثات لفترة طويلة وعدم انهيارها.










0 تعليق